|
- أضواء على
عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني ص 417 :
|
|
الظروف
العصيبة التي مرت بها الشيعة
الذي دفع بالشيعة إلى
التقية بين إخوانهم وأبناء دينهم إنما هو الخوف من
السلطات الغاشمة ، فلو لم يكن هناك في غابر القرون -
من عصر الأمويين ثم العباسيين والعثمانيين - أي ضغط
على الشيعة ، ولم تكن بلادهم وعقر دارهم مخضبة بدمائهم
- والتاريخ خير شاهد على ذلك - كان من المعقول أن تنسى
الشيعة كلمة التقية ، وأن تحذفها من ديوان حياتها ،
ولكن يا للأسف ! ! فإن كثيرا من إخوانهم
كانوا أداة طيعة بيد الأمويين والعباسيين الذين كانوا
يرون في مذهب الشيعة خطرا على مناصبهم ، فكانوا يؤلبون
العامة من أهل السنة على الشيعة يقتلونهم ويضطهدونهم
وينكلون بهم ، ولذا ونتيجة لتلك الظروف الصعبة لم يكن
للشيعة ، بل لكل من يملك شيئا من العقل وسيلة إلا
اللجوء إلى التقية أو رفع اليد عن المبادئ المقدسة
التي هي أغلى عنده من نفسه وماله .
والشواهد على ذلك
أكثر من أن تحصى أو أن تعد ، إلا أنا سنستعرض جانبا
مختصرا منها : فمن ذلك ما كتبه معاوية بن أبي سفيان
باستباحة دماء الشيعة أينما كانوا وكيفما كانوا .
كتاب
معاوية إلى عماله : قد مر ذكر كتاب معاوية إلى عماله في
بحث الشيعة في موكب التاريخ فراجع . ونتيجة لذلك شهدت
أوساط الشيعة مجازر بشعة على يد السلطات الغاشمة ،
فقتل الآلاف منهم ، وأما من بقي منهم على قيد الحياة
فقد تعرض إلى شتى صنوف التنكيل والإرهاب والتخويف ،
والحق يقال إن من الأمور العجيبة أن يبقى لهذه الطائفة
باقية رغم كل ذلك الظلم الكبير والقتل الذريع ، بل
العجب العجاب أن تجد هذه الطائفة قد ازدادت قوة وعدة ،
وأقامت دولا وشيدت حضارات وبرز منها الكثير من العلماء
والمفكرين .
فلو كان الأخ السني يرى التقية أمرا محرما
فليعمل على رفع الضغط عن أخيه الشيعي ، وأن لا يضيق
عليه في الحرية التي سمح بها الإسلام لأبنائه ،
وليعذره في عقيدته وعمله كما عذر أناسا كثيرا خالفوا
الكتاب والسنة وأراقوا الدماء ونهبوا الدور ، فكيف
بطائفة تدين بدينه وتتفق معه في كثير من معتقداته ؟
وإذا كان معاوية وأبناء بيته والعباسيون كلهم عنده
مجتهدين في بطشهم وإراقة دماء مخالفيهم ، فماذا يمنعه
عن إعذار الشيعة باعتبارهم مجتهدين ؟
وإذا كانوا يقولون - وذاك هو العجيب - إن الخروج على
الإمام علي ( عليه السلام ) غير مضر بعدالة الخارجين
والثائرين عليه ، وفي مقدمتهم طلحة والزبير وأم
المؤمنين عائشة ، وإن إثارة الفتن في صفين - التي
انتهت إلى قتل كثير من الصحابة والتابعين ، وإراقة
دماء الآلاف من العراقيين والشاميين - لا تنقص شيئا من
ورع المحاربين ، وهم بعد ذلك مجتهدون معذورون لهم ثواب
من اجتهد وأخطأ ، فلم لا يتعامل مع الشيعة ضمن هذا
الفهم ، ويذهب إلى أنهم معذورون ومثابون ! !
نعم كانت
التقية بين الشيعة تزداد تارة وتتضاءل أخرى ، حسب قوة
الضغط وضآلته ، فشتان ما بين عصر المأمون الذي يجيز
مادحي أهل البيت ، ويكرم العلويين ، وبين عصر المتوكل
الذي يقطع لسان ذاكرهم بفضيلة .
فهذا ابن السكيت أحد
أعلام الأدب في زمن المتوكل ، وقد اختاره معلما لولديه
فسأله يوما : أيهما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن
والحسين ؟ قال ابن السكيت : والله إن قنبر خادم علي (
عليه السلام ) خير منك ومن ابنيك .
فقال المتوكل :
سلوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ذلك به فمات . وذلك في
ليلة الاثنين لخمس خلون من رجب سنة أربع وأربعين
ومائتين ، وقيل ثلاث وأربعين ، وكان عمره ثمانيا
وخمسين سنة . ولما مات سير المتوكل لولده يوسف عشرة
آلاف درهم وقال : هذه دية والدك ! ! ( 1 ) .
وهذا ابن
الرومي الشاعر العبقري يقول في قصيدته التي يرثي بها
يحيى بن عمر ابن الحسين بن زيد بن علي :
أكل أوان
للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج
بني المصطفى كم
يأكل الناس شلوكم * لبلواكم عما قليل مفرج
| |
( 1 ) ابن خلكان :
وفيات الأعيان 3 : 33 ، الذهبي :
سير أعلام النبلاء 12 : 16 . ( * ) |
|
|
أبعد المكنى بالحسين شهيدكم * تضئ مصابيح السماء فتسرج
( 1 )
فإذا كان هذا هو حال أبناء الرسول ، فما هو حال
شيعتهم ومقتفي آثارهم ؟ !
قال العلامة الشهرستاني : إن
التقية شعار كل ضعيف مسلوب الحرية .
إن الشيعة قد
اشتهرت بالتقية أكثر من غيرها ، لأنها منيت باستمرار
الضغط عليها أكثر من أية أمة أخرى ، فكانت مسلوبة
الحرية في عهد الدولة الأموية كله ، وفي عهد العباسيين
على طوله ، وفي أكثر أيام الدولة العثمانية ، ولأجله
استشعروا بشعار التقية أكثر من أي قوم ، ولما كانت
الشيعة تختلف عن الطوائف المخالفة لها في قسم مهم من
الاعتقادات في أصول الدين ، وفي كثير من الأحكام
الفقهية ، والمخالفة تستجلب بالطبع رقابة ، وتصدقه
التجارب ، لذلك أضحت شيعة الأئمة من آل البيت مضطرة في
أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختص به من عادة أو عقيدة
أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك ، تبتغي بهذا الكتمان
صيانة النفس والنفيس ، والمحافظة على الوداد والأخوة
مع سائر إخوانهم المسلمين ، لئلا تنشق عصا الطاعة ،
ولكي لا يحس الكفار بوجود اختلاف ما في المجتمع
الإسلامي ، فيوسع الخلاف بين الأمة المحمدية .
لهذه
الغايات النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقية وتحافظ على
وفاقها في الظواهر مع الطوائف الأخرى ، متبعة في ذلك
سيرة الأئمة من آل محمد وأحكامهم الصارمة حول وجوب
التقية من قبيل : " التقية ديني ودين آبائي " ، إذ أن
دين الله يمشي على سنة التقية لمسلوبي الحرية ، دلت
على ذلك آيات من القرآن العظيم ( 2 ) .
روي عن صادق آل
البيت ( عليهم السلام ) في الأثر الصحيح : " التقية
ديني ودين آبائي "
| |
( 1 )
ديوان ابن
الرومي 2 : 243 . ( 2 ) غافر
: 28 ، النحل : 106 . ( *
) |
|
|
و
" من لا تقية له لا دين له " وكذلك هي .
لقد كانت
التقية شعارا لآل البيت ( عليهم السلام ) دفعا للضرر
عنهم ، وعن أتباعهم ، وحقنا لدمائهم ، واستصلاحا لحال
المسلمين ، وجمعا لكلمتهم ، ولما لشعثهم ، وما زالت
سمة تعرف بها الإمامية دون غيرها من الطوائف والأمم .
وكل إنسان إذا أحس بالخطر على نفسه ، أو ماله بسبب نشر
معتقده ، أو التظاهر به لا بد أن يتكتم ويتقي مواضع
الخطر .
وهذا أمر تقتضيه فطرة العقول .
ومن المعلوم أن
الإمامية وأئمتهم لاقوا من ضروب المحن ، وصنوف الضيق
على حرياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أية طائفة ،
أو أمة أخرى ، فاضطروا في أكثر عهودهم إلى استعمال
التقية في تعاملهم مع المخالفين لهم ، وترك مظاهرتهم ،
وستر عقائدهم ، وأعمالهم المختصة بهم عنهم ، لما كان
يعقب ذلك من الضرر في الدنيا .
ولهذا السبب امتازوا
بالتقية وعرفوا بها دون سواهم .
وللتقية أحكام من حيث
وجوبها وعدم وجوبها ، بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر ،
مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية ( 1 ) .
حد
التقية : قد تعرفت على مفهوم التقية وغايتها ، ودليلها ،
وبقي الكلام في تبيين حدودها ، فنقول : عرفت الشيعة
بالتقية وأنهم يتقون في أقوالهم وأفعالهم ، فصار ذلك
مبدأ لوهم عالق بأذهان بعض السطحيين والمغالطين ،
فقالوا : بما أن التقية من مبادئ التشيع
| |
( 1 )
مجلة المرشد 3 : 252 ، 253 ، ولاحظ : تعليقة
أوائل المقالات : 96 . ( * ) |
|
|
فلا يصح الاعتماد على كل ما يقولون ويكتبون وينشرون ،
إذ من المحتمل جدا أن تكون هذه الكتب دعايات والواقع
عندهم غيرها .
هذا ما نسمعه منهم مرة بعد مرة ، ويكرره
الكاتب الباكستاني " إحسان إلهي ظهير " في كتبه
السقيمة التي يتحامل بها على الشيعة .
ولكن نلفت نظر
القارئ الكريم إلى أن مجال التقية إنما هو في حدود
القضايا الشخصية الجزئية عند وجود الخوف على النفس
والنفيس ، فإذا دلت القرائن على أن في إظهار العقيدة
أو تطبيق العمل على مذهب أهل البيت - يحتمل أن يدفع
بالمؤمن إلى الضرر يصبح هذا المورد من مواردها ، ويحكم
العقل والشرع بلزوم الاتقاء حتى يصون بذلك نفسه ونفيسه
عن الخطر .
وأما الأمور الكلية الخارجة عن إطار الخوف
فلا تتصور فيها التقية ، والكتب المنتشرة من جانب
الشيعة داخلة في هذا النوع الأخير ، إذ لا خوف هناك
حتى يكتب خلاف ما يعتقد ، حيث لم يكن هناك لزوم
للكتابة أصلا في هذه الحال ، فله أن يسكت ولا يكتب
شيئا . فما يدعيه هؤلاء أن هذه الكتب دعايات لا
واقعيات ناشئ عن عدم معرفتهم بحقيقة التقية عند الشيعة
.
والحاصل : أن الشيعة إنما كانت تتقي في عصر لم تكن
لهم دولة تحميهم ، ولا قدرة ولا منعة تدفع عنهم
الأخطار . وأما هذه الأعصار فلا مسوغ ولا مبرر للتقية
إلا في موارد خاصة .
إن الشيعة - وكما ذكرنا - لم تلجأ
إلى التقية إلا بعد أن اضطرت إلى ذلك ، وهو حق لا
أعتقد أن يخالفها فيه أحد ينظر إلى الأمور بلبه لا
بعواطفه ، إلا أن من الثوابت الصحيحة بقاء هذه التقية
- إلا في حدود ضيقة - تنحصر في مستوى الفتاوى ، ولم
تترجم إلا قليلا على المستوى العملي ، بل كانوا عمليا
من أكثر الناس تضحية ، وبوسع كل باحث أن يرجع إلى
مواقف رجال الشيعة مع معاوية وغيره
من الحكام الأمويين ، والحكام العباسيين ، أمثال حجر
بن عدي ، وميثم التمار ، ورشيد الهجري ، وكميل بن زياد
، ومئات غيرهم ، وكمواقف العلويين على امتداد التاريخ
وثوراتهم المتتالية .
التقية المحرمة : إن التقية تنقسم
حسب الأحكام الخمسة ، فكما أنها تجب لحفظ النفوس
والأعراض والأموال ، فإنها تحرم إذا ترتب عليها مفسدة
أعظم ، كهدم الدين وخفاء الحقيقة على الأجيال الآتية ،
وتسلط الأعداء على شؤون المسلمين وحرماتهم ومقدساتهم ،
ولأجل ذلك ترى أن كثيرا من أكابر الشيعة رفضوا التقية
في بعض الأحيان وقدموا أنفسهم وأرواحهم أضاحي من أجل
الدين ، فللتقية مواضع معينة ، كما أن للقسم المحرم
منها مواضع خاصة أيضا .
إن التقية في جوهرها كتم ما
يحذر من إظهاره حتى يزول الخطر ، فهي أفضل السبل
للخلاص من البطش ، ولكن ذلك لا يعني أن الشيعي جبان
خائر العزيمة ، خائف متردد الخطوات يملأ حناياه الذل ،
كلا ! ! إن للتقية حدودا لا تتعداها ، فكما هي واجبة
في حين ، هي حرام في حين آخر ، فالتقية أمام الحاكم
الجائر كيزيد بن معاوية مثلا محرمة ، إذ فيها الذل
والهوان ونسيان المثل والرجوع إلى الوراء ، فليست
التقية في جوازها ومنعها تابعة للقوة والضعف ، وإنما
تحددها جوازا ومنعا مصالح الإسلام والمسلمين .
إن
للإمام الخميني - قدس الله سره - كلاما في المقام
ننقله بنصه حتى يقف القارئ على أن للتقية أحكاما خاصة
وربما تحرم لمصالح عالية .
قال ( قدس سره ) : تحرم
التقية في بعض المحرمات والواجبات التي تمثل في نظر
الشارع والمتشرعة
مكانة بالغة ، مثل هدم الكعبة ، والمشاهد المشرفة ،
والرد على الإسلام والقرآن والتفسير بما يضر المذهب
ويطابق الإلحاد وغيرها من عظائم المحرمات ، ولا تعمها
أدلة التقية ولا الاضطرار ولا الإكراه .
وتدل على ذلك
معتبرة مسعدة بن صدقة وفيها : " فكل شئ يعمل المؤمن
بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين
فإنه جائز " ( 1 ) .
ومن هذا الباب ما إذا كان المتقي
ممن له شأن وأهمية في نظر الخلق ، بحيث يكون ارتكابه
لبعض المحرمات تقية أو تركه لبعض الواجبات كذلك مما
يعد موهنا للمذهب وهاتكا لحرمه ، كما لو أكره على شرب
المسكر والزنا مثلا ، فإن جواز التقية في مثله متمسكا
بحكومة دليل الرفع ( 2 ) وأدلة التقية مشكل ، بل ممنوع
، وأولى من ذلك كله في عدم جواز التقية ، وفيه ما لو
كان أصل من أصول الإسلام أو المذهب أو ضروري من
ضروريات الدين في معرض الزوال والهدم والتغيير ، كما
لو أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الإرث والطلاق
والصلاة والحج وغيرها من أصول الأحكام فضلا عن أصول
الدين أو المذهب ، فإن التقية في مثلها غير جائزة ،
ضرورة أن تشريعها لبقاء المذهب وحفظ الأصول وجمع شتات
المسلمين لإقامة الدين وأصوله ، فإذا بلغ الأمر إلى
هدمها فلا تجوز التقية ، وهو مع وضوحه يظهر من الموثقة
المتقدمة ( 3 ) .
وهكذا فقد بينا للجميع الأبعاد
الحقيقية والواقعية للتقية ، وخرجنا بالنتائج التالية
:
1 - إن التقية أصل قرآني مدعم بالسنة النبوية ، وقد
استعملها في عصر
| |
( 1 )
الوسائل كتاب
الأمر بالمعروف ، الباب 25 ح 6 .
( 2 ) قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي ما اضطروا
إليه وما استكرهوا عليه " .
( 3 ) الإمام الخميني ، الرسائل : 177 - 178 . ( * ) |
|
|
الرسالة من ابتلي بها من الصحابة لصيانة نفسه ، فلم
يعارضه الرسول ، بل أيده بالنص القرآني ، كما في قضية
عمار بن ياسر ، حيث أمره ( صلى الله عليه وآله )
بالعودة إذا عادوا .
2 - إن التقية بمعنى تأليف جماعات
سرية لغاية التخريب والهدم ، مرفوضة عند المسلمين عامة
والشيعة خاصة ، وهو لا يمت للتقية المتبناة من قبل
الشيعة بصلة .
3 - إن المفسرين في كتبهم التفسيرية
عندما تعرضوا لتفسير الآيات الواردة في التقية اتفقوا
على ما ذهبت إليه الشيعة من إباحتها للتقية .
4 - إن
التقية لا تختص بالاتقاء من الكافر ، بل تعم الاتقاء
من المسلم المخالف ، الذي يريد السوء والبطش بأخيه .
5
- إن التقية تنقسم حسب انقسام الأحكام إلى أقسام خمسة
، فبينما هي واجبة في موضع ، فهي محرمة في موضع آخر .
6 - إن مجال التقية لا يتجاوز القضايا الشخصية ، وهي
فيما إذا كان الخوف قائما ، وأما إذا ارتفع الخوف
والضغط ، فلا موضع للتقية لغاية الصيانة .
وفي الختام
نقول : نفترض أن التقية جريمة يرتكبها المتقي لصيانة
دمه وعرضه وماله ، ولكنها في الحقيقة ترجع إلى السبب
الذي يفرض التقية على الشيعي المسلم ويدفعه إلى أن
يتظاهر بشئ من القول والفعل الذي لا يعتقد به ، فعلى
من يعيب التقية للمسلم المضطهد ، أن يفسح له الحرية في
مجال الحياة ويتركه بحاله ، وأقصى ما يصح في منطق
العقل ، أن يسأله عن دليل عقيدته ومصدر عمله ، فإن كان
على حجة بينة يتبعه ، وإن كان على خلافها يعذره في
اجتهاده وجهاده العلمي والفكري .
نحن ندعو المسلمين
للتأمل في الدواعي التي دفعت بالشيعة إلى التقية ، وأن
يعملوا قدر الإمكان على فسح المجال لإخوانهم في الدين
، فإن لكل فقيه مسلم رأيه ونظره ، وجهده وطاقته .
إن الشيعة يقتفون أثر أئمة أهل البيت في العقيدة
والشريعة ، ويرون رأيهم ، لأنهم هم الذين أذهب الله
عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وأحد الثقلين اللذين أمر
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالتمسك بهما في مجال
العقيدة والشريعة ، وهذه عقائدهم لا تخفى على أحد ،
وهي حجة على الجميع .
نسأل الله سبحانه : أن يصون دماء
المسلمين وأعراضهم عن تعرض أي متعرض ، ويوحد صفوفهم ،
ويؤلف بين قلوبهم ، ويجمع شملهم ، ويجعلهم صفا واحدا
في وجه الأعداء ، إنه بذلك قدير وبالإجابة جدير .
|