- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 55 :

 التوحيد عند ابن تيمية :

يقسم ابن تيمية التوحيد إلى ثلاثة أقسام :

 الأول : توحيد الأسماء والصفات . .

 الثاني : توحيد الربوبية . .

 الثالث : توحيد الألوهية . . ( 1 ) .

والأول يعني إثبات ما أثبته لنفسه في كتابه وسنة رسوله من الأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل . .

وقد ضل في هذا الأمر طائفتان :

 إحداهما المعطلة الذين أنكروا الأسماء والصفات أو بعضها زاعمين أن إثباتها لله يستلزم التشبيه . .

 والطائفة الثانية : المشبهة الذين أثبتوا الأسماء والصفات مع تشبيه الله تعالى بخلقه زاعمين أن هذا مقتضى دلالة النصوص لأن الله تعالى يخاطب العباد بما يفهمون . . ( 2 ) .


أما القسم الثاني : فيعني أن الله هو الرب المتفرد بالخلق والرزق والتدبير . .

 والثالث : يعني الاعتراف بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين وإفراده وحده بالعبادة كلها وإخلاص الدين لله وحده وهو يتضمن القسمين الأولين . . ( 3 ) .


ويثبت ابن تيمية لله العلو : علو الله تعالى من صفاته الذاتية وينقسم إلى قسمين : علو ذات . . وعلو صفات . .

فأما علو الذات فمعناه أن الله بذاته فوق جميع خلقه .

وأما علو الصفات فمعناه أنه ما من صفة كمال إلا ولله تعالى أعلاها وأكملها سواء أكانت من صفات المجد والقهر أم من صفات الجمال والقدر . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) التوحيد لابن عبد الوهاب والعقيدة الواسطية والعقيدة الصحيحة لابن باز . .
( 2 )
رسائل في العقيدة لمحمد بن عثيمين الرسالة الثانية : فيح رب البرية بتلخيص الحموية . .
( 3 )
العقيدة الواسطية . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 56 :

فتارة يذكر العلو والفوقية والاستواء على العرش وكونه في السماء مثل قوله تعالى : ( وهو العلي العظيم ) .

وقوله : ( سبح اسم ربك الأعلى ) .

وقوله : ( يخافون ربهم من فوقهم ) .

وقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) .

وقوله : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) .

وقول الرسول صلى الله عليه وآله : " والعرش فوق ذلك والله فوق العرش " . .

وقوله صلى الله عليه وآله : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء " . .

وتارة بصعود الأشياء وعروجها ورفعها إليه . . مثل قوله تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب ) .

وقوله : ( تعرج الملائكة والروح إليه ) .

قوله : ( بل رفعه الله إليه ) .

وقول الرسول صلى الله عليه وآله : " لا يصعد إلى الله إلا الطيب " .

وقوله : " يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل " . .

وتارة بنزول الأشياء منه . . ونحو ذلك قوله تعالى : ( تنزيل من رب العالمين ) .

وقوله : ( قل نزله روح القدس من ربك ) .

وقوله صلى الله عليه وآله : " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر . .

ويذهب ابن تيمية أن لله وجها حقيقيا يليق به موصوفا بالجلال والإكرام وقد دل ثبوته لله الكتاب والسنة . . فمن أدلة الكتاب قوله تعالى : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) رسائل في العقيدة الرسالة الثانية . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 57 :

ومن أدلة السنة قول الرسول صلى الله عليه وآله : " وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك . . فوجه الله تعالى من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به ولا يصح تحريف معناه إلى الثواب . . ( 1 ) .


ويذهب ابن تيمية أن لله تعالى يدين اثنتين مبسوطتين بالعطاء والنعم . . وهما من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به . . وقد دل على ثبوتها لكتاب والسنة . . فمن أدلة الكتاب قوله تعالى : ( ما منعك أن تسجد لما خلت بيدي ) .


ومن أدلة السنة قول الرسول صلى الله عليه وآله : " يد الله ملأى سماء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنهم لم يغض ما في يمينه . .


وينقل ابن تيمية على لسان أهل السنة أنهم أجمعوا على أنهما يدان حقيقيتان لا تشبهان أيدي المخلوقين ولا يصح تحريف معناهما إلى القوة أو النعمة أو نحو ذلك . . ( 2 ) .


وينقل ابن تيمية على لسان أهل السنة أن لله عينين اثنتين ينظر بهما حقيقة على الوجه اللائق به وهما من الصفات الذاتية الثابتة بالكتاب والسنة . فمن أدلة الكتاب قوله تعالى : ( تجري بأعيننا ) .


ومن أدلة السنة قول الرسول صلى الله عليه وآله : " إن ربكم ليس بأعور . . " . فهما عينان حقيقيتان لا تشبهان أعين المخلوقات ولا يصح تحريف معناهما إلى العلم أو الرؤية . . ( 3 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) المرجع السابق . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 58 :

كما ينقل على لسان أهل السنة قولهم إن الله تعالى يتكلم وأن كلامه صفة حقيقية ثابتة له على الوجه اللائق وهو سبحانه يتكلم بحرف وصوت كيف يشاء متى شاء فكلامه صفة ذات باعتبار جنسه وصفة فعل باعتبار آحاده . .


ومن أدلة ذلك من الكتاب قوله تعالى : ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) .

وقوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) .

وقوله : ( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ) .

ففي الآية الأولى إثبات أن الكلام يتعلق بمشيئته وإن آحاده حادثة . .

وفي الآية الثانية دليل على أنه بحرف فإن مقول القول فيها حروف . .

وفي الآية الثالثة دليل على أنه بصوت إذ لا يعقل النداء والمناجاة إلا بصوت . .


ومن أدلة السنة قول الرسول صلى الله عليه وآله : " يقول الله تعالى : يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار . . " . وكلامه سبحانه هو اللفظ والمعنى جميعا ليس هو اللفظ وحده أو المعنى وحده . . ( 1 ) .


وعلى لسان أهل السنة يقول ابن تيمية : إن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود تكلم به حقيقة وألقاه إلى جبريل فنزل به على قلب محمد ( ص ) .


وأدلة ذلك من الكتاب قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله . . ) .

ومن أدلة السنة قوله ( ص ) : ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل . . ( 2 ) .

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 59 :

وينقل ابن تيمية انقسام أهل القبلة في آيات الصفات وأحاديثها إلى ست طوائف . .

طائفتان قالوا : تجري على ظاهرها . . وطائفتان قالوا : تجري على خلاف ظاهرها . . وطائفتان قالوا بالتوقف . .


أما الطائفتان الذين قالوا تجري على ظاهرها فهما : - طائفة المشبهة الذين جعلوها من جنس صفات المخلوقين ومذهبهم باطل أنكره السلف . . - طائفة السلف الذين أجروها على ظاهرها اللائق بالله عز وجل ومذهبهم هو الصواب .


أما الطائفتان الذين قالوا تجري على خلاف ظاهرها : - أهل التأويل من الجهمية وغيرهم الذين أولوا نصوص الصفات إلى معان عينوها كتأويل اليد بالنعمة والاستواء بالاستيلاء ونحو ذلك . . - أهل التجهيل المفوضة الذين قالوا : الله أعلم بما أراد بنصوص الصفات لكننا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجية له تعالى وهذا القول متناقض .


أما الطائفتان الذين توقفوا : - طائفة جوزوا أن يكون المراد بنصوص الصفات إثبات صفة تليق بالله وأن لا يكون المراد من ذلك وهؤلاء كثير من الفقهاء وغيرهم . . - طائفة أعرضوا بقلوبهم وألسنتهم عن هذا كله ولم يزيدوا على قراءة القرآن والحديث . . ( 1 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 60 :

ويدافع ابن تيمية عن الاتهامات التي وجهت لأهل السنة والألقاب التي وضعها أصحاب الاتجاهات عليهم بقوله : فكانت كل طائفة من هذه الطوائف تلقب أهل السنة بما برأهم الله من ألقاب التشنيع والسخرية . . إما لجهلهم بالحق حيث ظنوا ما هم


عليه وبطلان ما عليه أهل السنة . . وإما لسوء القصد حيث أرادوا بذلك التنفير عن أهل السنة والتعصب لآرائهم مع علمهم بفسادها . . فالجهمية ومن تبعهم من المعطلة سموا أهل السنة ( مشبهة ) زعما منهم أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه . .


والروافض سموا أهل السنة ( نواصب ) . . والقدرية النفاة قالوا : أهل السنة ( مجبرة ) لأن إثبات القدر جبر عند هؤلاء النفاة . . والمرجئة المانعون من الاستثناء في الإيمان يسمون أهل السنة ( شكاكا ) لأن الإيمان عندهم إقرار القلب والاستثناء شك فيه عند هؤلاء المرجئة . . وأهل الكلام والمنطق يسمون أهل السنة ( حشوية ) ويسمونهم ( غثاء ) . . ( 1 ) .


ولقد تبنى رؤية ابن تيمية هذه وطرحه في مسائل العقيدة وعكف على شرحه وتبسيطه ونشره في الآفاق بدعم آل سعود . . وهكذا أغرق الواقع الإسلامي بعشرات الكتب الوهابية التي تعكس عقيدة ابن تيمية وتعمل على حشو أذهان المسلمين بقضايا


النذر والتبرك والتوسل والسحر والرقى والتمائم والذبح لغير الله وزيارة القبور وأضرحة المساجد وما شابه ذلك من الأمور التي أدت إلى زرع العداوة والبغضاء بين المسلمين ودفعت بالشباب المسلم الناشئ إلى تركيز جهوده على المسلمين والصدام معهم بدلا من الصدام مع أعداء الإسلام والمسلمين فقد صورت له الوهابية أن هذا هو
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) المرجع السابق . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 61 :

الإسلام وأن هذا هو طريق الفرقة الناجية ومن شذ عن هذا الطريق وجبت معاداته وقتاله إن أمكن والحقيقة أن اتجاه ابن تيمية وتابعه محمد بن عبد الوهاب لا يمثلان سوى اتجاه شاذ في دائرة أهل السنة . . وقد أفرد ابن تيمية فصلا في " الفتوى

الحموية " في بيان صحة مذهب السلف وبطلان القول بتفضيل مذهب الخلف في العلم والحكمة على مذهب السلف ووصف القائلين : طريق السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم ، وصفهم بالغباء . .


يقول صاحب فرقان القرآن : وقد اتفقت عقول المحققين من الأولين والآخرين والسلف والخلف على أن ما اتصف بصغر أو كبر فهو حادث ممكن ، وكذلك اتفقت على أن الصورة والاتصاف بالأجزاء من سمات الحدوث ولم نر أحدا اجترأ على إنكار

ذلك وبالغ فيه سوى ابن تيمية وهو قول إن دل على شئ فليس يدل إلا على إصابة صاحبه بهوى خرج به عن المعقول والمنقول . . واستمع إلى ما نقله الحافظ البيهقي عن الإمام أحمد الذي ينسب إليه هذا الرجل ( ابن تيمية ) ومن على شاكلته

كل شنيعة ، في الكتاب الذي ألفه في مناقب الإمام أحمد عن الإمام أبي الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد وابن رئيسها " أنكر أحمد على من قال بالجسم " .


وقال : إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله سبحانه خارج عن ذلك كله . . فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل . . ( 1 ) .


ونقل الحافظ بن الجوزي عن الإمام أحمد نحو ذلك في كتابه " دفع شبه التشبيه " وأنت خبير بأن نفي الجسمية نفي للجهة والمكان فإنهما لازمان لها لذاتها لزوما مساويا . وإذا ثبت اللازم المساوي ثبت ملزومه لا يشك في ذلك من يعرف معنى اللازم المساوي . فهو بمنزلة الحدوث للامكان والانقسام ( 2 ) .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) فرقان القرآن ، ط . القاهرة . ( 2 ) دفع شبه التشبيه . ط . القاهرة . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب