|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص 245 :
|
|
1 - قدماء الشيعة وعلم البيان
2
- قدماء الشيعة وعلم النحو
إن دراسة القرآن بين الأمة
ونشر مفاهيمه يتوقف على معرفة العلوم التي تعد مفتاحا
له ، إذ لولا تلك العلوم لكانت الدراسة ممتنعة ،
ونشرها في ربوع العالم غير ميسور جدا . بل لولا هذه
العلوم ونضجها لحرم جميع المسلمين حتى العرب منهم
من الاستفادة من القرآن الكريم ، لأن الفتوحات فرضت
على المجتمع العربي الاختلاط مع بقية القوميات ، وسبب
ذلك خطرا على بقاء اللغة العربية ، وكان العرب عند
ظهور الإسلام يعربون كلامهم على النحو الذي كان في
القرآن ، إلا من خالطهم من الموالي والمتعربين ، ولكن
اللحن لم يكثر إلا بعد الفتوح وانتشار العرب في الآفاق
، فشاع اللحن في قراءة القرآن ، فمست الحاجة الشديدة
إلى ضبط قواعد اللغة ( 1 ) .
فقام أبو الأسود الدؤلي
بوضع قواعد نحوية بأمر الإمام أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) ، فأبو الأسود إما واضع علم النحو أو مدونه ،
وكان من سادات التابعين ، وقد صاحب عليا وشهد معه صفين
، ثم أقام في البصرة .
يقول الشيخ أبو الحسن سلامة
الشامي النحوي : إن عليا دخل عليه أبو الأسود يوما .
قال : فرأيته مفكرا ، فقلت له : ما لي أراك مفكرا يا
أمير المؤمنين ؟ قال : " إني سمعت من بعض الناس لحنا ،
وقد هممت أن أضع كتابا أجمع فيه كلام العرب " . فقلت :
إن فعلت ذلك أحييت أقواما من الهلاك . فألقى إلي صحيفة
فيها : " الكلام كله اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما دل على
المسمى ، والفعل ما دل على حركة المسمى ، والحرف ما
أنبأ عن معنى وليس باسم ولا فعل " . وجعل يزيد على ذلك
زيادات . قال : واستأذنته أن أصنع في النحو ما صنع ،
فأذن ، وأتيته به فزاد فيه ونقص . وفي رواية : أنه
ألقى إليه الصحيفة وقال له : " انح نحو هذه " فلهذا
سمي النحو نحوا ( 2 ) .
| |
( 1 ) جرجي زيدان
: تاريخ آداب اللغة العربية 1 : 219 .
( 2 ) حسن الصدر
، تأسيس الشيعة : 51 ولقد بلغ الغاية في ذلك المجال
فنقل كلمات المؤرخين فيما قام به الإمام وتلميذه في
تأسيس علم النحو . ( * ) |
|
|
ومن المعلوم أن هذه القواعد لم تكن لتسد الحاجة الملحة
، ولكن أبا الأسود قام بإكمالها وضبطها وبتمييز
المنصوب من المرفوع ، والاسم من الفعل ، بعلامات
نسميها الإعراب .
فالروايات مجمعة على أن أبا الأسود (
وهو شيعي المذهب توفي سنة ( 69 ه ) إما مدون علم
النحو أو واضعه ، وأضحى ما دونه مصدرا لهذا العلم في
العصور اللاحقة .
وهناك كلام لابن النديم دونك لفظه ،
يقول : قال محمد بن إسحاق : زعم أكثر العلماء أن النحو
أخذ عن أبي الأسود الدؤلي ، وأن أبا الأسود أخذ ذلك عن
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
ثم
نقل عن الطبري وقال : إنما سمي النحو نحوا لأن أبا
الأسود الدؤلي قال لعلي ( عليه السلام ) وقد ألقى عليه
شيئا من أصول النحو ، قال أبو الأسود : واستأذنته أن
أصنع نحو ما صنع . فسمي ذلك نحوا ( 1 ) .
2 - وإذا كان
أبو الأسود الدؤلي واضعا للنحو ، فالخليل بن أحمد
الفراهيدي هو المنقح له والباسط له . قال أبو بكر محمد
بن الحسن الزبيدي : والخليل بن أحمد ، أوحد العصر ،
وفريد الدهر ، وجهبذ الأمة ، وأستاذ أهل الفطنة ، الذي
لم ير نظيره ، ولا عرف في الدنيا عديله ، وهو الذي بسط
النحو ومد أطنابه وبين علله وفتق معانيه وأوضح الحجاج
فيه ، حتى بلغ أقصى حدوده ، وانتهى إلى أبعد غايته . .
. وسيوافيك أن الخليل من أصحاب الإمام الصادق ومن
شيعته .
إن علماء الفريقين شاركوا في إنضاج هذا
العلم وإيصاله إلى القمة .
وليس للمنصف بخس حق طائفة
لمصالح أخرى ، ولكن لما كان الهدف هو بيان دور الشيعة
في تطوير العلوم وتتبعها فإنا نذكر من ألف في علم
النحو من قدماء الشيعة فقط ، ومنهم :
| |
( 1 ) ابن النديم ،
الفهرست : 66 وللكلام صلة فمن أراد
فليرجع إلى المصدر . ( * ) |
|
|
1
- عطاء بن أبي الأسود : قال الشيخ الطوسي في باب أصحاب
الحسين بن علي : ومنهم ابن أبي الأسود الدؤلي . وقال
الحافظ السيوطي في الطبقات : عطاء ، أستاذ الأصمعي
وأبو عبيدة ( 1 ) .
2 - أبو جعفر محمد بن الحسن بن أبي
سارة الرواسي الكوفي : قال السيوطي : هو أول من وضع من
الكوفيين كتابا في النحو وسماه الفيصل ، وهو أستاذ الكسائي والفراء ( 2 ) .
قال النجاشي : روى هو وأبوه
عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) وله :
كتاب الوقف والابتداء ، وكتاب الهمز ، وكتاب إعراب
القرآن ( 3 ) .
3 - حمران بن أعين ، أخو زرارة بن أعين
: كان نحويا إماما فيه ، عالما بالحديث واللغة والقرآن
، أخذ النحو والقراءة عن ابن أبي الأسود ، وأخذ عنه
الفراء ، وكان قد أخذ الحديث عن الإمام السجاد والباقر
والصادق . وآل أعين بيت كبير بالكوفة من أجل بيوت
الشيعة ، ولأبي غالب الزراري رسالة في ترجمة آل أعين
قال : كان حمران من أكابر مشايخ الشيعة وكان عالما
بالنحو واللغة ( 4 ) .
4 - أبو عثمان المازني ، بكر بن
محمد : قال النجاشي : كان سيد أهل العلم بالنحو
والعربية واللغة ، ومقدمته بذلك مشهورة ، وكان من
علماء الإمامية ، قد تأدب على يد إسماعيل بن ميثم ( 5
) ، له في الأدب : كتاب التصريف ، كتاب ما يلحن فيه
العامة ،
| |
( 1 )
تأسيس الشيعة : 65 .
( 2
) المصدر نفسه : ص 67 .
( 3 ) النجاشي : الرجال 2 :
200 / 884 . |
( 4 ) أبو غالب ، رسالة في آل أعين : 2 -
3 بتلخيص .
( 5 ) وهو من أئمة المتكلمين الشيعة . ( *
)
|
|
|
التعليق . مات سنة 248 هـ
( 1 ) .
5 - ابن السكيت ،
يعقوب بن إسحاق السكيت : كان مقدما عند أبي جعفر (
الجواد ) وأبي الحسن ( الهادي ) ( عليهما السلام )
وكانا يختصانه .
وله عن أبي جعفر ( عليه السلام )
رواية ومسائل ، وقتله المتوكل لأجل تشيعه عام 244 ه ،
وأمره مشهور . وكان وجيها في علم العربية واللغة ، ثقة
، مصدقا ، لا يطعن عليه . وله كتب : إصلاح المنطق ،
كتاب الألفاظ ، كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه ، كتاب
الأضداد ، كتاب المذكر والمؤنث ، كتاب المقصور
والممدود ، و . . . ( 2 ) .
وسبب قتله : أن المتوكل
سأله يوما وهو يعلم ابنيه وقال : يا يعقوب ، أيهما أحب
إليك ، ابناي هذان ، أم الحسن والحسين ؟ فأجابه : " إن قنبر خادم علي خير منك ومن ابنيك " فأمر المتوكل ،
فسلوا لسانه من قفاه فمات ، وقد خلف بضعة وعشرين أثرا
في النحو واللغة والشعر ( 3 ) .
6 - ابن حمدون ، أحمد
بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون : قال فيه
النجاشي : الكاتب النديم شيخ أهل اللغة ووجههم . أستاذ
أبي العباس ( 4 ) وكان خصيصا بسيدنا أبي محمد العسكري
وأبي الحسن قبله . له كتب . ثم ذكر كتبه ( 5 ) .
7 -
أبو إسحاق النحوي ، ثعلبة بن ميمون : قال عنه النجاشي
: كان وجها في أصحابنا ، قارئا ، فقيها ، نحويا ،
لغويا ، راوية ، وكان حسن العمل ، كثير العبادة
| |
( 1 )
النجاشي ، الرجال 1 : 272 / 277 وذكره
ابن النديم في أخبار النحويين واللغويين : 90 ،
والخطيب البغدادي في تاريخ مدينة بغداد ج 7 / 3529 .
(
2 ) رجال النجاشي 2 : 425 / 1215 .
( 3 ) جرجي زيدان :
تاريخ آداب اللغة العربية 1 : 424 وترجمه
ابن خلكان في
وفياته ، وياقوت في طبقات الأدباء وغيرهم .
( 4 ) يريد
ثعلبا ( 200 - 291 ه ) .
( 5 ) النجاشي : الرجال 1 :
237 / 228 . ( * ) |
|
|
والزهد ، روى عن الصادق والكاظم ( 1 ) . وبما أن
الإمام الكاظم توفي عام مائة وثلاثة وثمانين ، فهو من
أهل المائة الثانية .
8 - قتيبة النحوي الجعفي الكوفي
: قال النجاشي : المؤدب ، المقرئ ، ثقة عين ، روى عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) . وذكره السيوطي في بغية الوعاة ، ووصفه في تأسيس الشيعة بأنه إمام أهل النحو
واللغة ( 3 ) .
9 - إبراهيم بن أبي البلاد : قال
النجاشي : كان ثقة ، قارئا ، أديبا ، روى عن الصادق
والكاظم ( عليهما السلام ) ( 4 ) .
10 - محمد بن سلمة
اليشكري : قال النجاشي : جليل من أصحابنا الكوفيين ،
عظيم القدر ، فقيه ، قارئ ، لغوي ، راوية ، خرج إلى
البادية ولقى العرب وأخذ عنهم . وأخذ عنه يعقوب بن
السكيت . ثم ذكر كتبه ( 5 ) ، وبما أنه شيخ ابن السكيت
فهو من أهل المائة الثانية وأوائل الثالثة .
11 - أبو
عبد الله النحوي ، الحسين بن أحمد بن خالويه : سكن حلب
ومات بها ، وكان عارفا بمذهبنا ، مع علمه بعلوم
العربية ، واللغة ، والشعر . وله كتب ، ومن كتبه :
مستحسن القراءات والشواذ ، كتاب في اللغة ( 6 ) .
ووصفه السيوطي في الطبقات : إنه إمام اللغة والعربية ،
وغيرهما من العلوم الأدبية ، دفن ببغداد سنة 314 ه .
| |
( 1 ) المصدر نفسه : 1
: 294 / 300 ، وذكره ابن حجر في لسان الميزان
ج 2 برقم 332 . |
|
( 2 )
المصدر نفسه : 2 : 185 / 867 .
( 3 ) تأسيس الشيعة :
76 .
( 4 ) النجاشي ، الرجال 1 : 102 / 31 .
|
( 5 ) المصدر نفسه 2 : 218 / 897 .
( 6 ) المصدر نفسه 1 : 188 / 159 . ( * )
|
|
12 - أبو القاسم التنوخي : قال الشيخ رشيد الدين بن
شهرآشوب : إنه من جملة الشعراء المجاهرين بالشعر في
مدح أهل البيت . وقال ياقوت : كان في النحو وحفظ
الأحكام وعلم الهيئة والعروض قدوة ، وكان يحفظ من
اللغة والنحو شيئا عظيما ( 1 ) .
ما ذكرناه نماذج من
أئمة اللغة من الشيعة الإمامية في القرون الأولى ،
وأما من وليهم من الأئمة فحدث عنهم ولا حرج ، فإن ذكر
أسمائهم ونبذ من حياتهم يدفعنا إلى تأليف كتاب مفرد ،
وقد كفانا في ذلك ما كتبه السيد الصدر في هذا المجال ،
فقد بلغ النهاية ، وقد ذكر أئمة النحو من الشيعة إلى
القرن السابع ( 2 ) فبلغوا ( 140 ) إماما وأستاذا
ومؤلفا في الأدب العربي ، ولا سيما النحو ، وبينهم
شخصيات بارزة كالشريف المرتضى والشريف الرضي وابن
الشجري الذي يقول في حقه السيوطي : كان أوحد زمانه ،
وفرد أوانه في علم العربية ومعرفة اللغة وأشعار العرب
، توفي عام ( 542 ه ) . ونجم الأئمة الرضي
الاسترآبادي ، إلى غير ذلك من الشخصيات البارزة .
| |
( 1 )
تأسيس الشيعة : 91 . |
( 2 ) لاحظ
تأسيس
الشيعة : 39 - 137 . ( * ) |
|
|
|