|
- الشيعة
في مصر - صالح الورداني ص 169 :
|
البهرة الفاطميون يعودون لمصر بعد غيبة ثمانية قرون . . .
لم يعد هناك للشيعة الإسماعيلية الفاطمية في مصر اليوم .
فشيعة مصر اليوم يدينون بالمذهب الإمامي الاثنى عشري السائد في إيران والعراق
والخليج والجزيرة العربية ولبنان وباكستان . . . أما في سوريا واليمن والهند
فتوجد طوائف أخرى من
الشيعة مثل العلويين والإسماعيليين في سوريا . والزيدية في اليمن .
والاسماعيلية في الهند . . . والبهرة موضع حديثا هنا ينتمون إلى طائفة
الإسماعيلية . . . والاسماعيلية طائفة تنتسب إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق
وتعتبر الإمامة في نسله . فمن ثم هي لا تعترف بالإمام
موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق الإمام الصادق عند الشيعة الإمامية . وهذا
هو جوهر الخلاف بين الإسماعيلية والإمامية . . . تنقسم الشيعة الإسماعيلية إلى
طائفتين : المستعلية
وهي ما يطلق عليه البهرة . . . النزارية وهي ما يطلق عليه الاغاخانية . . أما
سبب هذا الاقتسام فيعود إلى عهد المستنصر بالله الفاطمي عام 487 ه .
حين وقع الخلاف حول تعيين ولي العهد . .
* نشأة البهرة :
كان للمستنصر الفاطمي عدة أولاد منهم محمد ونزار وعبد الله وإسماعيل وحيدرة
وأحمد وكانت الدولة في قبضة بدر الجمالي وزير المستنصر ومن بعده ولده الأفضل .
وكان بدر ولده على مذهب الإمامية مخالفين بذلك مذهب الدولة والعائلة الفاطمية .
. وأراد الأفضل تعيين أحمد الأصغر خليفة للمستنصر بعد وفاته وتصدى له نزار
الابن الأكبر
للمستنصر . ورفض مبايعة أخاه الأصغر الذي لقب بالمستعلي وفر من وجه الأفضل
مخالفة أن يبطش به ولجأ إلى إسكندرية حيث تحالف معه واليها ونظما جيشا غزا
الدلتا وتصدى له جيش
الأفضل فأوقع جيش نزار به الهزيمة . إلا أن جيش الأفضل استعاد قوته ودخل موقعة
فاصلة مع جيش نزار بالقرب من القاهرة وهزم جيش نزار وفر إلى إسكندرية وتحصن بها
وحاصرها الأفضل برا وبحرا حوالي العام . ثم استسلمت في النهاية وطلب نزار
الأمان فأمنه الأفضل .
( 1 )
ويروي المؤرخون أن المستعلي رفض تأمين نزار بعد أن جاءه أسيرا في قبضة الأفضل
وحبسه وضيق عليه إلى أن مات . .
( 2 )
وقيل الحسن الصباح زعيم الفرقة الشهيرة بالحشاشين وهو أحد الدعاة الإسماعيلية
البارزين في تلك الفرقة . خطب لنزار وعمل على تكوين فرقة له عرفت وقتها
بالنزارية . وأرسل بعض أتباعه لإحضار نزار من مصر إلى فارس حيث مقر دعوته . .
( 3 )
وقيل أيضا إن نزار فر من الحصار حول الإسكندرية واتجه إلى الصباح في فارس وتزوج
ابنته ونص بالإمامة من بعده على ولده منها . .
( 4 )
ومن المعروف تاريخا أن الحسن الصباح كون فرقة انتحارية هدفها تصفية كل معارضي
دعوته . وكان من ضحاياه الوزير نظام الملك وزير ألب أرسلان وملك شاه من ملوك
السلاجقة . وقد حاولوا قتل الخليفة الآمر بأحكام الله ابن المستعلي في
عام 524 ه .ويذكر أن هذه الفرقة الانتحارية أصابت المجتمع السلجوقي بالرعب
حيث كانت غارات الفدائيين الإسماعيليين لا تنقطع عن السلاجقة . . وكما تذكر كتب
التاريخ فقد كان
الحسن الصباح على درجة كبيرة من الفقه وقد دون عقائده في كتب .
فهو من ثم الذي أعطى الدفعة الفكرية الأولى لاتجاه النزارية وعمل على نشره في
بلاد فارس وما ورائها . وتمكن
من الاستيلاء على بعض القلاع الواقعة على بحر
قزوين منها قلعة الموت الحصينة التي اتخذوها مقرا له ولأتباعه . وبدأ يشكل
خطورة على السلاجقة الذين كانوا يسيطرون على فارس . والعباسيين في بغداد . .
( 5 )
لقد أدى الخلاف حول أحقية الإمامية من
بعد المستنصر إلى انقسام فرقة الإسماعيلية وانتقل هذا الخلاف إلى الهند التي
كانت قد وصلتها دعوة الشيع من قبل ظهور الفاطميين عن طريق اليمن . ثم عن طريق
البحرين بعد ظهور الفاطميين . .
واتجه شيعة الهند القدامي إلى تبني
الدعوة المستعلية وأصبح يطلق عليهم اسم البهرة . وهي كأمة تعني بالعربية : تاجر
. . وربما كان سبب ظهور كلمة البهرة وإطلاقها على اتجاه
المستعلية يعود سببه إلى العلاقات
التجارية التي تربط هؤلاء الهنود الشيعة بمصر واليمن . . من هذا ارتبطت
المستعلية بمصر ارتباطا روحيا لكونها تمثل قاعدة الفاطميين وبها مراقد
أئمتهم وآثارهم . بينما أخذت النزارية
طابعا إقليميا وحصرت نفسها في محيط الهند ولم تعد ترتبط بمصر ذلك الارتباط
الروحي الذي يوجب عليها الهجرة إليها كما هاجرت فرقة المستعلية . .
( 6 )
وقد انقسمت المستعلية في الهند إلى
طائفتين : داودية . وسليمانية . نسبة إلى أسماء اثنين من كبار دعاتهم . والذين
يأتون إلى مصر ينتسبون إلى داودية .
( 7 )
ويحتفظ البهرة في الهند بكثير من
الكتب الفاطمية التي نقلت إليها من اليمن
ومصر خاصة بعد سقوط الدولة الفاطمية وما لحق بتراث الفاطميين من تدمير وإحراق
على يد صلاح الدين . ومن بين هذا الكتب السجلات المستنصرية ودعائم الإسلام
للقاضي النعمان وهو كتاب الفقه الأساس عند طائفة البهرة وفد تم طبع كلا
الكتابين في مصر . .
( 8 )
|