- الشيعة في مصر - صالح الورداني  ص 115 :

رحلات شيعية
الشيعة لا ينسون مصر . . ومصر لا تنساهم . .
 

- ص 117 -

كانت مصر على الدوام محط أنظار الشيعة في العالم لما تمثله في أعينهم من مكانة ورصيد وتأثير على الساحة الإسلامية .


ونظرا لعمق التاريخ الشيعي في مصر فقد شكل هذا جاذبية كبيرة لكثير من رموز الشيعة ودعاتها .


وعلى مر التاريخ كانت هناك هجرات ورحلات شيعية لا تنطع عن مصر خاصة في فترات الاضطهاد وطوال العمر الأموي والعباسي . . وقد انقطعت هذه الهجرات والرحلات بعد سقوط الدولة الفاطمية في مصر على أيدي الأيوبيين .


ثم استؤنفت بعد ذلك في المصر الحديث وبرزت على الساحة المصرية عدة شخصيات شيعة كان لها أثرها الفكري والسياسي المستمر حتى اليوم . . ومن أشهر الشخصيات الشيعية الفوائد على مصر والتي لعبت دورا بارزا في ساحتها وتركت بصمتها على تاريخها الحديث .


شخصية السيد جمال الدين الأفغاني . . كذلك من أشهر الرحلات الشيعية رحلة آية الله الشيخ كاشف الغطاء لمصر في منتصف الستينات بصحبة وفد من علماء الشيعة العراقيين و بدعوة رسمية . .


وهناك أيضا رحلة السيد عبد الحسين شرف الدين من لبنان و الحوار الذي دار بينه وبين شيخ الأزهر الشيخ سليم البشري في أوائل هذا القرن . .
 

- ص 118 -

كذلك هنا رحلة نواب صفوي زعيم منظمة فدائيان إسلام المناهضة لنظام الشاه وكانت في منتصف الخمسينات . . ورحلة الشيخ محمد جواد مغنية رئيس القضاء الجعفري في لبنان والسيد مرتضى الرضوي في فترة السبعينات . .


وبالإضافة إلى هذا هناك رحلات الشيخ القمي المتكررة ضمن النشاط الذي كان يقوم به من أجل التقريب بين السنة والشيعة . . *


وعلى الجانب الآخر هناك رحلات سنية قام بها عدد من رجال الأزهر والمفكرين والسياسيين إلى النجف في العراق و هي مركز العلم والعلماء في فترة الستينات . وإلى قم بإيران في نفس

الفترة . ومن هؤلاء الشيخ الفحام شيخ الأزهر والشيخ الشرياصي والشيخ الحصري وأحمد أمين الذي زار النجف مع وفد مصري بين مدرس وتلميذ عام 1349 ه‍ . . *


وهناك رحلتان قام بهما الكاتب السياسي محمد حسنين هيكل إلى إيران . الأولى في عام 51 والتقي فيها بآية الله الكاشاني . والثانية بعد الثورة والتقى فيها بالإمام
 

 

* عوتب أحمد أمين من قبل علماء الشيعة على ما ذكره عن الشيعة في كتابه فجر الإسلام وقد اعتذر بعدم الإطلاع وقلة المصادر . ويذكر أن الشيخ كاشف الغطاء قد انتقده ورد عليه في كتاب أصل الشيعة وأصولها . .

وقد هاجم الشيعة أيضا مصطفى صادق الرافعي في كتابه ( إعجاز القرآن ) الصادر في الثلاثينات . كما هاجمها المسائح المصري محمد ثابت الذي كان قد قام بجولة في إيران والعراق واطلع على أحوال الشيعة هناك وأصدر كتابا حول هذه

الرحلة أسماء ( جولة في ربوع الشرق الأدنى ) عام 1936 وقد رد على الثلاثة السيد محسن الأمين في موسوعته أعيان الشيعة ج‍ 1 ق 1 . *


* كانت هناك رحلة للسيد موسى الصدر " الإمام المختفي " رئيس المجلس الشيعي الأعلى بلبنان ومؤسس حركة " أمل " وقد التقى فيها بعدد من علماء الأزهر والمسؤولين وزار مراقد آل البيت في مصر . . ولم أتمكن من العثور على وثائق هذه الرحلة مع الأسف . . ( * )

 

 

- ص 119 -

الخميني . وقد ألف في رحلته الأولى كتاب إيران فوق بركان . وألف الثانية مدافع آيات الله . وكلا الكتابين طبع في مصر . .


رحلة السيد حمال الدين الأفغاني :

ينتمي السيد جمال الدين الأفغاني إلى الحسن بن علي وموطنه أفغانستان . وكانت أسرته من أصحاب السلطة والنفوذ فيها .


وقد قام الأفغاني بجولة سياحية طويلة في بلدان العالم الإسلامي واكتسب الكثير من التجارب والخبرة التي أتاحت له فرصة البروز والتأثير في بقاع كثيرة .


كما درس عدة لغات بالإضافة إلى لغته وهي العربية والفارسية والفرنسية . ودرس الفلسفة والتصوف والعلوم الإسلامية الأخرى . .


وكان الأفغاني قد انغمس في صراع داخلي بموطنه أفغانستان كانت نتيجته الخروج من أفغانستان طلبا للأمن . . ومع كثيرة البلاد التي طاف بها الأفغاني يمكن القول أنه لم يحدث

أثرا في أي من هذه البلاد كما أحدث في مصر التي أقام بها قرابة ثماني سنوات بدأت في مارس 1871 وامتدت حتى أغسطس 1879 . .


والأفغاني كان مثالا للمجاهدين المتجردين الذين عاشوا لأفكارهم ومبادئهم وكانت مصر عند وصوله في أسوأ أحوالها اقتصاديا وسياسيا . . وقد بدأ الأفغاني نشاطه الفكري الذي تمثل في

القاء المحاضرات والدروس العلمية تلك المحاضرات والدروس التي كسرت حالة الجمود الفكري السائدة في مصر آنذاك .


وكان من تلامذته محمد عبده وسعد زغلول والشيخ إبراهيم اللقاني ومحمود سامي البارودي . . وهو يبين من خلال هذه المحاضرات والدروس للناس سوء حالهم ومواضع بؤسهم ويبصرهم

بما كان سبب فقرهم . ويحرضهم أن يخرجوا من الظلمات إلى النور . وألا يخشوا بأس الحالم فليست قوته إلا بهم . ولا غناه إلا منهم . وأن يحلوا في طلب حقوقهم المغصوبة وسعادتهم المسلوبة . .

- ص 120 -

وتركز جهد الأفغاني في العمل على بعث الوعي في نفوس المصريين ودفعهم نحو التغيير بالوسائل التالية :

- أسس جماعة تجمع بين الشيوخ والشباب هدفها تبني حرفة الكتابة وإنشاء الصحف . .

- الخطابة وكان له أسلوب جذاب تأثيره بالغ على المستمعين . .

- الصحف وقد أسس مجلة ساخرة تحت اسم ( أبو نظارة ) كانت موجهة للخديوي إسماعيل. .


وبدأت الحكومة تشعر بنشاط الأفغاني وما يمثله من خطورة على سياستها واستقرارها وقرر مجلس الوزراء في عهد توفيق نفي الأفغاني لينتهي دوره في مصر ولكن رسالته لا زالت باقية . .

وليس هناك من خلاف بين المؤرخين والباحثين في حياة الأفغاني حول نسبه الذي يمتد في شجرة آل البيت إلى الإمام الحسن بن على . كما أنه ليس هناك خلاف حول ارتباطه بمذهب الشيعة الإمامية وإن كانت الأطروحة الشيعية لم تكن واضحة في كلماته وكتاباته .


ويكفي أنه كان يعبر من خلال نشاطه ودعوته عن الإسلام النضالي الذي يواجه الظلم والاستعباد والفساد . .
( 1 )

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب