|
- الإمامة وأهل البيت
: المستبصر الدكتور : محمد بيومي مهران - ج1 : ص 265 - |
6 - الجفر :
الجفر : في الأصل ولد الشاة ، إذا عظم واستكرش ، ثم أطلق على إهاب الشاة ، وقد
قالوا : إن الجفر صار يطلق على نوع من العلم ، لا يكون بالتقي والدراسة ، ولكن
يكون من عند الله تعالى ، بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو نحو ذلك ( 2
) .
وقال بعض كتاب الشيعة الإمامية المحدثين : وعلم الجفر ، هو علم الحروف التي
تعرب به الحوادث إلى انقراض العالم ، وجاء عن الإمام جعفر الصادق : أن عندهم
الجفر ، وفسره بأنه : وعاء من أدم فيه علم النبيين ، وعلم
| |
* هامش * |
|
| |
( 2 ) أبو زهرة : الإمام الصادق ص 33 . (
* )
|
|
|
العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل ، وجاء عنهم الشئ الكثير
عن الجفر ، وإنا - وإن لم نعرف هذا العلم والتصرف - نعرف من هاتيك الأحاديث
التي ذكرت عن الجفر ، أنه من مصادرهم ، وأن هذا العلم شريف ، منحهم الله تعالى
إياه ( 1 ) .
هذا وقد اختلف القائلون بوجود الجفر في تفسير معناه ، فمن قائل : بأنه نوع من
علم الحروف تستخرج به معرفة ما يقع من الحوادث في المستقبل . على أن هناك وجها
" آخر للنظر ، يذهب أصحابه إلى أن الجفر : كتاب من جلد ، فيه بيان الحلال
والحرام ، وأصول ما يحتاج إليه الناس من الأحكام التي فيها صلاح دينهم ودنياهم
، وعلى هذا ، فلا يمت الجفر إلى الغيب بصلة ( 2 ) .
هذا ويذهب الشريف الجرجاني - من علماء الأحناف - إلى أن الجفر والجامعة كتابان
لعلي ، رضي الله عنه ، وقد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض
العالم ، وكان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ، ويحكمون بهما ( 3 ) .
وفي نفس الوقت ، يقول السيد محسن الأمين - وهو من علماء
الإمامية - في كتابه نقض الوشيعة : ليس الجفر علما " من العلوم - وإن توهم ذلك
كثيرون - ولا هو مبني على جداول الحروف ، ولا ورد به خبر ، ولا رواية . ثم يقول
: غير أن الناس إنما توسعوا في تفسيره ، وقالوا فيه أقاويل لا تستند إلى مستند
، شأنهم في أمثال ذلك ( 4 ) .
ويقول نفس المؤلف في كتاب آخر له - أعيان الشيعة - الظاهر من الأخبار
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) السيد حسين المظفري : الإمام الصادق
1 / 109 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان
ص 56 .
( 3 ) الجرجاني : كتاب المواقف وشرحه 6 /
22 .
( 4 ) السيد محسن الأمين : نقض الوشيعة ص
259 . ( * )
|
|
|
أن الجفر كتاب فيه العلوم النبوية ، من حلال وحرام ، وما
يحتاج إليه الناس في أحكام دينهم ، وصلاح دنياهم ( 1 ) .
وهكذا إنما يبدو غريبا " أن ينفي عالم الشيعة ، الجفر بمعنى علم الغيب عن أهل
البيت ، ويثبته علم من أعلام الأحناف ، ويقول : وعندهم علم ما يحدث إلى انقراض
العالم ( 2 ) .
ومن ثم فليس صحيحا " ، ما ذهب إليه البعض - ومنهم العلامة أبو زهرة - من أن
الجفر من اختصاص الشيعة الإمامية ، بل وينسبون إليهم الزعم بأن أهل البيت
يستخرجون منه علم الغيب ، ذلك لأن هناك من الفرق الإسلامية - من غير الإمامية -
من يدعون ذلك ، ثم ينسبونه إلى الإمامية للتشنيع عليهم ( 3 ) .
والجفر - كما يقول الأستاذ أحمد مغنية - وحقيقته ، على كثرة الأخبار التي وردت
به ، والأحاديث التي حدثت عنه ، لا يزال أمره غامضا " ، وأن العلماء الأقدمين
لم يقفوا فيه على حقيقة يطمئنون إليها ( 4 ) .
وعلى أية حال ، فمسألة الجفر - كما يقول الأستاذ محمد جواد مغنية في كتابه
الشيعة في الميزان - ليست من أصول الدين ، ولا المذهب ، عند الإمامية ، وإنما
هي أمر نقلي ، تماما " كمسألة الرجعة ، يؤمن بها من تثبت عنده ، ويرفضها إذا لم
تثبت ، وهو في الحالين مسلم سني - إن كان سنيا " - ومسلم شيعي - إن كان شيعيا "
- .
والخلاصة أن الإمامية يدينون بأن الإمامة تكون بالنص - وليس بالانتخاب - وأن
سيدنا محمدا " صلى الله عليه وسلم ، إنما قد نص صراحة على علي بن أبي
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) السيد محسن الأمين : أعيان الشيعة
1 / 246 ( بيروت 1960 م ) .
( 2 ) الشيعة في الميزان ص 57 .
( 3 ) الشيعة في الميزان ص 57 .
( 4 ) أحمد مغنية : الإمام جعفر الصادق ص
208 . محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص
36 . ( * )
|
|
|
طالب ، وإنهم يوجبون العصمة للإمام ، وينفون عنه علم الغيب ،
ويقولون بالتقية عند خوف الضرر ، وينفون - متفقين - صفة البداء عن الله ،
المستلزمة للجهل ، وحدوث العلم ، ويختلفون في الرجعة ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الشيعة في الميزان ص 57 . ( * )
|
|
|
|