- الشيعة في مصر - صالح الورداني ص 7 :

الشيعة محاولة تعريف . .
 

- ص 9 -

الشيعة كلفظ ورد في القرآن في تسعة مواضع . . ورد لفظ : شيعة . . وورد لفظ : شيع . . وورد لفظ : أشياع . .

أما لفظ " شيعة " ففي قوله تعالى : ( وإن من شيعته لإبراهيم ) . . ( 1 )

وفي قوله تعالى : ( . . هذا من شيعته وهذا من عدوه ) . . ( 2 )

وفي قوله تعالى : ( ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ) . . ( 3 )

وأما لفظ " شيع " ففي قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ) . . ( 4 )

وفي قوله تعالى : ( . . أو يلبسكم شيعا ) . . ( 5 )

وفي قوله تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا . . ) ( 6 )

وفي قوله تعالى : ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا ) . . ( 7 )

وجاء لفظ " أشياع " في قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ) . . ( 8 )

وفي قوله تعالى : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل ) . . ( 9 )
 

- ص 10 -

وفي الأحاديث وردت في عدة مواضع نذكر منها : قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : [ إن هذا - يقصد عليا - وشيعته لهم الفائزون ] . . ( 10 )

وقوله : [ وسألت ربي ألا يلبسهم شيعا ] . . ( 11 )

وقول الإمام علي في وقعة الجمل : [ قتلوا شيعتي وعمالي ] . . ( 12 )


* الشيعة في الأحاديث :

ومن هذه الإشارات يتبين لنا أن كلمة شيعة إنما هي قديمة وهي كمصطلح تخص فئة معينة من المسلمين هي الفئة التي اتبعت الإمام علي ووالته وناصرته وهناك إشارات قوية كالحديث

السابق ذكره تفيد أن الشيعة كجماعة وكتيار كان لها وجودها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم .


تأمل قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : . . ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب . وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا كتاب الله

واستمسكوا به . فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . . ( 13 )


فهذا الحديث يشير أيضا إلى أن هناك فئة أو تيار يريد أن ينحرف عن آل البيت . من أجل ذلك قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا الكلام الذي هو بمثابة وصية لأمته في حجة الوداع . .
 

وهناك أحاديث أخرى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم تحدد أن الإمام على هو الفيصل بين الحق والباطل والمسلم والمنافق مثل قول حذيفة : كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيئين : صلاة العتمة وبغض الإمام علي . . ( 14 )


يقول أبو حاتم الرازي : أن الشيعة لقب قوم كانوا قد ألفوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في حياة الرسول وعرفوا به مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري
 

- ص 11 -

والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وغيرهم . وكانوا يقال لهم : شيعة علي وأصحاب علي . . ( 15 ) إن ما تذكره كتب السيرة وكتب التاريخ أن الإمام علي كانت له شيعة متميزة ومعروفة

بالأسماء في عهد الرسول وهي الفئة التي تحالفت معه ورفضت بيعة أبي بكر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن هذه الأسماء غير ما ذكر أبو حاتم : ابن عباس والعباس بن

عبد المطلب وعبد الرحمن بن بديل الذي قتل مع علي في صفين وعبادة بن الصامت وجابر بن عبد الله وإبراهيم وأبو رافع وحذيفة بن اليمان .


وهؤلاء وغيرهم كانوا من شيعة علي من بين الصحابة وجميعهم أصحاب فضل ومكانة ودور بارز في حركة الدعوة الإسلامية .


وما تشيع هؤلاء لعلي إلا لمكانته الخاصة التي وضعه فيها الرسول والتي تشير إليها الأحاديث الصحيحة الواردة في كتب السنن والتي تفهم منها الشيعة أن للإمام علي دور خاص من بعد الرسول . . ( 16 )


أما الطرف السني فيفهم النصوص الواردة في الإمام علي . على أساس أنها فضائل لا تجعل له ميزة خاصة حتى أنهم ساووه بمعاوية . . ( 17 )


* مصدر التلقي :

من هنا حصر الشيعة مصدر التلقي في دائرة آل البيت واعتبروهم قدوتهم وقادتهم وولايتهم واجبة باعتبارهم الفئة الموكل لها حفظ الدين من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ..( 18 )


أما أهل السنة فدائرة التلقي عندهم لا حدود لها فهم يتلقون دينهم من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين دون تمييز على أساس حديث [ خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه ]
( 19 )

وأهل السنة يقرون بمكانة آل البيت ويعترفون بفضلهم وحبهم غير أن هذا الموقف لا يخرج عن كونه موقف تبريري في مواجهة النصوص الكثيرة الخاصة

- ص 12 -

بآل البيت .

ذلك الموقف الذي اضطرهم إلى تأويل هذه النصوص إلى معان أخرى ووجهوها وجهة عكس وجهة الشيعة . . ( 20 )


ومن الملاحظ للباحثين أن فقه آل البيت وعلومهم لا وجود له في تراث أهل السنة كذلك الأمر بالنسبة للأحاديث التي رويت من طرقهم والتي لا وجود لها في البخاري وكتب السنن الأخرى . .
( 21 )

وهذا الأمر إن دل على شئ فإنما يدل على تدخل السياسة في حركة تدوين التراث الإسلامي بحيث حكرته في طائفة محددة هي أهل السنة وحرمت الأمة من نتاجات المدارس الأخرى وفي مقدمتها مدرسة آل البيت . . ( 22 )


يقول السيد مرتضى العسكري : أما كيف نشأ الخلاف في كل هذه المسائل ؟ فلعل الباحث المتتبع يدرك بسهولة ويسر أنها نشأت على أثر تدخل الحكام فيها مدى القرون .

فإن الحكام - على الأغلب - كانوا إذا اقتضت سياسة الحكم عندهم أمرا أقروه ثم أول المتزلفون إليهم القرآن بموجبه ورووا الحديث عن النبي في تأييدهم . . ثم أصبح ما تبناه الحكام قانونا

يعمل به ومثل الإسلام الرسمي . وأهمل ما خالفه ونبذ المخالف وعوقب بقسوة إلى حد القتل تارة . وأخرى دون ذلك .


وأخيرا ارتأت السلطات أن تقسر الأمة على الأخذ بفتاوى أحد أئمة المذاهب الأربعة في الفقه وآراء الأشعري في العقائد . . وجمد طوائف من المسلمين على تقليد مؤلفي الصحاح في

الحديث وخاصة البخاري ومسلم . فسدوا على أنفسهم باب العلم بسدهم باب البحث في الحديث كما سد عليهم باب الاجتهاد بقسرهم على تقليد أحد المذاهب الأربعة .


وإذا كانت غالبية الأمة تابعت حكامها في ما أقرت وتبنت . فقد كان في الأمة أئمة جاهدت في سبيل الحفاظ على التشريع الإسلامي من الضياع والتبديل وعلى سنة الرسول من التحريف

والتصحيف . وأولئك هم أئمة أهل بيت الرسالة . وتابعهم من الأمة من سموا بشيعة أهل البيت حمل علماؤهم الحديث بعد النبي عن أئمة أهل البيت متمثلين بقول الشاعر :

- ص 13 -

ووال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرائيل عن الباري . .

ولما كان الناس على دين ملوكهم رأوا الإسلام متمثلا بحكامهم وما تبنوه من حكم وعقيدة وسنة منسوبة إلى النبي وسموا من تابع الحكام بأهل السنة والجماعة . . وسموا من خالف الحكام

وتابع أئمة أهل البيت بالرفضة وطاردت الحكومات المتعاقبة أئمة آل البيت أولا . ثم طاردت شيعتهم من بعدهم ورمتهم بأنواع التهم . . ( 23 )


* أصول الشيعة :

يعتقد الشيعة أن أصول الدين خمسة هي :

- التوحيد . . - العدل . . - النبوة . . - الإمامة . . - المعاد . .


أما التوحيد فيعني لا إله إلا الله وعدم وجود شريك له في الربوبية وإخلاص العبادة له فمن أشرك في عبادته أحدا من خلقه كفر . وكون الشيعة تبيح التبرك بأئمة آل البيت والتوسل إلى الله بمنزلتهم لا يتناقض هذا مع مفهوم إخلاص العبادة لله . .
( 24 )


وفيما يتعلق بالأسماء والصفات يتبنى الشيعة موقفا يختلف مع أهل السنة ويلتقي مع المعتزلة في بعض جوانبه . . ( 25 )

أما النبوة فتعني شهادة أن محمدا رسول الله . وتعني الإيمان بجميع الأنبياء والرسل . وتعني الإيمان بعصمة الرسول عصمة كلية من الخطأ والخطيئة طوال حياته . . ( 26 )
 

- ص 14 -

وتؤمن الشيعة أن الكتاب الذي أنزل على محمد لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة وهو ما عليه الإجماع .

ومن اعتقد أو ادعى النبوة أو نزول وحي أو كتاب عليه بعد النبي فهو كافر . . ( 27 )


والإمامة هي الأصل الذي تتميز به الشيعة على أهل السنة وسائر الفرق الأخرى وهي تعني أن النبي ينص على الإمام من بعده بوحي من الله وهو قد نص على علي . وعلي نص على

الحسن . والحسن نص على الحسين . والحسين نص على علي زين العابدين . وعلي نص علي الباقر . والباقر نص علي جعفر الصادق . والصادق نص على موسى الكاظم . والكاظم

نص على علي الرضا . والرضا نص على محمد الجواد . والجواد نص على علي الهادي . والهادي نص على الحسن العسكري . والعسكري عين الإمام المهدي المنتظر . . ( 28 )


وتعتقد الشيعة بعصمة الأئمة وهي نتيجة منطقية لاعتقادهم أن الإمامة منصب إلهي امتداد لمنصب الرسول لكن عصمة الإمام تعد أقل من عصمة الرسول على أساس أن مهمة الإمام هي مهمة تكميلية أقل من مهمة الرسول .


ونظرا لكون الشيعة تتعبد بالنصوص وهي التي تقوم عقائدها على أساسها فإن قضية عصمة الأئمة لها أدلتها من الكتاب والسنة . . ( 29 )


أما المعاد فيقصد به البعث والحساب والجنة والنار والملائكة إلى كل ما يتعلق بالغيب وهم بهذا الاعتقاد يلتقون مع أهل السنة وسائر المسلمين . .


لقد طاردت السياسة حركة التشيع وحاصرتها وألصقت بها شتى الأسماء والمسميات فتارة يسمونها السبئية نسبة لعبد الله بن سبأ اليهودي . . ( 30 )

وتارة يسمونها الرافضة وتارة يسمونها الجعفرية وهي مسميات تفوح منها رائحة السياسة . . ( 31 ) ولقد عمدت كتب الفرق إلى محاولة تصوير الشيعة وكأنها فرقة ممزقة متناقضة تتصارع

تياراتها فيما بينها حول أفكار ساذجة سطحية مع تعمد تصوير أهل السنة . وكأنهم الحكم والمقياس في الخلافات التي وقعت بين الفرق . . ( 32 )
 

- ص 15 -

ومع الأسف وقع كثير من المصنفين والباحثين على مستوى الماضي والحاضر في متاهة الفرق واعتمدوا هذه الكتب كمراجع معصومة . . عند الحكم على الشيعة أو أي فرقة مخالفة لنهج أهل السنة . . ( 33 )


 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب