- فقهيات بين السنة والشيعة - عاطف سلام ص 30 :

ملاحظة هامة - معنى إلى الكعبين


أخرج ابن ماجة ( في باب : ما جاء في غسل القدمين من سننه : ج 1 ص 155 حديث 456 ) عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية قال : " رأيت عليا توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين ثم قال : أردت أن أريكم طهور نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم " .


قال السندي - في تعليقه على الحديث - : " هذا رد بليغ على الشيعة القائلين بالمسح على الرجلين حيث الغسل من رواية علي ولذلك ذكره المصنف من رواية علي وبدا به الباب .


ولقد أحسن المصنف وأجاد في تخريج حديث علي في هذا الباب جزاه الله خيرا قال : وظاهر القرآن يقتضي المسح كما جاء عن ابن عباس فيجب حمله على الغسل " .


وهذا الحديث لا تقوم به حجة حيث إنه ساقط من وجوه : أولا : سند الحديث فقد رواه أبو حية الذي ترجمه الذهبي في باب الكنى من ( ميزانه ) فقال : " أبو حية بن قيس الخارفي الوادعي عن علي لا يعرف تفرد عنه أبو إسحاق بوضوء علي فمسح رأسه ثلاثا وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا " .


قال ابن المديني وأبو الوليد الفرضي : " مجهول " وقال أبو زرعة : " لا يسمى " . ثم إن هذا الحديث قد تفرد به أبو إسحاق وقد جاء في ترجمته من ( الميزان ) أنه ترك لأنه شاخ ونسي واختلط في آخر أيامه ولم يروه عنه سوى أبي الأحوص

وزهير بن معاوية الجعفي فعابهما الناس بذلك ولا شك في أن المحدث إذ اختلط وجب طرح الأحاديث التي أم يتيقن صدورها عنه قبل اختلاطه سواء أعلم صدورها بعد الاختلاط كهذا الحديث أم جهل تاريخ صدوره لأن العلم الاجمالي في الشبهات

المحصورة يوجب اجتناب الأطراف كلها كما هو مقرر في محله . ثانيا : إن هذا الحديث يناقض القرآن المجيد القطعي وما عليه أئمة أهل

- ص 31 -

البيت عليهم السلام وأولهم أمير المؤمنين علي عليه السلام من وجوب المسح ولذا فلا مندوحة عن طرحه جانبا .


معنى إلى الكعبين الكعبان في آية الوضوء هما مفصلا الساقين عن القدمين كما هو وارد عن الإمام الباقر عليه السلام .


وجاء في ( لسان العرب ) ( 1 ) : " أن ابن جابر سأل أحمد بن يحيى عن الكعب فأومأ ثعلب إلى رجله إلى المفصل منها بسبابته فوضع السبابة عليه ثم قال : هذا قول المفضل ابن الأعرابي قال : ثم أومأ إلى الناتئين وقال : هذا قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي قال : وكل قد أصاب " .


وذهب الجمهور إلى أن الكعبين هنا إنما هما العظمان الناتئان في جانبي كل ساق وقد احتجوا لذلك بأنه لو كان الكعب مفصل الساق عن القدم لكان الحاصل في كل رجل كعبا واحدا فكان ينبغي أن يقول : ( وأرجلكم إلى الكعاب ) كما أنه لما كان الحاصل في كل يد مرفقا واحدا قال : ( وأيديكم إلى المرافق ) .


والجواب : أنه لو قال هنا : ( إلى المرفقين ) لكان التعبير صحيحا بلا إشكال ويكون المعنى حينئذ : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى مرفقي كل منكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين من كل منكم ) فتثنية الكلمتين في الآية وجمعهما على حد سواء في الصحة وكذلك جمع إحداهما وتثنية الأخرى ولعل بلاغة التعبير قد اقتضت ذلك .
 

 

* هامش *

 

 

(1) لسان العرب لابن منظور الإفريقي مادة ( كعب ) ص 3888 : " وسأل ابن جابر . . . وقبله وفي المادة نفسها : قرأ ابن كثير وأبو عمر وأبو بكر عن عاصم وحمزة : ( وأرجلكم ) خفضا والأعشى عن أبي بكر بالنصب مثل حفص وقرأ يعقوب والكسائي ونافع وابن عامر : ( وأرجلكم ) نصبا وهي قراءة ابن عباس رده إلى قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) وكان الشافعي يقرأ : ( وأرجلكم ) بالنصب . ( * )

 

- ص 32 -

وقال الرازي - عند بلوغه آية الوضوء - : " وقالت الإمامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح : إن الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب البقر والغنم موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم وهو قول محمد بن الحسن وكان الأصمعي يختار هذا القول ويقول : الطرفان الناتئان يسميان المنجمين . هكذا رواه القفال في تفسيره " ( 1 ) .


 

 

* هامش *

 

 

(1) التفسير الكبير للرازي : ج 11 ص 262 . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة

 

فهرس الكتاب