- الشيعة في مصر - صالح الورداني  ص 137 :

قادة المواجهة :


كان الدور الأجنبي واضح في حملة العداء ضد الشيعة بينما كانت الأدوات المصرية التي تقود المواجهة لها دوافعها الذاتية التي لا تخرج عن دوافع أربعة :

الأول : الدافع العقائدي وهو محرك التيار السلفي الوهابي الذي يواجه الشيعة من خلال موقف عدائي نابع من قناعته بضلالها وانحرافها . ونابع من إيمانه بضرورة جهادها والحيلولة دون

انتشار عقائدها ( الفاسدة ) بين المسلمين . وهو بهذه الصورة يصبح لديه القابلية للصدام مع الشيعة بصورة تلقائية بوصفها عدوا يشكل خطرا على معتقداته . من هنا وبمجرد إعلان

الحرب على الشيعة في مصر تزعم هذا التيار هذه الحرب على الفور وكان له الدور الأكبر في تحريض الاسلاميين عليها ودفعهم إلى الكفر بها . . وهذا التيار بمثل أغلب اتجاهات

المكتبات ودور النشر المصرية التي أسهمت في نشر معظم الكتب المعادية للشيعة طوال فترة الثمانينات . . ( 4 )

- ص 136 -

الثاني : الدافع المصلحي وهو محرك تيار الإخوان الذي كان من المتعاطفين مع الثورة في بدايتها ثم انقلب على الشيعة وإيران بسبب ضغوط سعودية وبسبب ضغوط من الحكومة

المصرية وتيار الإخوان الدولي الذي كان يثير الشبهات حول علاقة إيران بسوريا التي اضطهدت جماعة الإخوان . وحتى لا تسخر الجماعة السعودية وحتى لا تصطدم بالحكومة

المصرية أو تصطدم الحكومة بها وحسما للخلافات التي وقعت بين تيارات الإخوان حول الموقف من إيران انحاز تيار الإخوان المصري إلى الجبهة المعادية للشيعة وإيران لصالح الجماعة ومن أجل الحافظ على وجودها ومستقبلها . . ( 5 )


الثالث : الدافع الشخصي وهو محرك الأقلام والكتاب والصحفيين من شتى الاتجاهات إسلامية وعلمانية والذين شنوا حربهم على الشيعة وإيران على سبيل الاسترزاق . .


الرابع : الدافع السياسي وهو محرك الحكومة التي تحالفت مع السعودية ومع العراق ضد إيران وحفاظا على ولائها الامريكي الصهيوني . وهو أيضا محرك الأزهر الذي يسير في ركاب الحكومة ويتبع سياستها حتى ولو كانت تخالف مبادئ الإسلام الذي يدعي تمثيله . . ( 6 )


والمراقب للحرب التي شنت على الشيعة في مصر يبهره حجمها وأدواتها والامكانيات التي سخرت لها والتيارات المختلفة التي أسهمت فيها مما يدفع إلى التساؤل : هل حجم الشيعة في مصر بهذا القدر الذي يتطلب مثل هذه الحرب . . ؟


والجواب إن هذه الحرب لم تكن موجهة ضد الشيعة كمذهب أو الشيعة كأفراد بقدر ما كانت موجهة ضد إيران وثورتها فهي حرب سياسية في المقام الأول هدفها القضاء على تأثير الثورة

على شعوب المنطقة العربية خاصة مصر وقد اتخذت الشيعة ستارا لها لجذب الإسلاميين إلى صفها . وإذا كنا سوف نعتبر هذه الحرب حريا مذهبية بين السنة الذين يريدون الحافظ على

وجودهم وعلى عقيدتهم وبين الشيعة الزاحفين عليهم من إيران كما كان يتصور بعض السذج والجهلاء في الوسط الإسلامي ، فيجب أن نعتبر صدام حسين زعيم السنة فهو الذي كان يقود
 

- ص 137 -

الحرب ضد الشيعة وإيران . .


التنظيمات الشيعة :

ولم تتوقف الحرب ضد الشيعة في مصر عند هذا الحد بل تجاوزتها إلى ضرب الأنشطة الشيعية والبطش بكل من يمت للشيعة بصلة . . وكانت أولى الضربات التي وجهت للأنشطة

الشيعية في مصر هر وقف نشاط جماعة التقريب ثم حل جمعية آل البيت بقرار أمني . . ثم تتابعت الضربات فكانت أولاهما تتمثل في القبض على مجموعة من العناصر الإسلامية

وبعض الكتاب وأساتذة الجامعات واتهامهم بتشكيل مجموعة جهادية بتمويل إيراني فيما عرف وقتها بالقضية رقم 401 لعام 87 . . ( 7 ) ثم وجهت ضربة أخرى لعناصر من الشيعة

المصريين والعرب المقيمين في مصر فيما عرف بالتنظيم الشيعي الخميني عام 88 . . ( 8 ) وقد أثار ظهور هذا التنظيم ضجة واسعة وقتها على مستوى مصر والعام العربي حيث ضم

عناصر من البحرين والكويت والعراق اتهموا جميعا بالانتماء لحزب الله . . ولما كانت هذه الدول الثلاث متحالفة ضد إيران فقد أثارها وجود عناصر من شعبها يعمل لحساب إيران

وينتمي لحزب الله أداة إيران التي تخشاها . من هنا سارعت هذه الدول بطلب عناصرها لتحري الأمر وبحث إذا ما كان حزب الله قد تغلغل في بلادهم . . ( 9 ) لأجل هذا أثار التنظيم

الدول العربية ولفت انتباه الرأي العام واستغلته الحكومة المصرية في التقرب لدول الخليج . . وكان هذا التنظيم من جهة أخرى مفاجأة بالنسبة للرأي العام المصري الذي لم يكن يتوقع أن

للشيعة وجودا في الساحة الإسلامية بمصر يمكن أن يشكل تحديا أمنيا للحكم . . والطريف في الأمر أن هذا التنظيم المزعوم قد شكل دعاية كبيرة للشيعة في
 

- ص 138 -

مصر بصورة غير مباشرة ودفع بالرأي العام إلى محاولة التعرف على الشيعة مما أدى إلى زيادة الإقبال على الكتاب الشيعي . . ( 10 ) وفي المقام التالي وجهت ضربة ثانية للشيعة فيما

عرف بالتنظيم الشيعي الخميني أيضا . ويبدو أن الحكومة لم تكتفي بالتنظيم الأول فقررت أن تخترع تنظيما ثانيا يفي بالغرض الذي عجز عن تحقيقه التنظيم الأول عل يما يبدو . ( 11 )

إلا أن الرأي العام المصري كان قد استقبل الاعلان عن اكتشاف التنظيم الثاني بفتور شديد ولم يحظ التنظيم المزعوم بتركيز إعلامي كبير مثلما حدث مع سابقه . والشئ الملفت للنظر في

قضية التنظيم الثاني أن نفس التهم التي وجهت للأول هي نفس التهم التي وجهت للثاني حتى أن مانشيتات الصحف كانت متقاربة إلى حد كبير . ومع بداية عام 90 بدأت الضغوط تتلاشى

تدريجيا عن الشيعة حيت تلاشت تماما مع توقف الحرب العراقية الايرانية وكان حملة العداء على الشيعة في مصر كانت موقوتة بالحرب. وهذا لا يعني أن الشيعة أصبحت تيارا مشروعا

في مصر فلا تزال هناك محاذير أمنية كثيرة تحوم من حولها وهي نابغة كلها من خلال الموقف من إيران . . وإذا كان الشق السياسي في الحرب التي شئت على الشيعة في مصر

قد تنحى جانبا بعد حرب الخليج . إلا الشق المذهبي العقائدي لا زال له وجوده الفعال ودوره البارز في الحرب المقدسة التي يرفع رايتها التيار السلفي الوهابي وهو مستمر في رفعها حتى اليوم . . ولن تطوى راية هذه الحرب حتى قيام الساعة . . ( 12 )

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب