- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 13 : -

التمهيد جرى بعض الباحثين على دراسة التشيع بوصفه ظاهرة طارثة في المجتمع الاسلامي ، والنظر إلى القطاع الشيعي من
جسم الامة الاسلامية بصفته قطاعا تكون على مر الزمن ، نتيجة لاحداث وتطورات اجتماعية معينة ، أدت إلى تكوين فكري

ومذهبي خاص لجزء من ذلك الجسم الكبير ، ثم اتسع ذلك الجزء بالتدريج ( 1 ) . إن هؤلاء الباحثين ، بعد أن يفترضوا ذلك ، يختلفون في تلك الاحداث والتطورات التي أدت إلى نشوء تلك الظاهرة وولادة ذلك

 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) راجع : الصلة بين التصوف والتشيع / الدكتور كامل مصطفى الشيبي / ج / ص 11 - 14 ، فقد عرض آراء كثير من الباحثين قدماء ومعاصرين حول نشأة التشيع ، وتطوره ، وذكر أيضا أن بعضهم يفرقون بين التشيع السياسي والتشيع الروحي ( المذهبي ) .

وراجع أيضا : إسلام بلا مذاهب / الدكتور مصطفى الشكعة / ص 153 .

وأيضا : النظريات السياسية الاسلامية / الدكتور ضياء الدين الريس / ص 69 . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 14 : -

الجزء .
فمنهم
من يفترض أن عبد الله بن سبأ ( 1 ) ونشاطه السياسي المزعوم كان هو الاساس لقيام ذلك التكتل الشيعي .
 

ومنهم من يرد ظاهرة التشيع إلى عهد خلافة الامام علي ( عليه السلام ) ، وما هيأه ذلك العهد من مقام سياسي واجتماعي على مسرح الاحداث .


ومنهم من يزعم أن ظهور الشيعة يكمن في أحداث متأخرة عن ذلك في التسلسل التاريخي للمجتمع الاسلامي ( 2 ) . والذي دعا - فيما أظن - كثيرا من هؤلاء الباحثين إلى هذا
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) راجع : حركات الشيعة المتطرفين وأثرهم في الحياة الاجتماعية للدكتور محمد جابر عبد العال : ص 19 ، فقد نسب هذا القول إلى بعض المؤرخين المسلمين .

ولكنه أورد أن برناردلويس وهو مستشرق معروف قد رفض ذلك . ونقل عن فلهاوزن وفريد لندر وهما من كبار الباحثين قولهما : " إن ابن سبأ هذا هو من اختلاف المتأخرين . . . " .

وقد ذكر الدكتور طه حسين في الفتند الكبرى " 2 / 327 : " إن ابن سبأ هذا هو من اختلاف المتأخرين . . . " . وقد ذكر الدكتور طه حسين في الفتنة الكبرى : 2 / 327 : " أن خصوم الشيعة بالغوا في أمر ابن سبأ هذا ليشغوا على علي وشيعته . . . "
وقال : " نحن لانجد لابن سبأ ذكرا في المصادر المهمة . . . فلم يذكر في أنساب الاشراف للبلاذري ،

وقد ذكره الطبري في تأريخه عن سيف بن عمر التميمي . . . " . ( وسيف هذا قال عنه ابن حباس : يروي الموضوعات ، وقالوا انه يضع الحديث ،

وقال الحاكم عنه انه اتهم بالزندقة وهو في الروايد ساقط ) .

راجع تهذيب التهذيب لابن حجر : 4 / 260 ،

وراجع حول اسطورة ابن سبأ للعلامة مرتضى العسكري في كتابه : عبد الله بن سبأ .


( 2 ) راجع الصلة بين التصوف والتشيع / السابق .

راجع أيضا تاريخ الامامية وأسلافهم من الشيعة للدكتور عبد الله فياض . وكذلك إسلام بلا مذاهب للدكتور مصطفى الشكعة : ص 152 ، وما بعدها .

وراجع : النظريات السياسية الاسلامية للدكتور ضياء الدين الريس : ص 72 وما بعدها . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 15 : -

الافتراض والاعتقاد ، بأن " التشيع " ظاهرة طارثة في المجتمع الاسلامي ، هو أن الشيعة لم يكونوا يمثلون في صدر الاسلام إلا جزءا ضيئيلا من مجموع الامة الاسلامية .

فقد أوحت هذه الحقيقة شعورا بأن اللاتشيع كان هو القاعدة في المجمتع الاسلامي ، وأن التشيع هو الاستثناء والظاهرة الطارثة التي يجب اكتشاف أسبابها من خلال تطورات المعارضة للوضع السائد .

ولكن اتخاذ الكثرة العددية والضالة النسبية أساسا لتمييز القاعدة والاستثناء أو الاصل والانشقاق ، ليس شيئا منطقيا ، فمن الخطأ إعطاء الاسلام اللاشيعي صفة الاصالة على أساس الكثرة العددية ، وأعطاء الاسلام الشيعي صفة الظاهرة الطارئة

ومفهوم الانشقاق ، على أساس القلة العددية ، فإن هذا لا يتفق مع طبيعة الانقسامات العقائدية ، إذ كثيرا ما نلاحظ انقساما عقائديا في إطار رسالة واحدة ، يقوم على أساس الاختلاف في تجديد بعض معالم تلك الرسالة ، وقد لا يكون القسمان

العقائديان متكافئين من الناحية العددية ولكنهما في أصلهما معبران بدرجة واحدة عن الرسالة المختلف بشأنها ، ولا يجوز
بحال من الاحوال أن نبني تصوراتنا عن الانقسام العقائدي داخل إطار الرسالة الاسلامية إلى شيعة وغيرهم ، على الناحية العددية ( 1 ) ، كما لا يجوز أيضا أن نقرن ولادة الاطروحة

 

 

* ( هامش ) *
( 1 )
نعم ليس متسقا مع المنطق ، وليس متسقا مع منطق القرآن الكريم أيضا ، فالقرآن نجده = ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 16 : -

الشيعة ، في إطار الرسالة الاسلامية ، بولادة كلمة " الشيعة " أو " التشيع " كمصطلح واسم خاص لفرقة محددة من المسلمين ، لان ولادة الاسماء والمصطلحات شئ ونشوء المحتوى وواقع الاتجاء والاطروحة شئ آخر ، فإذا كنا لا نجد

كلمة " الشيعة " ( 5 ) في اللغة السائدة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بعد وفاته ، فلا يعني هذا أن الاطروحة والاتجاء الشيعي لم يكن موجودا .

 

 

* ( هامش ) *
= ( 1 ) غالبا - إن لم يكن دائما - يذم الكثرة في موارد كثيرة جدا ، كما نجده يمدح القلة في موارد مثلها ،
فقد جاء مثلا قوله تعالى : ( . . . ولكن أكثرهم لا يشكرون ) النمل / 73 ،

وجاء قوله تعالى : ( وقليل من عبادي الشكور ) سبأ / 13 ،

وجاء قوله تعالى : ( . . . وإن كثيرا من الناس لفاسقون ) المائدة / 49 ،

وجاء قوله تعالى : ( اولئك المقربون * في جنات النعيم * ثلة من الاولين * وقليل من الاخرين ) الواقعة / 11 - 14 .

هذا من وجه ، ومن وجه آخر نجد القرآن الكريم ينبه في موارد كثيرة إلى إن الذين يتبعون الحق ويتبعون الرسل ، وينقادون للتعاليم الالهية قليلون دائما بالقياس إلى الكثرة من المعاندين للحق ، قال تعالى : ( . . . وأكثرهم للحق كارهون ) المؤمنون / 70 ،

وقال تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) يوسف / 103 ، وفي كل ذلك إشارة إلى بطلان اعتماد معيار الكثرة لتقييم صحة الاتجاه وصحة الرأي في مثل هذه الامور . وراجع : المعجم لمفهرس الالفاظ القرآن / محمد فؤاد عبد الباقي / ص 597 وما بعدها .


( 5 ) الظاهر أن الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) يذكر هذا من باب التنزل والتسامح ، وإلا فإن هناك نصوصا نبوية تصرح بلفظ الشيعة مقرونة بعلي ، جاء في مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور / ج 17 / ص 384 : عن علي ( عليه السلام ) قال : " قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت وشيعتك في الجنة " . وفي ج 18 / ص 14 منه رواية اخرى عن جابر .

وراجع : النهاية / لابن الاثير / مادة قمح : ج 4 / ص 106 ، " ستقدم أنت وشيعتك راضين مرضين . . . " الخطاب لعلي ( عليه السلام ) . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 17 : -

فبهذه الروح يجب أن نعالج قضية " التشيع " و " الشيعة " ، ونجيب عن السؤالين الا تبين :

كيف ولد التشيع ؟

وكيف وجدت الشيعة ؟

 

 

الصفحة الرئيسية

 

فهرس الكتاب