- الشيعة في مصر - صالح الورداني  ص 156 :

الحرب النفطية :

ومن هذه الحرب التي شنت على جماعة التقريب تلك الحرب التي تزعمتها مجلة الاعتصام التي تسير في الخط السعودي الوهابي والتي نشرت رسالة من مفتي مصر السابق محمد

حسنين مخلوف إلى الشيخ الشعراوي الذي كان وزيرا للأوقاف حينئذ ينصحه فيها بالخروج عن جماعة التقريب ووقف حواره مع الشيعة . . ( 6 )


وعندما قامت الثورة الإسلامية في إيران توقف نشاط الجماعة وتوقفت مجلة "رسالة الإسلام" التي كانت تصدرها الجماعة والتي كانت تضم الكثير من المقالات لعلماء من السنة والشيعة .

كما توقفت جميعة آل البيت وسائر الأنشطة الشيعية الأخرى في مصر . . والغريب أن الأزهر الذي كان متحالفا مع دعوة التقريب ومتعاطفا مع الشيعة انقلب فجأة على الشيعة وإيران بعد

قيام الثورة سيرا مع سياسة الحكومة المعادية لإيران ولا يزال الأزهر على موقفه هذا حتى اليوم حيث يطارد الكتاب الشيعي في مصر بدعوى أن الشيعة وراء التطرف السائد فيها.. ( 7 )


إن الطابور الضخم من فقهاء النفط أسهم بدور كبير في القضاء على جماعة التقريب في مصر أكثر من إسهام الحكومة ذاتها . فهؤلاء الفقهاء كانوا يتحركون من منظور جذاب وهو منظور العقيدة والحفاظ عليها من العد الشيعي. أما الحكومة فكانت تتحرك من منظور أمني بحت.. ( 8 )


وعلى الرغم من هذا الحصار الأمني والفكري الذي طوق الواقع الإسلامي بمصر بعد قيام الثورة الإسلامية واندلاع الحرب العراقية الايرانية كانت لا تزال هناك أصوات تنادي بالتقريب

وتحاول إنصاف الشيعة من العلماء والدعاة . وفي مقدمة هؤلاء الشيخ محمد الغزالي الذي يقول : نعم أنا كنت من المعنيين بالتقريب بين المذاهب الإسلامية وكان لي عمل دؤوب ومتصل

في دار التقريب في القاهرة وصادقت الشيخ محمد تقي القمي كما صادقت الشيخ محمد جواد مغنية ولي أصدقاء من العلماء والأكابر من علماء الشيعة . وأنا أريد فعلا أن نذهب الجفوة أو
 

- ص 157 -

الشقاق المر الذي شاع بين المسلمين خصوصا في أيام اضمحلالهم الفعلي . . ( 9 )


والأستاذة الداعية السيدة زينب الغزالي أجابت حين سئلت عن رأيها في مشكلة التفريق بين المذاهب الإسلامية . قائلة : فلا شك أن هذه مؤامرة صهيونية إنني أرى أن الشيعة الجعفرية

والزيدية مذاهب إسلامية مثل المذاهب الأربعة لدى السنة وعلى عقلاء السنة والشيعة وعلى قيادات السنة والشيعة أن يجتمعوا في صعيد واحد وأن يتفاهموا وأن يتعارفوا على ربط

المذاهب الأربعة والمذهب الشيعي بعضها ببعض وكذلك مذهب الظاهرية لابن حزم وأدعوا إلى اجتماع علماء الإسلام من كل المذاهب للتصدي لتلك المؤامرة الصهيونية . ولي أنا شخصيا

تجربة في هذه المسألة فقبل عام 1952 كان هناك جماعة التقريب بين المذاهب والتي كان يشرف عليها.
 

الشيخ محمود شلتوت والشيخ القمي وقد شاركت في عمل هذه الجماعة وبمباركة الإمام حسن البنا الذي كان يري أن المسلمين سنة وشيعة أمة واحدة وأن الخلاف المذهبي لا يفرق وحدة

الأمة . وكان الإخوان المسلمون متعاونين مع هذه الجماعة على أساس أن الإسلام يد واحدة . إله واحد . كتاب واحد ، رسول واحد ، حلال واحد ، حزام واحد ، نظام سياسي واحد ،

اقتصاد واحد ، نظام اجتماعي واحد ، دولة واحدة ، من أجل تطهير العالم من الظلم والزور والخديعة التي تمارسها القوتان الكبريان ويجب أن يكون الشيعة والسنة على قلب واحد.. ( 10 )


والدكتور علي عبد الواحد وافي عميد كلية التربية جامعة الأزهر الذي يقول في كتابه : بين الشيعة وأهل السنة : وإنما الغرض من تأليف هذا الكتاب - التقريب بين طوائف أهل السنة

وطوائف الشيعة الجعفرية وبيان أن الخلاف بينهما خلاف اجتهادي يسمح به الإسلام بل يرحب به ولا يصح أن يدعوا إلى قطيعة ولا إلى تتافر . . ( 11 )


وكانت هناك لقاءات بين زعيم الإخوان حسن البنا وبين علماء ومراجع الشيعة البارزين في فترة الأربعينات وكان الهدف من هذه اللقاءات هو توحيد المسلمين في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية . . ومن أشهر هذه اللقاءات اللقاء الذي تم
 

- ص 158 -

بينه وبين آية الله الكاشاني في موسم الحج . . ( 12 )


ويقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الراحل : إن الأزهر لا يحمل إلى إخواننا الإمامية وإلى إخواننا الزيدية إلا كل ود ونحن الآن في دور ندعو فيه إلى الوحدة والأخوة( 13 )


ويقول الشيخ الفحام شيخ الأزهر الراحل : المعروف أن المسلم هو كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولا يخرجه من إسلامه تمسكه بمذهب من المذاهب وقد استفدت أو أفدت من زياراتي لكل البلاد الإسلامية استعداد الجميع لهذا التقارب . . ( 14 )


ويقول الشيخ الباقوري : الخلاف بين السنيين والشيعيين خلاف يقوم أكثره على غير علم حيث لم يتح لجمهور الفريقين اطلاع كل فريق على ما عند الفريق الآخر من آراء وحجج . .

وإذاعة فقه الشيعة بين جمهور السنيين وإذاعة فقه السنيين بين جمهور الشيعة من أقوى الأسباب وأكدها لا زالة الخلاف بينهما . فإن كان ثمة خلاف فإنه يقوم بعد هذا على رأي له احترامه وقيمته . . ( 15 )


ويقول الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف المدرس بالأزهر : الفقه الإسلامي لكل المكلفين شريعة واحدة يتعبد بها أهل الأمصار على اختلاف الأنظار فيا حبذا لو تبادل الشيعة وأهل السنة ما عندهم من العلم حتى إذا امتزج البحران ظهر منهما اللؤلؤ والمرجان . . ( 16 )


ويقول الشيخ عبد الرحمن النجار : لا يمكن أن يغفل رأي الشيعة لأنهم يمثلون نصف المسلمين في العالم فليس من المعقول أن يهمل اجتهادهم أو يتخذ منهم موقف الرفض والعداء في الوقت

الذي ننادي فيه بتجميع كلمة المسلمين . . والشيعة لهم اجتهادات طيبة في الفقه ، ولا أدري لماذا يتغافل المسلمون السنيون عنها أو يهملونها . مع أن الكثير منها يحقق التفاعل مع المجتمع في عصرنا الحديث . . ( 17 )

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب