- أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني  ص 349 :

 1 - ما كتبه الإمام الرضا ( عليه السلام ) للمأمون عن محض الإسلام

روى الصدوق بسنده عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي بن موسى الرضا أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار ، فكتب ( عليه السلام ) له : " إن محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلها واحدا ، أحدا ، فردا ، صمدا ، قيوما ، سميعا ، بصيرا ، قديرا ، قديما ، قائما ، باقيا ، عالما لا يجهل ، قادرا لا يعجز ، غنيا لا يحتاج ، عدلا لا يجور ، وأنه خالق كل شئ ، ليس كمثله شئ ، لا شبه له ، ولا ضد له ، ولا ند له ، ولا كفو له ، وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة .

وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفيه وصفوته من خلقه ، وسيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين ، لا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا تغيير لشريعته ، وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين ، والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله ، وأنبيائه ، وحججه ، والتصديق بكتابه

- ص 350 -

الصادق العزيز الذي : { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } ( 1 ) وأنه المهيمن على الكتب كلها ، وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ، ووعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، وقصصه وأخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله .

وأن الدليل بعده والحجة على المؤمنين والقائم بأمر المسلمين ، والناطق عن القرآن ، والعالم بأحكامه : أخوه وخليفته ووصيه ووليه ، والذي كان منه بمنزلة هارون من موسى : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وأفضل الوصيين ، ووارث علم النبيين ، والمرسلين ، وبعده الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ثم علي بن الحسين زين العابدين ، ثم محمد بن علي باقر علم النبيين ، ثم جعفر بن محمد الصادق وارث علم الوصيين ، ثم موسى بن جعفر الكاظم ، ثم علي بن موسى الرضا ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم الحجة القائم المنتظر - صلوات الله عليهم أجمعين - .

أشهد لهم بالوصية والإمامة ، وأن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى على خلقه في كل عصر وأوان ، وأنهم العروة الوثقى ، وأئمة الهدى ، والحجة على أهل الدنيا ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وأن كل من خالفهم ضال مضل باطل ، تارك للحق والهدى ، وأنهم المعبرون عن القرآن ، والناطقون عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالبيان ، ومن مات ولم يعرفهم مات ميتة جاهلية ، وأن من دينهم الورع والفقه والصدق والصلاة والاستقامة والاجتهاد ، وأداء الأمانة إلى البر

 

( 1 ) فصلت : 42 . ( * )

 
 

- ص 351 -

والفاجر ، وطول السجود ، وصيام النهار وقيام الليل ، واجتناب المحارم ، وانتظار الفرج بالصبر ، وحسن العزاء وكرم الصحبة ( 1 ) .

ثم ذكر الإمام فروعا شتى من مختلف أبواب الفقه وأشار إلى بعض الفوارق بين مذهب أهل البيت وغيرهم لا يهمنا في المقام ذكرها ومن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى المصدر .

 2 - عرض السيد عبد العظيم الحسنى عقائده على الإمام الهادي ( عليه السلام )

روى الصدوق عن عبد العظيم الحسني ( 2 ) قال : دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) فلما بصر بي ، قال لي : " مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا " قال : فقلت له : يا بن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيا أثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل . فقال : " هاتها أبا القاسم " . فقلت : إني أقول : إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شئ ، خارج من

 

( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 121 - 122 .
( 2 ) عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) من أصحاب الإمام الهادي ، قال النجاشي : له كتاب خطب أمير المؤمنين ، ورد الري هاربا من السلطان وسكن سربا ( حفيرا تحت الأرض ) في دار رجل من الشيعة في سكة الموالي فكان يعبد الله في ذلك السرب ويصوم نهاره ويقوم ليله ، وكان يخرج مستترا ، فيزور القبر المقابل قبره وبينهما الطريق ويقول : هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر ( عليه السلام ) . فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد ( عليهم السلام ) حتى عرفه أكثرهم . رجال النجاشي ( 2 : 65 - 66 ) ، ومات عبد العظيم بالري وقبره مزار يزوره الناس . وذكره الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الهادي والعسكري تحت رقم ( 1 و 20 ) ، وذكره أيضا صاحب عمدة الطالب : 94 . ( * )

 
 

- ص 352 -

الحدين ، حد الإبطال ، وحد التشبيه ، وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسم الأجسام ومصور الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه ، وإن محمدا عبده ورسوله ، خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة ، وأقول : إن الإمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم أنت يا مولاي .

فقال ( عليه السلام ) : " ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ " قال : فقلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال : " لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " . قال : فقلت : أقررت وأقول : إن وليهم ولي الله ، وعدوهم عدو الله ، وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله ، وأقول : إن المعراج حق والمسألة في القبر حق ، وإن الجنة حق ، والنار حق ، والميزان حق ، وإن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور ، وأقول : إن الفرائض الواجبة بعد الولاية : الصلاة والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فقال علي بن محمد ( عليه السلام ) : " يا أبا القاسم ، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده ، فأثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ( 1 ) .

وقد اكتفينا بهذين النصين من الإمامين الطاهرين ، أحدهما قولي ، والآخر إمضائي ، وقد أخذوا عقائدهم عن آبائهم الطاهرين .

 

( 1 ) التوحيد : باب التوحيد والتشبيه : 81 / 37 . ( * )

 
 
 

عقائد الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب