|
|
- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 101 : |
* النبوة عند الشيعة
يعتقد الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وآله معصوم عصمة كلية
من ولادته وحتى مماته ، فلا تجوز عليه الكبيرة ولا الصغيرة لا بالعمد ولا
بالسهو ولا بالتأويل ولا بالنسيان . . ودليلهم على ذلك أنه لو عهد منه خطيئة
لتنفرت العقول من متابعته فتبطل فائدة البعثة . . ( 1 )
.
وتتجلى عصمة الرسول في مراحل ثلاث :
- مرحلة تلقي الوحي وحفظه وأدائه إلى الأمة .
- مرحلة القول والفعل ، وعلى ذلك فهو من عباده المكرمين
الذين لا يعصون الله ما أمرهم وهم بأمره يعملون . .
- مرحلة تطبيق الشريعة وغيرها من الأمور المربوطة
بحياته صلى الله عليه وآله لا يسهو ولا يخطئ في حياته الفردية والاجتماعية . .
( 2 ) .
ويقول الشيخ محمد جواد مغنية : الأنبياء معصومون
عن الذنوب ، كبيرها وصغيرها ، قبل النبوة وبعدها . لا يصدر عنهم ما يشين لا
عمدا ولا سهوا . وأنهم منزهون عن دناءة الآباء وعهر الأمهات ، وعن الفظاظة
والغلظة ، وعن الأمراض المنفرة كالبرص والجذام ، بل وعن كثير من الأعمال
المباحة المنافية للتعظيم والتوقير كالأكل في الطريق ونحوه
( 3 ) .
وقد اشتغل علماء الإمامية بالنصوص القرآنية التي توهم مناقضتها للعصمة الكلية
والتي استند إليها أهل السنة في موقفهم منها . وقاموا بشرحها ومناقشة
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
النكت الاعتقادية . ( 2 )
معالم النبوة في القرآن للشيخ جعفر السبحاني - ط
. بيروت . ( 3 ) معالم
الفلسفة الإسلامية . ( * ) |
|
|
- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 102 : |
مدلولاتها على ضوء اللغة والعقل مثل قوله تعالى :
( ووجدك ضالا فهدى
)
وقوله تعالى : (
والرجز فاهجر )
وقوله : (
. . ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان . . )
وقوله : (
فلا تكونن ظهيرا للكافرين
)
وقوله : (
عبس وتولى )
وقوله : (
سنقرئك فلا تنسى )
. . ( 1 ) .
يقول السيد شبر : والعصمة عبارة عن قوة العقل من
حيث لا يغلب مع كونه قادرا على المعاصي كلها . كجائز الخطأ .
وليس معنى العصمة أن الله يجبره على ترك المعصية ، بل يفعل به ألطافا يترك معها
المعصية باختياره مع قدرته عليها .
كقوة العقل وكمال الفطنة والذكاء ونهاية صفاء النفس وكمال
الاعتناء بطاعة الله تعالى : ولو لم يكن قادرا على المعاصي بل كان مجبورا على
الطاعات لكان منافيا للتكليف وعدم الإكراه في الدين . والنبي أول من كلف ، حيث
قال : فأنا أول العابدين
وأنا أول المسلمين ، وقال تعالى : (
فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين
) الحجر / 99 . ولأنه لو لم يكن قادرا على المعصية لكان أدنى مرتبة من
صلحاء المؤمنين القادرين على المعاصي التاركين لها ( 2 )
.
إن شخصية الرسول عند الشيعة الإمامية هي شخصية متكاملة متجانسة مع روح الإسلام
وطبيعة الوحي ، وليست شخصية مهزوزة متقلبة ضعيفة الجذور متلونة أخلاقيا . . من
هنا فإن الشيعة يرفضون وبقوة أي مساس بشخص الرسول كالسحر والخطأ والنسيان
وتعرية حياته الشخصية ومشاركة بعض الصحابة له في شؤون الوحي ونسبة الكفر إلى
والديه وعمه ( 3 )
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) أنظر عصمة
الأنبياء . وكتب التفسير الخاصة بالشيعة مثل الميزان ومجمع البيان .
وكتب العقائد الشيعية وتنزيه الأنبياء للشريف
المرتضى - ط . بيروت .
( 2 ) حق اليقين ، ج 1 .
( 3 ) هناك الكثير من الأحاديث عند أهل السنة تؤكد نظريتهم في شخص
الرسول وكونه يسحر ويخطئ وينسى .
كما أن هناك أحاديث تفضح الحياة الخاصة للرسول .
انظر حديث الغرانيق في مجمع الزوائد ، ج 7 .
والدر المنثور
للسيوطي ج 4 . وفيه اتهام صريح للرسول بالسهو في القرآن حتى أنه قرأ في سورة
النجم : تلك الغرانيق العلى
منها الشفاعة ترتجى . . بعد قوله تعالى :
( أفرأيتم اللات والعزى
* ومناة الثالثة الأخرى
) .
ويروي مسلم والبخاري أن الرسول صلى الله عليه
وآله صلى بالناس صلاة العصر ركعتين ودخل حجرته ، ثم خرج فذكره بعض فأتمها . .
وانظر حديث سحر الرسول في البخاري حتى كان لا
يدري ما يقول ويأتي النساء ولا يأتيها .
وانظر حديث الكسل في مسلم باب الطهارة حين سئل
الرسول عن رجل يجامع امرأته ولا ينزل وهل يوجب ذلك الغسل وإجابة الرسول بالنفي
قائلا : لا وأنا أفعل ذلك مع عائشة . وعائشة إلى جواره ، وكذلك أحاديث شغف
الرسول بنسائه ، في فترة الحيض وأنه أوتي قوة عشرين رجلا في الجماع ، وفي رواية
سبعين ،
انظر البخاري كتاب الغسل وكتاب الحيض ومسلم
وطبقات ابن سعد .
وانظر توجيه عمر للرسول في شأن الوحي وتنبيهه
له بقوله : ألا تحجب نساءك ، فينزل القرآن مؤيدا لعمر بآية الحجاب . وبدا وكأن
عمر يذكر الرسول بحكم شرعي هو في غفلة عنه وعن تطبيقه حتى على أهل بيته .
انظر البخاري ، وهناك الكثير من آيات القرآن
التي يعتقد أهل السنة أنها نزلت بتوجيه من عمر .
انظر كتب أسباب النزول وكتب التفسير عند السنة
. ومن البديهي أن ينسب أهل السنة الكفر إلى والدي الرسول وعمه ما داموا يعتقدون
بعدم عصمته قبل البعثة ، وأنه يجوز عليه ارتكاب الكبائر قبل بعثته ، فلا تناقض
عندهم أن يكون الرسول من أبوين كافرين أو فاسقين . انظر لنا فقه الهزيمة فصل
شخصية الرسول .
وانظر أهل السنة شعب
الله المختار . .
( * ) |
|
|
- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 103 : |
يقول السيد شبر : المشهور بين الإمامية - بل حكى
عليه الإجماع - أنه يجب تنزيه الأنبياء عن كفر الآباء والأمهات وعهرهن . لئلا
يعيروا ويعابوا في ذلك ، ولئلا يتنفر عنهم . فإن ما في الآباء من العيوب يعود
إلى الأبناء عرفا . .
ورووا الرويات في ذلك من طرق العامة والخاصة ولقوله تعالى
: ( إن الذين آووا ونصروا
أولئك هم المؤمنون حقا )
الأنفال / 74 . وقد اتفق
المخالف والموالف أن أول من أوى النبي صلى الله عليه وآله ونصره أبو طالب
( 1 )
.
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
حق اليقين ، ج 1 . وانظر إيمان أبي طالب - ط . بيروت . ونهج الحق وكشف
الصدق . ( * ) |
|
|