|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص 282 :
|
|
11 -
قدماء الشيعة وعلم المغازي والسير
مغازي النبي الأكرم
( صلى الله عليه وآله ) جزء من تاريخ حياته وسيرته ،
والرسول ( صلى الله عليه وآله ) قدوة وأسوة ، وفعله
كقوله حجة بلا إشكال ، وقد وضع بعضهم كتبا في فقه
السيرة ( 1 ) فكان على المسلمين ضبط دقيقها وجليلها ،
وقد قاموا بذلك لولا أن الخلافة حالت دون الأمنية ،
ولكن قيض الله سبحانه ، رجالا في الشيعة في ذلك المجال
ضبطوا سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومغازيه ،
منهم :
1 - ابن إسحاق ، محمد بن إسحاق ( ت 151 ه )
عده الشيخ الطوسي في رجاله ( 2 ) من أصحاب الإمام
الصادق . ولأجل انتمائه إلى بيت النبوة وصفه ابن حجر
في التقريب : " بأنه إمام المغازي ، صدوق ، يدلس ،
ورمي بالتشيع والقدر " ( 3 ) .
وفي مختصر الذهبي : أنه
كان صدوقا من بحور العلم . في تاريخ اليافعي عن شعبة
بن الحجاج أنه قال : محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في
الحديث ( 4 ) .
| |
( 1 ) كزاد المعاد
لابن القيم ، وفقه السيرة للغزالي المعاصر له .
( 2 )
الطوسي ، الرجال : 281 .
|
( 3 ) ابن حجر
التقريب 2 :
144 / 40 .
( 4 ) مرآة الجنان 1 : 313 . ( * )
|
|
|
وعن الشافعي : من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال
محمد بن إسحاق ( 1 ) .
ولما كان المترجم شيعيا مجاهرا
في ولائه لأهل البيت عمد ابن هشام ( ت 212 ه ) بتلخيص
كتابه على أساس حذف ما لا يلائم نزعته ، فحذف أكثر ما
له صلة بفضائل الإمام علي وأهل بيته . فعلى المسلمين
الغيارى الباحثين عن الحقيقة التفحص في مكتبات العالم
وفهارسها ، حتى يعثروا على النسخة الأم ، وينشروا هذا
الكنز الدفين خدمة للدين وإحياء لسيرة رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) ، وكان قد أعلن أحد المستشرقين أنه
قد عثر على الأصل ونشره باسم سيرة ابن إسحاق إلا أنه
جزء من السيرة لا كلها .
ومن حسن الحظ أن سيرة ابن
إسحاق وإن لم تكن موجودة بصورتها لكنها موجودة بمادتها
، فقد بثها الطبرسي ( 470 - 548 ه ) في أجزاء مجمع
البيان ، وابن الجوزي ( ت 597 ه ) في المنتظم ، وابن
كثير في تاريخه وغيرهم .
فيمكن للباحثين ، استخراج
مادة السيرة متفرقة عن هذه الكتب ، وملخصها المعروف
بالسيرة النبوية لابن هشام .
2 - عبيد الله بن أبي
رافع ، وكان قد سبق ابن إسحاق ، وهو من أصحاب الإمام
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقد
ألف كتابا أسماه " تسمية من شهد مع أمير المؤمنين
الجمل وصفين والنهروان من الصحابة " ذكره الشيخ في
الفهرست ( 2 ) ، إلا أنه ألف في مغازي الإمام علي (
عليه السلام ) لا في مغازي الرسول الأكرم ( صلى الله
عليه وآله ) .
3 - جابر الجعفي ( ت 128 ه ) ألف كتبا
في ذلك المجال : قال النجاشي : جابر : عربي قديم ، ثم
ذكر نسبه وعد من كتبه : كتاب الجمل ، وكتاب صفين ،
وكتاب
| |
( 1 ) المامقاني ،
تنقيح المقال 3
: 79 / 1038 .
|
( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 202 . ( * )
|
|
|
النهروان ، وكتاب مقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
، وكتاب مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
4 - أبان
بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي ، هو ممن ألف في ذلك
المجال أيضا والذي أخذ عنه أبو عبيدة معمر بن المثنى (
110 - 209 ه ) وأبو عبد الله بن القاسم ابن سلام (
157 - 224 ه ) وأكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء
والنسب والأيام . له كتاب حسن يجمع المبتدأ والمغازي
والوفاة والردة ( 2 ) . وقد جمع فيه أخبار ابتداء أمر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مبعثه ومغازيه ووفاته
، وأخبار يوم السقيفة وارتداد بعض القبائل .
5 - ومن
مشاهير هذا الفن من الشيعة أبو مخنف لوط بن يحيى
الأزدي الغامدي ، شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ، روى عن
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) . وصنف كتبا : منها
كتاب المغازي ، كتاب السقيفة ، كتاب الردة ، كتاب فتوح
الإسلام . . . ( 3 ) .
6 - ومن أعلامه نصر بن مزاحم (
212 ه ) ألف كتبا كثيرة في ذلك المجال ، لعل أهمها
كتاب " وقعة صفين " الشهير ( 4 ) .
7 - هشام بن محمد
بن السائب الكلبي ( المتوفى 206 ه ) أعلم علماء النسب
والسير والآثار ، ذكره النجاشي وقال : الناسب ، العالم
بالأيام ، المشهور بالفضل والعلم ، وكان يختص بمذهبنا
، ثم ذكر كتبه ( 5 ) .
هذا عرض موجز لمن شارك المسلمين
من قدماء الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية عن طريق
تدوين السيرة والمغازي والمقاتل والتاريخ ، وأما
المتأخرون
| |
( 1 )
النجاشي ، الرجال 1 :
313 / 330 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 80 / 7 وفي فهرست
الشيخ / 62 يجمع المبدأ والمبعث .
( 3 ) المصدر نفسه 2
: 384 / 1149 .
|
( 4 ) المصدر نفسه 2 : 191 - 192 / 873 .
( 5 ) المصدر نفسه 2 : 399 / 1167 . ( * )
|
|
|
فسل عنهم ولا حرج ، وراجع المعاجم كأعيان الشيعة للسيد
الأمين العاملي ، والذريعة لشيخنا الطهراني .
12 -
قدماء الشيعة وعلم الرجال
اهتم علماء الشيعة بعد عصر
التابعين بعلم الرجال ، وأولوه اهتماما كبيرا ، فبرزت
منهم ثلة كبيرة من سادة هذا العلم ، وسنحاول هنا أن
نذكر أوائل المؤلفين منهم :
1 - عبد الله بن جبلة الكناني ( ت 219 ه ) . قال النجاشي : وبيت جبلة مشهور
بالكوفة ، كان فقيها ثقة مشهورا ، له كتب ، منها كتاب
الرجال . . . ( 1 ) .
2 - علي بن الحسن بن فضال ، كان
فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم ، وعارفهم بالحديث
، من أصحاب الإمام الهادي والعسكري ، له كتب منها كتاب
الرجال ( 2 ) .
3 - الحسن بن محبوب السراد ( 150 - 224
ه ) الراوي عن ستين رجلا من أصحاب الصادق ( عليه
السلام ) ، له كتاب " المشيخة " وكتاب " معرفة رواة
الأخبار " ( 3 ) .
4 - أبو عمرو الكشي ، البصير
بالأخبار والرجال ، تلميذ الشيخ العياشي ، وكتابه
المعروف ب " معرفة الرجال " هو الذي لخصه الشيخ
الطوسي وأسماه ب " اختيار معرفة الرجال " وهو الموجود
في الأعصار الأخيرة .
5 - الشيخ أبو العباس أحمد بن
علي النجاشي ( 372 - 450 ه ) من نقاد هذا
| |
( 1 ) النجاشي ، الرجال 2 : 13 / 561 . ( 2 ) المصدر
نفسه 2 : 82 / 674 .
( 3 ) الطوسي ، الفهرست : 71 /
162 ، ابن شهرآشوب ، معالم العلماء : 333 / 182 ،
الطهراني ، مصفى المقال : 128 . ( * ) |
|
|
الفن ومن أجلائه وأعيانه حاز قصب السبق في ميدان علم
الرجال ، له كتاب فهرس مصنفي الشيعة المعروف برجال
النجاشي .
6 - والشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) الغني
عن التعريف ، عمل كتابين أحدهما الفهرست والآخر الرجال
، ويعدان من أمهات الكتب الرجالية .
وتوالى التأليف في
علم الرجال كما في قرينه علم الدراية إلى عصرنا هذا ،
وقد أنهى الشيخ الطهراني ، المؤلفين من الشيعة في علم
الرجال فبلغوا قرابة خمسمائة مؤلف ، شكر الله مساعي
الجميع .
هذا عرض موجز لمشاركة علماء الشيعة في بناء
الحضارة الإسلامية عن طريق تأسيس العلوم وإكمالها
وتطويرها ، وأنت إذا وقفت على جهودهم الجبارة في
القرون الأولى وما بعدها إلى عصرنا الحاضر ، تقف على
طائفة كبيرة من عمالقة العلم وجهابذة الفضل ، كرسوا
حياتهم الثمينة في إرساء صرح الحضارة الإسلامية ورفع
قواعدها ، فخلدوا لأنفسهم صحائف بيضاء ، ولصالح أمتهم
حضارة إنسانية ، كل ذلك في ظروف قاسية ، وسلطات ظالمة
شديدة الكلب ، وأضغان محتدمة ، إلا في فترات يسيرة .
|