- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 66 :

 * التوحيد عند الشيعة : -

الأسماء والصفات : يعتقد الشيعة أن الله تعالى متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع صفات النقص وعن كل ما يقتضي الحدوث . . وأن صفاته الثبوتية ثمان : قادر مختار . . عالم . . حي . . مريد كاره . . مدرك . . قديم أزلي باق أبدي . . متكلم . .
 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 67 :

صادق . . أما الخالق والرازق والمحيي والمميت وأمثالهما فهي من صفات الأفعال . . وصفاته السلبية سبع : ليس بمركب . . ليس بجسم . . ليس محلا للحوادث . . ليس بمرئي لا في الدنيا ولا في الآخرة . . ليس له شريك . . ليس بمحتاج . . نفي المعاني والصفات عنه . .

ومعنى حياته أنه ليس مثل الجمادات لا أنه ذو روح .

ومعنى مدرك أنه يبصر لا بعين ويسمع لا بأذن بل يدرك جميع المبصرات والمسموعات . .

ومعنى متكلم أنه ينطق لا بلسان بل يوجد الكلام في بعض مخلوقاته كالشجرة حين كلم موسى وكجبريل حين أنزله بالقرآن .

ومعنى أنه ليس محلا للحوادث أو للأمور الصفات الحادثة . .

ومعنى نفي المعاني والصفات عنه أن صفاته ليست مغايرة لذاته بل هي عين ذاته لئلا يلزم تعدد القدماء .

ويعتقدون أن الله تعالى منزه عن المكان والجهة والأعضاء والجوارح والشم والذوق واللون وكل لوازم الجسم وعن اللذة والألم . . ويعتقدون أن كل ما ورد من النقل مما ظاهره خلاف ذلك مثل قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى )
(
إلى ربها ناظرة ) ( وجاء ربك ) ( يد الله فوق أيديهم )
 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 68 :

( ومكروا ومكر الله ) ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ) ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) وغير ذلك . يجب تأويله ورده إلى ما حكم به العقل أو يكال علمه إليه تعالى ( 1 ) .


إن الشيعة ينفون التشبيه والتجسيم والرؤية ونسبة القبح إلى الله كما ينفون الجهة والتكلم . . يقول الإمام علي عن الرؤية : " لم تره العيون بمشاهدة الأبصار . ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان " ( 2 ) .


وقال الصادق عليه السلام : " لا جسم ولا صورة . . ولا يحس ولا يجس . ولا يدرك بالحواس الخمس . لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان . . إن الله تعالى لا يشبه شيئا . ولا يشبهه شئ . وكل ما وقع في الوهم فهو بخلافه "
( 3 )
.

وقال : " هو سميع بصير . سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ( 4 ) .


وقال الرضا عليه السلام : " كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق . ولا يلفظ بشق فم ولسان " ( 5 ) .


وقال الإمام علي عليه السلام حين سمع رجلا يقول والذي احتجب بسبع طباق . فعلاه بالدرة . ثم قال : " يا ويلك ، إن الله أجل من أن يحتجب عن شئ سبحان الذي لا يحويه مكان ، ولا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ( 6 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أعيان الشيعة ، المجلد الأول ، ق 2 ص 3 : 4 .
( 2 )
العقائد الإسلامية . . محمد مهدي الشيرازي .
( 3 )
المرجع السابق . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) المرجع السابق . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 69 :

وقال الصادق عليه السلام : " إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان . ولا مكان . ولا حركة . ولا انتقال . ولا سكون . بل هو خالق الزمان . والمكان . والحركة . والسكون والانتقال " ( 1 ) .


وقال الكاظم عليه السلام : " إن الله تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يحد بيد . أو رجل . أو حركة أو سكون . أو يوصف بطول أو قصر . أو تبلغه الأوهام . أو تحيط بصفته العقول " ( 2 ) .


وهذه الأقوال الواردة على لسان الأئمة إنما تحدد موقف الشيعة من النصوص التي تتحدث عن أسماء وصفات الله سبحانه ، وهو موقف على ما هو واضح يختلف مع موقف أهل السنة اختلافا جذريا . .


يقول الشيخ محمد جواد مغنية : وأما قوله تعالى : ( إلى ربها ناظرة ) فالمراد به النظر بالعقل والبصيرة لا بالعين البصر . . إن الله سميع بصير . ولكن لا بآلة ، ولا جارحة . ومعنى سمعه وبصره أنه محيط بما يصلح أن يسمع ويبصر . . وأن التكلم

من صفات الله الإضافية كالخلق والرزق . لا من الصفات الذاتية القديمة كالعلم والقدرة والحياة . . والإمامية ينكرون التجسيم أشد الإنكار ويؤولون اليد في الآيات بالقدرة والعرش بالاستيلاء والوجه بالذات ومجئ الله بمجيئ أمره . . ( 3 ) .


إن صفاته عين ذاته فالله قادر بالذات لا بقدرة زائدة . وعالم بالذات لا بعلم زائد . وحي بالذات لا بغيرها . وعلى هذا قياس سائر الصفات الذاتية . . ولو افترض أن صفاته غير ذاته فإما أن تكون قديمة . وإما حادثة . وعلى الأول يلزم تعدد القديم .


وعلى الثاني يلزم أن يكون الله قد وجد في الأزل بدون علم ولا حياة ولا قدرة . ولا شئ أبدا ، لأن المفروض أن هذه الصفات قد حدثت
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) معالم الفلسفة الإسلامية . . محمد جواد مغنية . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 70 :

بعده . وكلاهما محال ، فتعين أن صفاته عين ذاته ونفس حقيقته ولا شئ زائد عليها وقائم بها . . ( 1 ) .


- العدل : جعل الشيعة العدل أصلا من أصول الاعتقاد وإن كان هناك خلاف على جعل العدل أصلا مستقلا وإدخاله ضمنا في التوحيد لتعلقه به . . والعدل يدخل فيه بحث القضايا المتعلقة بالجبر والاختيار ونسبة الظلم إلى الله سبحانه وتعالى والقضاء والقدر والحسن والقبح . .


وسئل الإمام علي عليه السلام عن العدل والتوحيد فقال : " التوحيد أن لا تتوهم . والعدل أن لا تتهم " ( 2 ) .


وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن العدل فقال : " أما العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه . ولا أمره - أي العبد - بشئ إلا وقد علم أنه لا يستطيع فعله . لأنه ليس من صفته العبث والجور والظلم . وتكليف العباد ما لا يطيقون " ( 3 ) .


وأفعال العبد نوعان : نوع تتعلق به إرادة واختيار كالذهاب والاياب والكتابة والقراءة . ونوع لا إرادة للعبد فيه ولا اختيار كالتنفس والنمو والحركة الدموية . والانسان مخير غير مسير في النوع الأول . ومسير غير مخير في النوع الثاني ( 4 ) .


وأفعال العبد الحسنة يأمر بها الله والقبيحة ينهى عنها وهو يعلمها . والعبد باختياره إن شاء فعل وإن شاء ترك . . ( 5 ) .


والأفعال منها ما هو حسن بحكم العقل لا باعتبار حكم الشرع كالصدق النافع وما إليه ومنها ما هو قبيح كذلك كالكذب الضار . ومنها ما لا يستقل
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) معالم الفلسفة الإسلامية . . ( 5 ) العقائد الإسلامية . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 71 :

العقل بالحكم عليه سلبا وإيجابا فنحتاج حينئذ إلى الشرع كوجوب الوفاء بعقد البيع وأكل لحم الميتة . . ( 1 ) .


والشيعة لكونها تعتقد أن الله عادل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب تقول إنه لو لم يكن كذلك لنسب إليه النقص سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . وأيضا لو جاز عليه فعل الكذب فيرتفع الوثوق بوعده ووعيده وترتفع الأحكام الشرعية وينقض الغرض المقصود من بعث الأنبياء والرسل ( 2 ) .


وحول القضاء والقدر يقول الإمام عليه السلام : " إن الله عز وجل كلف تخييرا . ونهى تحذيرا . وأعطى على القليل كثيرا . ولم يعص مغلوبا . ولم يطع مكرها . ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا . ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار " ( 3 ) .


* توحيد العبادة : يقول الإمام الرضا في دعائه : " اللهم إني برئ من الحول والقوة ولا حول ولا قوة إلا بك . اللهم إني
أعوذ بك وأبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق . . اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا . .

اللهم لك الخلق ومنك الرزق وإياك نعبد وإياك نستعين . . اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين . . اللهم لا تليق الربوبية إلا بك . ولا تصلح الإلهية إلا لك فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك والعن المضاهئين لقولهم من بريتك . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) معالم الفلسفة الإسلامية . . ( 2 ) النكت الاعتقادية . . الشيخ المفيد . . ( 3 ) العقائد الإسلامية . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 72 :

اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . . اللهم من زعم أرباب فنحن منه براء . . ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا أو إلينا الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى ابن مريم عليه السلام من النصارى . .

اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون . . واغفر لنا ما يدعون ولا تدع منهم على الأرض ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ( 1 ) .


إن هذا الدعاء الوارد على لسان إمام من أئمة الشيعة إنما يحدد صورة العبودية الخالصة وينفي كل صور الشرك التي تعلق بها البعض ونسبها إلى آل البيت . وهي الصورة التي يعرضها الدعاء إنما تلخص مفهوم العبادة عند الشيعة غير أن الشيعة

لا تربط بين العبادة وبين مسألة التوسل وتعتقد أن التوسل أمر لا يتناقض مع العبودية لله . . وأن تعظيم الأنبياء وأولياء الله بينه بين العبادة بون شاسع وفرق جد كبير ( 2 ) .


ولا خلاف بين الشيعة والسنة في عدم جواز عبادة غير الله إنما الخلاف يكمن في بعض الأعمال التي اعتبرتها بعض الاتجاهات داخل أهل السنة من الشرك وتعد عبادة لغير الله . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) معالم التوحيد في القرآن الكريم . . الشيخ جعفر السبحاني نقلا عن الاعتقادات للصدوق . . ( 2 ) المرجع السابق . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 73 :

النتائج :

* تخلص من عرض قضية التوحيد عند أهل السنة إلى ما يلي :

- إن عقيدة التوحيد عند أهل السنة عبارة عن رد فعل في مواجهة الاتجاهات المختلفة . .

- إن تباين الاتجاهات حول قضية التوحيد يساوي فرقة أهل السنة ببقية الفرق ويفقدها عنصر القيمومة على هذه الفرق . .

- إنه ليست هناك قاعدة ثابتة للتعامل مع الآيات المتشابهة . .

- إن السياسة تدخلت في صياغة ماهية التوحيد عندهم . .

- إن توحيد ابن تيمية يمثل مدرسة شاذة في دائرة . . أهل السنة . .

- إن التوحيد السائد بين المسلمين اليوم هو التوحيد الوهابي . .

وإن صور التوحيد الأخرى لا مكان لها إلا في صفحات الكتب . .


* ونخلص من عرض قضية التوحيد عند الشيعة إلى ما يلي :

- إن التوحيد عند الشيعة ابتعد عن متاهة التجسيم والتشبيه . .

- إن التوحيد عند الشيعة أكثر ارتباطا بالقرآن والعقل . .

- إن التوحيد عند الشيعة ثابت المعالم لا خلاف عليه في حدود المذهب . .

- إن الشيعة لا ترى أن التوسل بالأنبياء والصالحين يتناقض مع التوحيد .

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب