|
- الإمامة وأهل البيت
: المستبصر الدكتور : محمد بيومي مهران - ج1 : ص 248 - |
3 - الرجعة :
ترى الشيعة الإمامية أن الله يرد قسما " من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي
كانوا عليها ، فيعز فريقا " ، ويذل فريقا " ، ويديل المحقين من المبطلين ،
والمظلومين منهم من الظالمين ( 2 ) .
وأما زمان الرجعة فهو عند قيام المهدي من آل محمد ، ويقسم الشيخ المفيد
الراجعين إلى الدنيا إلى فريقين ،
أحدهما : من علت درجته في الإيمان ، وكثرت أعماله الصالحات ،
فيعزه الله ، ويعطيه من الدنيا ما كان يتمناه .
وثانيهما : قد بلغ الغاية في الفساد ، واقتراف السيئات ،
فيستنصر الله تعالى لمن تعدى عليه قبل الممات . ثم يصير الفريقان بعد ذلك إلى
الموت والنشور ( 3 ) .
على أن هناك وجها " آخر للنظر ، يقول الآلوسي في تفسيره : و تأول جماعة من
الإمامية ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي ، دون
رجوع الأشخاص ، وإحياء الأموات ( 4 ) .
وعلى أية حال ، فالرجعة - كما يقول المظفر - ليست من الأصول التي
| |
* هامش * |
|
| |
( 2 ) المفيد : أوائل المقالات ص 50 .
( 3 ) نفس المرجع السابق ص 50 .
( 4 ) تفسير الآلوسي 6 / 315 . ( * )
|
|
|
يجب الاعتقاد ، والنظر إليها ، وإنما اعتقادنا بها كان تبعا "
للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت ، الذين ندين بعصمتهم من الكذب ، وهي من
الأمور الغيبية التي أخبروا عنها ، ولا يمتنع وقوعها ( 1 ) .
ومن ثم فقد اختلف الشيعة في معنى الرجعة ، بل إن فريقا " منهم أنكرها ، ونفاها
نفيا " باتا " ، و نقل هذا الاختلاف الطبرسي في مجمع البيان في تفسير آية النمل
( رقم 83 ) قال تعالى : * ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا "
من يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) * .
قال الطبرسي : استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى
ذلك من الإمامية ، ووجه الدلالة - بزعم هؤلاء - أن اليوم الذي يحشر الله فيه
فوجا " من كل أمة ، لا يمكن أن يكون اليوم الآخر بحال ، لأن هذا اليوم يحشر فيه
جميع الناس ، لا فوج من كل أمة ، لقول الله تعالى * (
وحشرنا هم فلم نغادر منهم أحدا " ) * ( 2 ) ، فتعين أن يكون الحشر في
هذه الدنيا - وليس في الآخرة - .
وأما الذين أنكروا الرجعة من علماء الإمامية فقد قالوا : إن الحشر في الآية
يراد به الحشر في اليوم الآخر ، لا في هذه الحياة ، والمراد بالفوج رؤساء
الكفار والجاحدين ، فإنهم يحشرون ويجمعون لإقامة الحجة عليهم .
ويقول الأستاذ مغنية : وهكذا يفيد كلام الشيخ
الطبرسي أن علماء الإمامية لم يتفقوا بكلمة واحدة على القول بالرجعة ( 3 ) ،
وقد أشار الشيخ أبو زهرة إلى ذلك فقال : ويظهر أن فكرة الرجعة على هذا الوضع
ليست أمرا " متفقا " عليه عند إخواننا الاثني عشرية ، بل فيهم فريق لم يعتقده (
4 ) ، ويقول السيد محسن الأمين :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المظفر : عقائد الإمامية ص 84 .
( 2 ) سورة الكهف : آية 48 .
( 3 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان
ص 54 - 55 .
( 4 ) محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص
240 .
|
|
|
الرجعة أمر نقلي ، إن صح النقل به ، لزم اعتقاده ، وإلا فلا (
1 ) ، ولو كانت الرجعة من أصول الدين أو المذهب عند الإمامية ، لوجب الاعتقاد
بها ، ولما وقع بينهم الاختلاف فيها ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) السيد محسن الأمين : نقض الوشيعة ص
473 . ( ط 1951 م ) .
( 2 ) محمد جواد مغنية : المرجع السابق ص 55 . ( * )
|
|
|
|