|
- ومن الحوار
اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 125 :
|
اللقاء التاسع
وبعد صلاة المغرب حضرت لإكمال البحث والحوار . مناقشة الأدلة
وتفنيدها
السيد البدري : أما دليلك كبر
سن الخليفة أبي بكر فقدموه لأنه أكبر سنا من علي بن أبي طالب عليه السلام .
صحيح إن أصحاب السقيفة استدلوا بهذا الدليل لإقناع الإمام علي عليه السلام
ليبايع أبا بكر ( 1 ) ولكنه دليل ضعيف وكلام سخيف فلو
كان كبر السن ملحوظا في المنصوب للخلافة ، فقد كان في
المسلمين والصحابة من هو أكبر سنا من أبي بكر ، حتى إن والده أبا قحافة كان حيا
في ذلك اليوم ، فلم أخروه وقدموا ابنه ؟ ! !
المؤلف : عفوا سماحة السيد إن الملاحظ عندنا
والمعروف هو كبر السن والسابقة في الإسلام وقد كان سيدنا أبو بكر ( رض ) محنكا
في الأمور ومحبوبا عند رسول الله صلى الله عليه وآله بينما سيدنا علي ( كرم
الله وجهه ) كان حدث السن وغير محنك في مجربات الأمور .
السيد البدري : إذا كان كذلك يا
أستاذ فلماذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة
، 12 فقال أبو عبيدة بن الجراح له ( لعلي كرم الله وجهه يا بن عم ! إنك
حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا
أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا واستطلاعا ، فسلم
لأبي بكر هذا الأمر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت بهذا الأمر خليف
وحقق ، في فضلك ودينك ، وعلمك ، وفهمك ، وسابقتك ونسبك وصهرك . ( * )
|
|
|
عليه السلام في كثير من الأمور والقضايا ؟ !
أولا : أروي لك هذه النكتة التي وردت في شرح ابن أبي الحديد
الجزء الأول ص 222 قال : قيل لأبي قحافة والد الخليفة أبي بكر يوم ولي الأمر
ابنه : قد ولي ابنك الخلافة : فقرأ : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء
وتنزع الملك ممن تشاء ) ثم قال : لم ولوه ؟ قالوا : لسنه ! قال : أنا أسن منه !
!
ثانيا : في غزوة تبوك ، حينما عزم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرج مع
المسلمين إلى تبوك وكان يخشى تحرك المنافقين في المدينة وتخريبهم خلف عليا عليه
السلام ليدير أمور المدينة المنورة ، دينيا وسياسيا واجتماعيا وقال له : أنت
خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا
نبي بعدي .
ثالثا : تبليغ آيات من سورة براءة لأهل مكة حين كانوا مشركين فقد عين النبي صلى
الله عليه وآله أبا بكر لهذه المهمة وأرسله إلى مكة وقطع مسافة نحوها ، ولكن
الله عز وجل أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يعزل أبا بكر ويعين عليا عليه
السلام
لتبليغ الرسالة ، ففعل النبي صلى الله عليه وآله وأرسل عليا
عليه السلام فأخذ الرسالة من أبي بكر ، فرجع إلى المدينة وذهب علي عليه السلام
إلى مكة فوقف في الملأ العام من قريش ورفع صوته بتلاوة الآيات من سورة براءة
وأدى تبليغ الرسالة ، ونفذ الأمر ، ورجع إلى المدينة ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه 4612 ط دار إحياء التراث العربي ،
بيروت وروى الزبير بن بكار في كتاب ( الموفقيات ) عن عبد الله بن عباس
، قال : إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة ، إذ قال لي :
يا ابن عباس ! ما أرى صاحبك إلا مظلوما ! فقلت في نفسي : والله لا
يسبقني بها ، فقلت يا أمير المؤمنين ! فأردد إليه ظلامته . فانتزع يده
من يدي ومضى يهمهم = ( * )
|
|
|
رابعا : أنه صلى الله عليه وآله بعثه إلى اليمن ليهدي أهلها
إلى الإسلام ويبلغهم الدين ، ويقضي بين المتخاصمين ، وقد أدى هذا الأمر على
أحسن وجه .
المؤلف : وما جوابكم سماحة السيد عن قول سيدنا
عمر ( رض ) بأن النبوة والحكم لا تجتمعان في أهل بيت واحد .
السيد البدري : أيها الأستاذ
قول عمر باطل وزيفه واضح بدليل قوله تعالى : ( أم يحسدون
الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم
ملكا عظيما ) ( 1 ) . فهذا الكلام إن كان ينسب إلى عمر فهو دليل على عدم
إحاطته بالآيات القرآنية ومفاهيمها ! وإن كان عمر يرويه عن
رسول الله صلى الله عليه وآله فهو حديث مجعول . لأنه مخالف لكتاب الله العظيم .
ثم أيها الأخ المحاور : إن خلافة النبوة عندنا كخلافة هارون
لأخيه موسى بن عمران حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه : * ( هامش ) *
| |
* هامش * |
|
| |
= ساعة ، ثم وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ! ما أظن منعهم عنه إلا أنه
استصغر قومه ! فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ! فقلت : والله ما
استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ! فأعرض عني
وأسرع ، فرجعت عنه . وروي أيضا : في الرياض
النضرة ؟ ؟ الطبري : 2 - 173 .
( 1 ) سورة النساء الآية 54 . ( * )
|
|
|
( وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في
قومي وأصلح ) ( 1 ) . فإن يكن عندكم ، أنه يحق للمسلم أن ينفي خلافة
هارون لموسى ، فإنه يحق له أيضا عزل علي عليه السلام من خلافة خاتم النبيين صلى
الله عليه وآله . فكما إن النبوة والخلافة
اجتمعتا في أهل بيت عمران والد موسى وهارون كما ينص القرآن
فيه ، كذلك اجتمعتا للنبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام في بيت عبد
المطلب ، بالنصوص الكثيرة .
المؤلف : سماحة السيد إن الكلام
والنقاش حول هذه المواضيع لا يزيد المسلمين إلا تنافرا وحقدا وابتعادا كيفما
كان الأمر فنحن ما كنا في ذلك اليوم ، ولم نحضر السقيفة حتى نلمس الأمر ونتحسس
الأحداث فأقول لك ( تلك أمة قد خلت ) فنحن لا نحاسب عنهم إن أخطأوا .
السيد البدري : هذا جواب من لا
يملك الحجة والدليل الشرعي ، فيقول : ( تلك أمة قد خلت ) يجب على كل مسلم أن
يتبع الحق لا أنه يستسلم للأمر الواقع فكم من ضلال وباطل قائم في الدنيا فهل
يجوز للمسلم أن يتبعه ويتقبله ، ثم يقول : إنه أمر
واقع وليس لنا إلا أن نستسلم للأمر الواقع ؟ ! فالإسلام دين
تحقيق لا دين تقليد . قال سبحانه وتعالى : ( فبشر عباد
الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ( 2 ) . فهل قول عمر أحسن أم قول
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ !
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سورة الأعراف الآية 142 . ( 2 )
سورة الزمر الآية 17 و 18 . ( * )
|
|
|
فهل يجوز للمسلم أن يترك هذه النصوص الجلية والأحاديث النبوية
المروية عن صحاحكم وتاريخكم .
المؤلف : لقد كررت الكلام بأن
عليا كرم الله وجهه وبني هاشم وكثير من الصحابة ( رضي الله عنهم ) ، لم يرضوا
بخلافة أبي بكر ولم يبايعوه ، ونحن نرى التواريخ كلها اتفقت على أن سيدنا عليا
وبني هاشم وجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بايعوا أبا بكر .
السيد البدري : نعم بايعوا ،
ولكن أسألك كيف تمت هذه البيعة ؟ ! أما قرأت في كتب التاريخ والحديث أن عليا
عليه السلام وبني هاشم وكثيرا من كبار الصحابة ، ما بايعوا إلا بعد ستة أشهر
بالتهديد والجبر ، إذ جردوا السيف على رأس الإمام علي عليه السلام وهددوه
بالقتل إن لم يبايع !
المؤلف : إني أعجب من سماحتك أيها السيد كيف
تتفوه بهذا الكلام ما هو إلا من أساطير عوام الشيعة وجهلتهم ، وقد أكد المؤرخون
أن سيدنا عليا ( كرم الله وجهه ) بايع أبا بكر في لحظة استلامه للخلافة طوعا
ورغبة ، وأعلن موافقته لخلافة سيدنا أبي بكر ( رض ) .
السيد البدري : ألم تقرأ كتب
الصحاح والتاريخ أيها المحاور . إرجع إلى صحيح البخاري : 3 - 37 باب غزوة خيبر
لترى ما ترى . . راجع صحيح مسلم : 5 - 154 باب قول النبي صلى الله عليه وآله لا
نورث . وراجع كتاب الإمامة والسياسة : ص 14 . وراجع مروج الذهب ، للمسعودي : 1
- 414 .
وابن أعثم الكوفي في الفتوح . والحميدي في الجمع بين الصحيحين
. كل هؤلاء : أخرجوا أن عليا وبني هاشم لم يبايعوا إلا بعد ستة أشهر .
وروى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة عن الصحيحين ، عن الزهري ، عن
عائشة . فهجرته [ أبا بكر ] فاطمة ولم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، فدفنها علي ليلا
، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وفي الخبر : فمكثت فاطمة ستة أشهر ثم توفيت .
فقال رجل للزهري : فلم يبايعه علي ستة أشهر ؟ ! قال : ولا أحد
من بني هاشم ، حتى بايعه علي . وذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ص 13 )
تحت عنوان : ( كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ) .
قال : وإن أبا بكر ( رض تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي (
كرم الله وجهه ) ، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن
يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقها على من فيها
! فقيل له :
يا أبا حفص ! إن فيها فاطمة ! فقال : وإن . . . وبعد عدة أسطر
في نفس المصدر السابق له يقول : فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم ، نادت بأعلى
صوتها : يا أبت يا رسول الله ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة !
فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وبقي عمر ومعه قوم
فأخرجوا عليا فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع . فقال
: إن أنا لم أبايع فمه ؟ ! قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك !
قال : إذا تقتلون عبدا لله وأخا رسوله . قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما
أخو رسوله فلا . وأبو بكر
ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ ! فقال :
لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله
عليه وآله يصيح ويبكي وينادي ( قال ابن أم إن القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 1 ) .
وأعلم أيها الأخ المحاور أن مسؤوليتك خطيرة تجاه الجهلة والعوام لأنهم يأخذون
منكم أنتم المثقفون - وأيضا العلماء - ولقد قيل : إذا فسد العالم فسد العالم .
أنتم الشباب الواعي المثقف يجب عليكم أن تقرؤوا صحاحكم وتاريخكم ولا تتبعون
أسلافكم
المتعصبين وأتباعهم فلم تصدقون كل ما تسمعونه عن الشيعة
المظلومين عبر التاريخ ؟ بينما كل الأخبار التي تتحدث بها الشيعة هي من كتبكم
فراجع وأقرأ بعين الإنصاف لأنك مسؤول غدا أمام الله عن هذه الأدلة ، ولا تقل إن
أبي وجدي كانوا كذا . . . الدين ليس بالوراثة والدين ليس عادات وتقاليد ورثناها
عن آبائنا وأجدادنا فالدين علم ، وفكر ، ومنطق ، واحتجاج ، وبينة .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سورة الأعراف الآية 150 . ( * )
|
|
|
حتى لو اصطدمت مع والدك ، حتى لو اصطدمت مع أستاذك ، أو مع
شيخك الذي تصلي خلفه ، أو اختلفت فعليك اتباع البينة والحجة والبرهان والله
الموفق إلى سبيل الرشاد . وثائق تاريخية لقد نقل لنا المحدثون والمؤرخون هذه
الحوادث الأليمة في التاريخ وإليك أيها المحاور بعض الوثائق التاريخية التي
تكون عندكم محل الوثوق والاعتبار .
1 - غضب السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ويذكره
البخاري في صحيحه ( 1 ) قائلا : ( ماتت فاطمة وهي غاضبة
عليهم ) أي على ( أبي بكر وعمر ) وفي رواية ثانية ( ماتت وهي واجدة
عليهم ) . وأخذنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله ( فاطمة سيدة نساء
العالمين ) .
فنستنتج بأن إمام زمان فاطمة عليها السلام هو علي بن أبي طالب
الواجب الطاعة وهو الخليفة بعد رسول الأمة ألم يبادر إلى ذهنك أيها المحاور ،
أين قبر فاطمة ؟
فخذ الجواب من شاعر أهل البيت عليهم السلام الأزري : فلأي
الأمور تدفن ليلا بضعة المصطفى ويعفى ثراها فمضت وهي أعظم الناس وجرا في فم
الدهر غصة من جواها وثوت لا يرى بها من قبر أي قدس يضمه مثواها
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح البخاري : ج 5 - ص 177 . ( *
)
|
|
|
ثم أضيف لك أيها الأخ إنهم اغتصبوا حق فاطمة عليها السلام
واحتجوا عليها بحديث ( النبي لا يورث ) :
المحاور : عفوا سماحة السيد
النبي صلى الله عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث فالورثة هي العلم
والحكمة .
السيد البدري :
أولا : هذا الحديث هو رواية آحاد وتفرد به الخليفة أبو بكر ثم
قال الرسول صلى الله عليه وآله ستكثر من بعدي الكذابة فأعرضوا كلامنا على
القرآن فإن وافق القرآن فخذوا به ، وإن خالف القرآن فأضربوا به عرض الحائط
فليكن رجوعنا إلى
الميزان وهو القرآن لنرى هل هذا الحديث الذي استشهدت به يخالف
القرآن أم يوافقه . الزهراء عليها السلام تخاطب الخليفة أبي بكر فاسمع قوله
تعالى ( وورث سليمان داوود ) . فإن قلت لي أن
الميراث المطلوب في هذه الآية هو العلم والحكمة
فاسمع قول الزهراء عليها السلام في خطبتها المشهورة للخليفة
أبي بكر ( يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت
شيئا فريا ! ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ، ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :
( وورث سليمان داوود )
وقال : وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال :
( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب )
.
وقال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )
.
وقال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين
) .
وقال : ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين
بالمعروف حقا على
المتقين ) . وزعمتم أن لا حظوة
لي ، ولا إرث من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم
تقولون : إن أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من ملة واحدة ؟ أم أنتم
أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ !
فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله
والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة . يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ
تندمون ( ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ) ( من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب
مقيم ) .
ألم يكفك جوابا قول الزهراء عليها السلام .
المحاور : سماحة السيد الكلام
قوي وبليغ ولكن أين دليل وسند هذه الخطبة ؟
السيد البدري : راجع نهج
البلاغة شرح ابن أبي الحديد المعتزلي : الجزء الرابع ص 193 . وبلاغات النساء
لابن أبي طيفور . الإمام علي عليه السلام يذكر فدك في خطبته السيد البدري يتابع
الحديث . . ينقل لنا كلاما للإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة بمناسبة أرض
فدك ( . .
فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ،
ولا حزت من أرضها شبرا ، بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت
عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم الله . . ) .
فهذا كلام الإمام علي عليه السلام يقول ( ونعم الحكم الله ) .
. ومعناه : أنني سوف أطالبهم حقي يوم الحساب . . يوم لا تظلم نفس شيئا . .
والحكم يومئذ لله . الزهراء عليها السلام تشكوا اهتضامها لأبيها وأما سيدتنا
فاطمة عليها السلام فقد قالت لأبي
بكر وعمر : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني فما
أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي صلى الله عليه وآله لأشكونكما إليه ( الإمامة
والسياسة ) لابن قتيبة عليك مراجعته وكما نقل بعض المؤرخين كانت في أواخر أيام
حياتها تخرج إلى قبر أبيها
رسول الله صلى الله عليه وآله وهناك تشكو اهتضامها وتقول :
أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين ، وأصبحت الناس عنا معرضين ! ! ثم تأخذ تراب
القبر فتشمه وتنشد : ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت
علي
مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا فماتت مقهورة مظلومة
، في ربيع العمر وعنفوان الشباب وأوصت إلى علي عليه السلام أن يغسلها ويجهزها
ليلا ، ويدفنها ليلا إذا هدأت الأصوات ونامت العيون ، وأوصت أن لا يشهد جنازتها
أحد ممن ظلمها وآذاها . وامتثل الإمام علي عليه السلام أمرها وعمل بوصيتها .
ولما وضعها في لحدها وأهال عليها التراب ، هاج به الحزن فتوجه
إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : السلام عليك يا رسول الله عني وعن
ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة اللحاق بك ، إلى أن يقول : فإنا لله وإنا
إليه راجعون ،
فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ! أما حزني فسرمد ،
وأما ليلي فمسهد ، إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبئك
ابنتك بتفاخر أمتك على هضمها ، السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد
ولم يخل منك الذكر ، والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم . . .
المحاور : كفى . . كفى . . رحم الله والديك لقد
مزقتني من الداخل حيث كانت دموعي تجري على تلك المظلومية ، لا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) فلذة كبد النبي صلى الله
عليه وآله وريحانته وسيدة نساء العالمين
وسيدة نساء أهل الجنة ، وأم الحسن والحسين ، وزوجة الإمام علي
( كرم الله وجهه ) بطل الإسلام تموت مظلومة لم تعش بعد والدها سوى بضعة أشهر .
. . تدفن ليلا . يهضم حقها ومن من ؟ من الخلفاء أبي بكر وعمر ! ! يا للهول ويا
للعجب
فكانت أكبر نقاط الحوار تأثيرا في نفسي وفي كياني فتركت
الجلسة ولم أستطع أن أكمل الحوار فاعتذرت من سماحة السيد وخرجت . في المنزل
خرجت من منزل السيد البدري والوقت ما يقارب الساعة العاشرة ليلا .
ووصلت إلى البيت حيث كنت منهكا فقالت لي زوجتي يبدو عليك الأرق والتعب فقلت لها
: وأي تعب ؟ فقالت لي وجهك مقلوب ومتغير . . عندما
ذهبت وجهك كان أفضل فقلت لها : نعم صحيح . . إن مظلومية
السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام قد هدت كياني ، ولم أكن أعلم كل هذا العمر
الذي قضيته في المطالعة وقراءة الكتب والجامعة . بهذه المصيبة والفاجعة
والمظلومية .
مراجعة صحيح البخاري للوصول إلى الحقيقة تناولت من مكتبتي
المتواضعة صحيح البخاري لأرى صدق كلام السيد البدري بأن فاطمة ماتت وهي غاضبة
عليهم وفي رواية أخرى قال لي : ( ماتت وهي واجدة عليهم ) كما ذكر لي في صحيح
البخاري
كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر ، ج 5 ، ص 77 مطابع دار الشعب .
. وصحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب فرض الخمس : ج 4 ص 42 دار الفكر .
. والحديث في هذا مسند إلى عائشة وقد صرحت فيه أن الزهراء هجرت أبا بكر ،
فلم تكلمه بعد رسول الله ، حتى ماتت فعندما وجدت الحديث ووقفت
عليه متأملا . . فصرت أحدث نفسي لماذا علماؤنا علماء السنة . . لا يصرحون لنا
بالحقيقة . . ؟ ! ! هل الدين جاء لكتمان الحقائق أم للتصريح بها ؟ ! ! ( فإنا
لله وإنا إليه راجعون ) ! !
|