|
- الشيعة
في مصر - صالح الورداني ص 77 :
|
التشيع المصري
طغت الطبيعة المصرية على التشيع كما طغت على التسنن .
وأصبح للشخصية
المسلمة في مصر سماتها الخاصة التي ميزتها عن الشخصيات الأخرى . . ولقد تعاملت
الشخصية المصرية مع الدين وفق ثوابت لا تتغير حتى ولو كانت تتناقض مع هذا الدين
وتصطدم به . .
( 21 )
وتحاول الشخصية المصرية على الدوام صبغة الدين
بشخصيتها لا أن تنصبغ هي بالدين . . ويبدو ذلك من تركيز المصريين على الجانب
السهل البسيط من الدين الذي يتفق مع إهمال الجانب الآخر الذي يفرض عليهم تبعات
وتكاليف لا تلائمهم . .
( 21 )
ويبدو لين المصريين في تناول الدين بشكل عام . وفي تناول التشيع بشكل خاص .
فهذا اللين هو أحد الملامح الثابتة في الشخصية المصرية . . ولقد ولد هذا اللين
ميلا من قبل المصريين
للترهبن والمبالغة في الانغماس في الشعائر الشكلية والأمور الهامشية والتعلق
بمثالية الماضي . . وانعكس هذا الأمر على التيارات الإسلامية العاملة بالساحة
المصرية والتي صبغت جميعها بالصبغة السلفية .
مما سهل على المد السعودي الوهابي التغلغل في
صفوفها واحتوائها. . ولعل سر عداء التيارات الإسلامية ومتديني مصر عموما للشيعة
هو اعتقادهم أنها لا تحترم السلف ولا تقر بمثاليتهم . .
( 22 )
وإذا كان التشيع المصري كالتسنن .
فما هي ملامح هذا التشيع . .
- السلفية المترهبنة . . - الانعزالية . . فالطابع السلفي طغى على شيعة مصر
وأصبح ملمحا هاما من ملامح شخصية الشيعة المصرية .
ويبدو هذا بوضوح في ميلهم للقراءات التراثية دون القراءات الفكرية المعاصرة .
حتى أن بعضهم هاجم دار البداية لكونها ركزت منشوراتها على النتاجات الفكرية
والثقافية المعاصرة لمفكري الشيعة . .
( 23 )
وعلى الرغم من مرونة الشيعية وتغاضيها عن الأمور الشكلية واهتمامها بالمضمون
والجوهر .
نرى الكثير من شيعة مصر يصرون على التمسك باللحية
وإطالتها بحيث يصعب تمييزهم السنية الوهابية . . وفي الوسط الشيعي المصري
الكثير من العناصر الثرية لكن ترهبنها يحول دون التحرك الإيجابي لصالح دعوتهم .
.
( 24 )
ولقد بررت حالة الرهبنة هذه الانعزال عن الواقع وتلحفت بفكرة الانتظار ( انتظار
الإمام الغائب ) فهذه الفكرة وجدت فيها الشخصية المصرية ملاذها كي تبرر موقفها
السلبي من
الواقع على أساسها . . ولعل التدين السلبي هذا هو الذي سهل لصلاح الدين استئصال
الشيعة من مصر . .
( 25 )
|