- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 187 :

الفصل الرابع : الرجال

تمهيد

هل الحق يعرف بالرجال أم يعرف الرجال بالحق ؟ أو السؤال بصيغة أخرى : هل الرجال فوق النصوص ، أم النصوص فوق الرجال ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تكشف لنا جوهر الخلاف بين السنة والشيعة . ذلك الخلاف الذي بدأ من بعد وفاة

الرسول صلى الله عليه وآله عندما انحاز قطاع من المؤمنين للإمام علي عليه السلام وانحاز القطاع الأكبر لأبي بكر . فمنذ هذه الفترة ظهر بين المسلمين خطان تفرعت عنهما قضايا ومسائل مواقف واجتهادات ( 1 ) .
 

وما نحاول عرضه في هذا الباب هو مدى موقف كل من الخطين من النصوص وموقف النصوص منهما ؟

هل كانت النصوص في صف أبي بكر أم في صف علي عليه السلام . . . ؟

هل الذين ساروا على خط أبي بكر اهتدوا إلى ذلك بالنصوص أم حكموا الرجال ؟

وهل الذين ساروا على خط علي اهتدوا إلى ذلك بالنصوص أم بشخص علي ؟


إن قضية الرجال تعد من أخطر القضايا التي واجهت الملل والنحل على مر الزمان وهي القضية الرئيسية التي تسببت في ضياع بني إسرائيل وأتباع عيسى عليما السلام من بعدهم . يقول سبحانه : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )

التوبة 31 . الأحبار هم علماء اليهود . والرهبان هم عباد النصارى وكلاهما قد جعلا مصدر التحليل والتحريم ، أي تم رفعهم فوق النصوص وأصبحوا هم مصدرها .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) الخطان هما خط آل البيت . وخط الصحابة أو ما عرف فيما بعد بخط الشيعة وخط السنة . انظر لنا السيف والسياسة . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 188 :

ومثل هذا النص القرآني إنما يحذر أمة محمد من الوقوع في شرك الرجال واتخاذهم أربابا من دون الله .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل وقعت أمة محمد صلى الله عليه وآله في شرك الرجال أم لا ؟


يقول الشاطبي : إن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ضلال . وما توفيقي إلا بالله وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره . وإن مذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن رأى سيرهم والنقل عنهم وطالع أحوالهم علم ذلك علما يقينا ( 1 ) .


إلا أن هذا الموقف النظري لأهل السنة ليس هناك ما يعضده عمليا على ما سوف نبين من خلال استعراضنا لموقف كل من الشيعة والسنة من الرجال ومن النصوص .


وقد حددنا دائرة الرجال في هذا الباب في محيطين اثنين هما :

 - محيط الصحابة .

 - محيط آل البيت .

وما نهدف إليه هو محاولة إثبات أن خط الصحابة هو خط الرجال . وخط آل البيت هو خط النصوص .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) الاعتصام للشاطبي ، ج 2 / 355 ط . القاهرة . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب