- الشيعة في مصر - صالح الورداني  ص 131 :

الغارة على الشيعة
بدأت مع الحرب وانتهت بنهايتها . .
 

- ص 133 -

لم تكن قضية الشيعة تشغل الساحة الإسلامية كثيرا في مصر . ولم تكن الشيعة مطروحة كمذهب منافس لمذهب السنة الذي سيطر عليه الخط الوهابي في فترة السبعينات . فقد كان ما يشغل الساحة الإسلامية في تلك الفترة ثلاثة :

 1 - الصوفية . . 2 - تيار التكفير . . 3 - الحكومة . .

حتى أنه لم يكن أحد في الوسط الإسلامي يسمع بجماعة التقريب أو جمعية آل البيت أو يطلع على أي من الكتب الشيعية التي صدرت بمصر في تلك الفترة وهي كثيرة . . ( 1 )


لقد كانت التيارات الإسلامية منشغلة ببعضها . الإخوان منشغلون بالجهاد والتكفير والسلفيين . والجهاد والسلفيين منشغل بالتكفير . وهذه التيارات جميعا منشغلة بالحكومة . ومنشغلة أيضا عدا الإخوان - بالصوفية . . ( 2 )


وبالنسبة للإسلام الرسمي لم يكن يظهر أي بادرة عداء تجاه الشيعة وكانت

- ص 134 -

العلاقات وطيدة بين الأزهر ووزارة الأوقاف وبين هيئات وعلماء شيعة من إيران والعراق ولبنان .

إلا أنه وبمجرد قيام الثورة الإسلامية في إيران تغيرت الأمور وتغير الاتجاه الإسلامي من تأييد الثورة ومناصرتها في البداية إلى الكفر بها ومعاداتها مع قيام الحرب العراقية الايرانية . .

كيف حدث ذلك ؟ : إن القوى المتربصة بالإسلام وقد أفجعها ما حدث في إيران ركزت أبصارها على مصر واعتبرتها الدولة التالية المؤهلة للحاق بإيران على طريق الإسلام فمن

ثم سعت إلى تنفيذ مخططها الخبيث الذي يرمي إلى عزل مصر عن إيران والقضاء على تأثير الثورة الإسلامية على الحركة الإسلامية فيها . وقد اعتمدت في تنفيذ مخططها هذا على ثلاثة ركائز :

الأولى : استغلال الخط الوهابي الذي تشبعت به الحركة الإسلامية والذي يكن عداءا شديدا للشيعة واستغلال قلة الوعي السياسي والخبرة لدى التيارات العاملة في محيط الحركة . .


الثانية : تفجير الخلافات القديمة بين السنة والشيعة ونشر الشائعات التي تهدم عقائد الشيعة وتشكك المسلمين فيها وفي الثورة الإسلامية . .


الثالثة : تحريض الحكم على إيران ودفعه إلى دعم التيارات المعادية لها في مصر إعلاميا وسياسيا وفتح الباب إمام المد المسعودي الوهابي ليشكل سدا منيعا يحول بين المسلمين وبين التأثر بالشيعة و إيران . .
( 3 )


والحق إن هذا المخطط قد تم تنفيذه بدقة ونجح في تحقيق أغراضه في الوقيعة بين الحركة الإسلامية والثورة الإسلامية . ودفع بالحركة إلى الصف المعادي لها . وأستطيع أن أجزم أن

هذا المخطط لم يكن لينجح لو كانت الحركة الإسلامية متسلحة بالوعي السياسي والخبرة اللازمة ومتحررة من الأطر السلفية العمياء التي فرضها عليها الخط الوهابي فهذه هي نقطة الضعف في جسم الحركة التي تمكن

- ص 135 -

أعداء الإسلام من اختراقها واستغلالها في إضفاء المشروعية على موقفها المعادي للثورة. . لقد طوقت الساحة الإسلامية في مصر بحرب إعلامية عاتية شرسة حيث صبت حمم غضبها على

الشيعة وإيران واستخدمت فيها كل الوسائل الاعلامية من مقابل وكتاب وخطب ومؤتمرات وتم شراء الكثير من الكتاب والصحفيين والدعاة والرموز الإسلامية البارزة في الوسط الإسلامي ودور النشر والصحف الإسلامية .


ولم ينج من هذه الفتنة سوى عدد قليل من الدعاة أصحاب البصيرة أما البقية فقد غرقوا في موجات النفي المتتابعة والتي كانت تتدفق على الساحة الإسلامية من السعودية والعراق اللتان كانتا تذكيان نار الفتنة وتأججان نارها .


وكانت سفارة السعودية وسفارة العراق في القاهرة تنفقان بغير حساب من أجل تشوية الشيعة وإيران والإمام الخميني . وكانت الحكومة ترقب هذا الوضع وتعمل على دعمه . .

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب