- الشيعة في مصر - صالح الورداني  ص 161 :

جمعية آل البيت أوقفها الأمن وأعادها القضاء . .
 

- ص 163 -

ظهرت جميعة آل البيت في عام 73 وكان المناخ الإسلامي في تلك الفترة هادئا فلم تكن التيارات الإسلامية قد برزت بعد . . ( 1 )


ولم تكن الجمعية تظهر السمة الشيعية علانية كما لم تكن فكرة التشيع واضحة من خلال الأهداف التي قامت على أساسها والتي كانت تنحصر في المساعدات الاجتماعية والخدمات الثقافية والعلمية والدينية . .


ونظرا لكون المسألة الشيعية لم تكن مطروحة في ذلك الوقت وكانت العلاقات المصرية الايرانية في أعلى درجاتها فقد كانت الجمعية تمارس نشاطها في هدوء ودون أية معوقات . .


وقد أقامت الجمعية عدة صلات مع الهيئات الإسلامية المختلفة في مصر وفي مقدمتها جماعة الخوان المسلمين . . ( 2 ) من هنا كان المراقب لنشاط هذه الجمعية يمكنه الحكم أنها جمعية

تقريبية تعتبر امتداد لجماعة التقريب خاصة أنها تضم بين عناصرها من ينتمي للسنة ومن ينتمي للشيعة . . وكان من أبرز العناصر التي ارتبطت بالجمعية في تلك الفترة السيد طالب الرفاعي وهو من علماء الشيعة العراقيين وكان له نشاطا بارزا في دائرتها . . ( 3 )
 

- ص 164 -

لماذا أوقفت الجمعية . . ؟

وكانت الجمعية قد قامت بإصدار بعض الكتب الشيعية مثل كتاب " المراجعات " وكتاب " علي لا سواه " وكتاب " التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية " . . ( 4 )


ويبدو أن هذه الكتب قد لفتت الانتباه للجمعية وأثارت بعض الجهات المعادية للتشيع في مصر خاصة أن الأمور في الساحة الإسلامية بدأت تزداد سوءا بعد ظهور تيار الجهاد في حركة

عام 74 . وتيار التكفير في حركة عام 76 . وقيام الحكومة بالتصدي للتيارات الإسلامية وقمعها . . ( 5 )


وأدى قيام الثورة الإسلامية في إيران ومعاداة النظام المصري لها إلى تعقيد الأمور أمام الأنشطة الإسلامية بشكل عام والأنشطة الشيعية بشكل خاص . . إلا أن ما استفز الحكومة

تجاه جمعية آل البيت ليس فقط الكتب التي أصدرتها وقام الأزهر بمنعها . وإنما الأمر الذي شكل استفزازا صارخا في تلك الفترة التي أعلنت فيها الحكومة الحرب على التيار الإسلامي

هو ذلك التواجد العربي بالجمعية . . ومسألة اتصال المصريين بالأجانب أو اتصال الأجانب بالمصريين تشكل استفزاز كبيرا لجهاز الأمن المصري حيث إن الاعتقاد السائد لدى هذا

الجهاز أن أي نشاط معاد لنظام الحكم لا بد أن تكون ورائه أصابع أجنبية . . ( 6 ) من هنا صدر قرار الحكومة بوقف الجمعية في عام 79 أي أن الجمعية لم تمكث على الساحة سوى

ستة أعوام بدأت في 22 / 8 / 73 وانتهت في 2 / 12 / 79 . . وجاء في قرار الوقف أن الجمعية تمثل خطورة على عقائد الناس ووحدة صفوفهم ببث أفكار غريبة تخالف الدين

الإسلامي وتؤيد الفكر الشيعي . وهذا يعني أن الجمعية ارتكبت المخالفة التي تبيح حلها حسب قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الذي ينص على أنه يجوز حل الجمعية في حالة إذا ما ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو إذا خالفت النظام العام والآداب . . ( 7 )
 

- ص 165 -

ولم يقف الحد عند إيقاف الجمعية فقط بل تم مصادرة المسجد الوحيد التابع للجمعية والذي كان يحمل اسم مسجد آل البيت وضم إلى مساجد الحكومة . . ( 8 )



كلمة القضاء :

ومع بداية عام 81 بدأ القضاء ينظر الدعوى المرفوعة من القائمين بأمر الجمعية ضد الحكومة والتي يطالبون فيها بعودة الجمعية ووقف تنفيذ قرار الحل .


ولقد كان الدفاع يركز في مرافعته عن الجمعية على الاتهام الموجه لها بأنها تمثل خطورة على عقائد الناس وأكد عدم اشتغال الجمعية بأي مذهب فقهي سواء من المذاهب الشيعية أو مذاهب أهل السنة وعدم ارتكابها لأي أمر مخالف للشرع . . ( 9 )


والحقيقة أن الجمعية لا شأن لها بالمذاهب الفقهية ولا بالعقائد إذ هي ليست جهة دراسة أو فتوى أو وعظ عام . ثم إن الجمعية تركز هدفها في العمل بالتعبد لله تعالى ومن التعبد لله تعالى

إلى العمل على حب رسوله الكريم والتأسي به وبآله الصالحين الأبرار وإحياء ذكراهم لإحياء نفوس المسلمين وجمعهم حول القدوة الحسنة وحول معنى العمل الصالح بما يؤلف بين القلوب

ويجمعها على الالتفاف حول الخير والبر تأسيا بأئمة البر والتقوى من آل المصطفى الذين عززهم الله وكرمهم حتى في كتابه الكريم . ومن ثم فإنه لبهتان وزور أن ينسب إلى الجمعية

أي خطأ يلصق بها الأضرار بعقائد الناس ووحدة صفوفهم . . ( 10 ) وكان الموقوف العدائي الذي اتخذته الحكومة من إيران قد انعكس بوضوح على قضية الجمعية حيث إن الجمعية

شيعية وإيران تدين بالمذهب الشيعي فلا بد من الربط بينهما حسبما ادعت الحكومة . . والجمعية كانت تركز على إحياء ذكرى الرسول ( ص ) وآله الأبرار والعمل على مساعدة

المحتاجين ودفن الموتى وإقامة الندوات الدينية دون انتماء إلى جماعات هدامة في الدين أو السياسة فقرار الوقف تجرد من سببه القانوني فهو جدير بالإلغاء . . ( 11 )
 

- ص 166 -

وعلى هذا الأساس أصدر القضاء حكمه بوقف قرار حل جمعية آل البيت لعدم وجود أسباب قانونية كافية وذلك بتاريخ 29 / 12 / 81 . .


لقد كان في مواجهة الجمعية ثلاث قوى متربصة بها وزارة الشئون الاجتماعية وهي الجهة المختصة بإصدار التراخيص الخاصة بالجمعيات الأهلية . ووزارة الأوقاف وهي الجهة

الخاصة بالدعوة والإرشاد الحكومي . أما الجهة الثالثة فهي مباحث أمن الدولة . . وزارة الشئون أصدرت قرار الحل . . ووزارة الأوقاف صادرت مسجد الجمعية . . ومباحث أمن

الدولة حالت دون تنفيذ حكم القضاء . . كانت مبررات وزارة الشئون تتلخص في أن الجمعية خالفت القانون الخاص بالجمعيات . وكانت مبررات وزارة الأوقاف أن الجمعية تمثل خطورة

على عقائد الناس ووحدة صفوفهم وتغزو عقولهم بأفكار غريبة عن الدين الذي توارثوه . وما أفاد به مجمع البحوث الإسلامية بخصوص كتابي " المراجعات " وعلي لا سواه ، بخصوص

منع هذين الكتابين من منشورات الجمعية . . وكان موقف مباحث أمن الدولة ينص على أن الجمعية تروج للفكر الشيعي في البلاد كما يتردد عليها كثير من الطلبة العرب والإيرانيين

الذين يدينون بالمذهب الشيعي ويقدمون التبرعات المالية لنشر مبادئ هذا المذهب.. من هنا فقد هددت مباحث أمن الدولة القائمين على الجمعية لتحول بينهم وبين تنفيذ الحكم القضائي الذي

صدر لصالحهم . . ولا تزال الجمعية موقوفة في انتظار عودة العلاقات المصرية الايرانية . . والجدير بالذكر هنا أن جمعية آل البيت لا تمثل الشيعة في مصر وإنما هي أحد أنشطة الشيعة . .
 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب