|
- الشيعة
في مصر - صالح الورداني ص 174 :
|
* العودة إلى مصر :
هناك إشارات تاريخية تؤكد أن كثير من الشيعة المصريين
الذين فروا من وجه صلاح الدين اتجهوا إلى الهند وأقاموا فيها . مما يومئ إلى أن
من هؤلاء البهرة من تمتد أصوله إلى مصر
واليمن وبقاع عربية أخرى . . والظاهر أن البهرة إلى مصر
بدأت في أواخر السبعينات في عهد السادات وبدأت في الازدياد في فترة الثمانينات
. . وقد اتجه البهرة فور وصولهم إلى
مصر إلى القاهرة الفاطمية وأقاموا فيها وبدأوا رحلة
البحث عن مراقد وآثار الأئمة الفاطميين والعمل على بعثها وتجديدها . . وكان من
أشهر الآثار الفاطمية التي قام البهرة بتجديدها في
مصر مسجد الحاكم بأمر الله المسمى بالجامع الأنور
الملاصق لسور القاهرة من الجهة الشمالية بجوار بوابة الفتوح وهو من أضخم مساجد
القاهرة وقد استخدمه الصلاح الدين ومن
بعده ملوك الأيوبيين بعد أن تم إغلاق الجامع الأزهر . .
ولا تقتصر مهمة البهرة في مصر على آثار الفاطميين وحدهم بل امتدت لتشمل مراقد
آل البيت في مصر . فقاموا بتجديد مرقد
السيدة زينب بالقاهرة ومقصورتها كما جددوا مقصورة رأس
الحسين . وجددوا قبر مالك الأشتر الذي دفن إلى جواره مؤخرا شقيق شيخ البهرة . .
يقول الأستاذ محمد زكي
إبراهيم رائد العشيرة المحمدية : البهرة أي كبار التجار ويقولون إنهم أحفاد
الفاطميين . هاجروا في الحكم الأيوبي وتنقلوا في البلاد حتى استقروا بالهند .
وهم معتدلون في الغالب . وهم الذين جددوا جامع الحاكم بعد
اندثاره . ووهبوا لمشهد الحسين والسيدة زينب ضرائح الذهب والفضة فهم غير
الاغاخانية . وكان الأزهر قد أهدى سلطانهم الدكتوراه الفخرية . فهم مسلمون .
( 9 )
ويلاحظ أن طائفة البهرة يقيمون شعائرهم علنا في مسجد الحاكم بأمر الله ويبدو من
ظاهرة التمسك بالسنن والهيئات الإسلامية .
كما يلاحظ عليهم الانضباط والنظام فهم يسيرون جماعات بشوارع القاهرة ويمسكون
بالمصاحف في أيديهم ونسوتهم محجبات وقد اعتاد رؤيتهم رجل الشارع في مصر .
وهم لم يكتفوا بمجرد الإقامة في مصر وبجوار القاهرة القديمة بل اتجهوا إلى
إقامة المشاريع التجارية وبعضهم اشتروا بيوتا ومحلات تجارية في الشارع القديم
الذي يشق قلب القاهرة
القديمة والمسمى بشارع المعز لدين الله الفاطمي . . ويتوافد البهرة الفاطميين
على مصر يزداد التواجد الشيعي برزوا فيها بعد أن كان قد اختفى منها طيلة ثمانية
قرون . .
* شبهات حول البهرة :
هناك كثيرا من الشبهات أثيرت من حول البهرة في الفترة الأخيرة ضمن حملة قادتها
بعض الأطراف المعادية للشيعة . .
( 10 )
ومن هذه الشبهات ما يثار حول دور البهرة في مصر
والأهداف التي جاءوا لتحقيقها فيها . وما يثار حول عقائدهم وحقيقة مذهبهم . وما
يثار حول تعديهم على الآثار . ومثل هذه الشبهات إنما كانت لها أبعادها السياسية
خاصة في فترة
الحرب العراقية الايرانية حين كانت الحرب على أشدها على الشيعة وإيران . . وقد
حاول البعض إثارة الحكومة على البهرة وطردهم من مصر . إلا أن الحكومة على ما
يبدو راضية
عليهم ومطمئنة إلى وجودهم بمصر . ولم تظهر أية بوادر من البهرة تستفز الحكومة
أو تثير جهاز الأمن عليهم . وكلا الطرفين يتعامل مع الآخر وفق حدود مرسومة . .
أما بخصوص معتقداتهم فهم يدينون بالمذهب الإسماعيلي كما ذكرنا ويمثلون الجانب
المعتدل منه . . وهم في عبادتهم وشعائرهم لا يختلفون عن الإمامية في شئ .
إلا أنهم يختلفون مع الشيعة الإمامية في قضية الإمامة . وهم يعترفون بستة من
الأئمة الاثنى عشر فقط من الإمام علي حتى جعفر الصادق . ويأخذون بقية أئمتهم من
سلالة إسماعيل ابن
الإمام جعفر الصادق الذي توفي في حياته . ولأجل ذلك سميت الطائفة بالشيعة
الإسماعيلية تمييزا لها عن الشيعة الإمامية التي تعتقد بوصية الإمام جعفر لإبنه
موسى الكاظم الإمام السابع الذي لا تعترف به الإسماعيلية كما ذكرنا . .
( 11 )
وطائفة البهرة في مصر ترتبط بعلاقات وثيقة مع الحكومة . وإمام الطائفة كان على
علاقة بالسادات وحسني مبارك اليوم . كما أن لهم علاقات وثيقة بوزارة الأوقاف
وقد تبرعوا لها بملايين الدولارات . .
( 12 )
|