|
- الإمامة وأهل البيت
: المستبصر الدكتور : محمد بيومي مهران - ج1 : ص 275 - |
الباب الثاني
التشيع : بدايته وأصوله
( 1 ) التشيع : أسبابه وبدايته
الشيعة لغة : هم الصحب والأتباع
، ويطلق في عرف الفقهاء والمتكلمين من الخلف والسلف على أتباع علي وبنيه ، رضي
الله عنهم ( 1 ) .
والشيعة : كلمة مفردة جمعها
أشياع وشيع ، وفي القاموس المحيط : وشيعة الرجل ( بالكسر ) : أتباعه وأنصاره ،
والفرقة على حدة ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث ، وقد
غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا " وأهل بيته ، حتى صار اسما " لهم خاصا " (
2 ) .
والشيعة : كلمة قرآنية ، قال تعالى :
* ( وإن من شيعته لإبراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم ) *
( 3 ) ،
وقال تعالى : * ( ودخل المدينة على حين
غفلة فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ) * ( 4 )
وقال تعالى : * ( إن الذين فرقوا دينهم
وكانوا شيعا " لست منهم في شئ ) * ( 5 ) .
والتشيع للإمام علي بن أبي طالب
- كرم الله وجهه ، ورضي الله عنه -
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 )
مقدمة ابن خلدون ص 196 ( بيروت 1981 ) .
( 2 )
القاموس المحيط 3 / 49 ( القاهرة 1952 ) .
( 3 ) سورة
الصافات : آية 83 - 84 .
( 4 ) سورة
القصص : آية 15 .
( 5 ) سورة
الأنعام : آية 159 . ( * )
|
|
|
مكانة للفوز تقررت بالسنة ، روى السيوطي عن جابر
بن عبد الله قال : كنا عند النبي فأقبل علي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة .
وعن ابن عباس قال :
لما نزلت * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * ، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، لعلي : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ( 1 ) .
وروى
الهيثمي بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أنت وشيعتك تردون
على الحوض رواة مرويين ، مبيضة وجوهكم ، وإن أعداءك يردون على الحوض ظلماء
مقمحين ( 2 ) ،
وفي رواية المناوي : يا علي أنت وشيعتك تردون على الحوض ورودا "
( 3 ) .
وروى الحافظ أبو نعيم بسنده عن الشعبي عن علي قال ، قال لي النبي صلى
الله عليه وسلم : إنك وشيعتك في الجنة ( 4 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل
بسنده عن عمرو بن موسى عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي
طالب قال : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حسد الناس إياي فقال : أما
ترضى أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة ، أنا وأنت والحسن والحسين ، و
أزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا ، وذرارينا خلف أزواجنا ، وشيعتنا من ورائنا (
5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أنظر : عبد الحليم الجندي : الإمام جعفر الصادق ص 32
( القاهرة 1977 ) .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 131 ( ط مكتبة القدسي - القاهرة
1352 ه ) .
( 3 ) المناوي : كنوز الحقائق ( ط إسلامبول 1285 ه ) .
( 4 ) أبو
نعيم الأصفهاني : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 4 / 329 ( ط دار الفكر - بيروت
) .
( 5 ) الإمام أحمد بن حنبل : كتاب فضائل الصحابة 2 / 624 ( رقم 1068 ) - (
تحقيق وصي الله بن محمد بن عباس - نشر جامعة أم القرى بمكة المكرمة - 1983 ) -
، وانظر : كنز العمال للمتقي الهندي 2 / 218 ( حيدر أباد الدكن 1312 ه ) ، ابن
حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 246 ( بيروت 1983 ) ، المحب الطبري :
الرياض
النضرة في مناقب العشرة 2 / 277 - 278 ( طنطا 1953 ) ، محمد بيومي مهران :
الإمام علي بن أبي طالب 2 / 308 - 309 ( بيروت 1990 ) ،
=>
|
|
|
هذا ويخصص المسلمون الشيعة بأنهم هم التابعون والمقتدون
والمتميزون بأتباعهم واقتدائهم الكامل بالإمام علي والأئمة من بنيه ، رضوان
الله عليهم أجمعين .
وربما كان تعريف ابن حزم للشيعة جامعا " مانعا " فهو يقول : من وافق الشيعة في
أن عليا " أفضل الخلق ، بعد رسول الله ، وأحقهم بالإمامة ، وولده من بعده ، فهو
شيعي ، وإن خالفهم فيما عدا ذلك فيما اختلف فيه المسلمون ، فإن خالفهم فيما
ذكرنا ، فليس شيعيا " ( 1 ) .
فالشيعة إذن هم الذين
شايعوا عليا " ، رضي الله عنه ، على الخصوص ، وقالوا بإمامته وخلافته
نصا " ووصية - إما جليا " وإما خفيا " - واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده
، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره ، أو بتقية من عنده ، وقالوا : ليست الإمامة
قضية مصلحية تناط باختيار العامة ، وينتصب الإمام بنصبهم ، بل هي قضية أصولية ،
وهي ركن الدين ، لا يجوز للرسل عليهم السلام ، إغفاله وإهماله ، ولا تفويضه
للعامة وإرساله .
ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص ، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا "
عن الكبائر والصغائر ، والقول بالتولي والتبري قولا " وفعلا " وعقدا " ، إلا في
حالة التقية ، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك ( 2 ) .
ومن ثم فهم يفترقون عن غيرهم في القول : أن الإمام يتعين بالنص من النبي صلى
الله عليه وسلم ، ولا يجوز لنبي إغفال النص على خليفته ، وتفويض الأمر إلى
اختيار
| |
* هامش * |
|
| |
=> ابن تيمية : الصارم المسلول على شاتم الرسول - القاهرة 1379 ه .
(
1 ) عبد الحليم الجندي : المرجع السابق ص 32 ، هذا ويقول ابن حزم : اختلف
المسلمون فيمن هو أفضل الناس بعد الأنبياء ، عليهم السلام فذهب بعض أهل السنة
وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وجميع الشيعة إلى أن أفضل الأمة بعد رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ، وقد روينا هذا القول نصا " عن بعض الصحابة
، رضي الله عنهم ، وعن جماعة من التابعين و الفقهاء ( الفصل في الملل والأهواء
والنحل 4 / 128 ) .
( 2 ) الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 146 - 147 ( القاهرة
1968 ) . ( * )
|
|
|
الأمة ، وأن يكون الإمام معصوما " عن الكبائر
والصغائر ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد نص بالخلافة على علي بن أبي طالب
، دون سواه ، وأنه أفضل الأصحاب على الإطلاق ( 1 ) .
ثم إن الشيعة يختلفون في
مساق الخلافة بعد الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة -
فالإمامية تسوفها في ولد فاطمة بالنص عليهم واحدا " بعد واحد ، والزيدية تسوقها
في ولد فاطمة ، لكن بالاختيار من الشيوخ ، وشرط الإمام عندهم أن يكون عالما "
زاهدا " ، جوادا " شجاعا " .
والإمامية تسوق الإمامة من الإمام علي بالوصية إلى
ولده الحسن ( 3 - 50 ه )
ثم إلى أخيه الحسين ( 4 - 61 ه )
ثم إلى ولده علي
زين العابدين ( 38 - 95 ه )
ثم إلى ولده محمد الباقر ( 57 - 114 ه )
ثم إلى
ولده جعفر الصادق ( 83 - 148 ه )
ثم إلى ولده موسى الكاظم ( 128 - 183 ه )
ثم
إلى ولده علي الرضا ( 148 - 203 ه )
ثم إلى ولده محمد الجواد ( 195 - 220 ه )
،
ثم إلى ولده علي الهادي ( 212 - 254 ه )
ثم إلى ولده الحسن العسكري ( 232 -
260 ه )
ثم إلى ولده الإمام الغائب ، وهو المهدي المنتظر ( 2 ) .
على أن النظام ( 3 ) من المعتزلة إنما يقول : لا
إمامة إلا بالنص والتعيين ظاهرا " مكشوفا " ، وقد نص النبي عليه الصلاة والسلام
، على علي ، رضي الله عنه
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 12 - 13 . ( بيروت 1981 )
.
( 2 ) الباقوري : مع القرآن ص 40 - 41 ( القاهرة 1970 ) .
( 3 ) النظام : هو
أبو إسحاق إبراهيم بن سيار ، المعروف بالنظام ، وهو ابن أخت أبي الهذيل العلاف
شيخ المعتزلة ( ت 226 أو 235 ، أو 237 ه ) ومنه أخذ النظام الاعتزال ، وهو شيخ
الجاحظ ، وكان من صغره يتوقد ذكاء ، وهو الذي قرر مذهب الفلاسفة في القدر ،
فتبعه خلق ، وقد توفي فيما بين عامي 321 ، 323 ه ( أنظر طبقات المعتزلة ص 49 -
52 ، النجوم الزاهرة 2 / 234 ،
العبر 1 / 315 ، 456 ، اعتقادات فرق المسلمين ص
41 ، أو 220 ، 230 ( 835 ، 845 م ) ، وله عدة مؤلفات ، أشهرها كتاب
التوحيد ،
وكتاب النكت ، وكتاب العالم ، التنبيه ص 43 - 44 ، فؤاد سزكين :
تاريخ التراث
العربي - المجلد الأول 4 / 68 - 69 . ( * )
|
|
|
في مواضع ، وأظهره إظهارا " لم يشتبه على الجماعة
، إلا أن عمر كتم ذلك ، وهو الذي تولى بيعة أبي بكر يوم السقيفة ( 1 ) .
وعلى
أية حال ، فإن مصطلح شيعة ( 2 ) ، قد ورد في الأحاديث النبوية الشريفة - كما
رأينا من قبل - ولكنه لم يرد في المصادر التاريخية ، ربما قبل موقعة الجمل ( 36
ه / 656 م ) ، حيث قيل شيعته من همدان ( 3 ) ، ثم ترد بعد ذلك في صحيفة
التحكيم ( 37 ه ) ، وترد كلمة الشيعة هنا بمعنى الأنصار ( 4 ) .
هذا ويذهب
الشيخ أبو زهرة إلى أن الشيعة إنما هي أقدم المذاهب الإسلامية ، وقد ظهروا
بمذهبهم في آخر عصر عثمان ، ونما وترعرع في خلافة علي ، إذ كلما اختلط بالناس
ازدادوا إعجابا " بمواهبه ، وقوة دينه وعلمه ( 5 ) ،
على أن وجها " ثانيا " للنظر إنما يذهب إلى أن مذهب التشيع قد
ظهر يوم وقعة الجمل ، بينما تأخر به البعض إلى ظهور الخوارج ، وأما الدكتور طه
حسين ، فالرأي عنده أن فرقة الشيعة قد أصبحت حزبا " سياسيا " منظما " لعلي
وبنيه في عهد الحسن بن علي ( 6 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 57 .
( 2 ) أنظر عن الشيعة (
الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 5 - 75 ، الاسفراييني ،
التبصر في الدين ص 16
- 26 ،
الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 146 - 198 ، علي مصطفى الغرابي : تاريخ
الفرق الإسلامية ص 285 - 296 ( القاهرة 1959 ) ،
مقدمة ابن خلدون ص 196 - 202 ،
البغدادي : الفرق بين الفرق ص 21 - 72 ( دار المعرفة - بيروت ) ،
فتاوي ابن
تيمية 1 / 55 ، 756 121 ، 373 ، 14 / 361 ، 15 / 431 ،
ابن حزم :
الفصل في
الملل والأهواء والنحل 5 / 20 - 29 ( القاهرة 1964 ) ،
القلهاتي :
الكشف
والبيان 2 / 437 - 456 ( عمان 1980 ) ، الشيخ المفيد :
أوائل المقالات في
المذاهب والمختارات ( تبريز 1371 ه ) ،
محمد جواد مغنية :
الشيعة في الميزان (
دار التعاون - بيروت ) ، الكيني : الأصول من الكافي ( طهران 1381 ه ) .
( 3 )
المسعودي : مروج الذهب 2 / 377 .
( 4 ) نصر بن مزاحم المنقري :
وقعة صفين ص 504
( القاهرة 1981 ) .
( 5 ) محمد أبو زهرة : المذاهب الإسلامية ص 51 .
( 6 ) طه
حسين : علي وبنوه ص 189 - 190 ( القاهرة 1982 ) . ( * )
|
|
|
وهكذا لم يتفق الباحثون على نقطة بدء تاريخية بشأن نشأة
التشيع ، بمثل ما اتفقوا بالنسبة لسائر الفرق كالخوارج والمعتزلة والأشاعرة
مثلا " ، ويتفاوت اختلاف الباحثين في بدء التأريخ للشيعة حتى يمتد اختلافهم إلى
فترة تصل إلى نصف القرن أو
تزيد ، فيما بين انتقال النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى
الرفيق الأعلى ، واستشهاد سبطه العظيم مولانا الإمام الحسن ( 11 - 61 ه ) ،
فنتلمس سير الأحداث وصلتها بالتشيع إبان تلك الفترة ( 1 ) ، ومن ثم فقد وجدت عندنا عدة اتجاهات :
أولا " : منذ أيام النبي
صلى الله عليه وسلم :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أحمد صبحي : الزيدية
ص 6 - 7 (
الإسكندري 1980 ) . ( * )
|
|
|
|