|
- الإمامة وأهل البيت
: المستبصر الدكتور : محمد بيومي مهران - ج1 : ص 280 - |
أولا " : منذ أيام النبي
صلى الله عليه وسلم :
تذهب المصادر الإمامية إلى أن الشيعة إنما ظهرت على أيام
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول سعد القمي ( ت 301 ه ) : فأول
الفرق الشيعة ، وهي فرقة علي بن أبي طالب ، المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى
الله عليه وسلم ، وبعده ، معرفون بانقطاعهم إليه ، والقول بإمامته ، وكان على
رأسهم المقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ،
وهم أول من سموا باسم التشيع من هذه الأمة ( 2 ) .
هذا ويفسر الرازي في الزينة كلمة الشيعة بقوله :
إن اللفظة اختصت بجماعة ألفوا على حياة الرسول ، وعرفوا به ، مثل سلمان الفارسي
وأبي ذر والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر ( 3 ) ، ويسميهم الشيخ المفيد
الأركان الأربعة ( 4 ) ، وفيهم يقول صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني بحب
أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم ، قيل يا رسول الله سمهم لنا ، قال : علي منهم ،
يقول ذلك ثلاثا " ، وأبو ذر والمقداد وسلمان ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 2 ) سعد القمي : المقالات والفرق ص 15 ( طهران 1963 ) ، النوبختي :
فرق الشيعة ص 15
.
( 3 ) الرازي : الزينة - الورقة 205 ، نبيلة عبد المنعم داود
نشأة الشيعة
الإمامية ص 65 ( بغداد 1968 ) .
( 4 ) الشيخ المفيد :
الإختصاص ص 3 ( طهران
1379 ه ) .
( 5 ) صحيح الترمذي 2 / 299 . وانظر :
صحيح ابن ماجة ص 14 ، حلية
الأولياء 1 / 190 ، مجمع
=> |
|
|
وروى أبو نعيم في حليته ( 1 ) بسنده عن أبي بريدة
عن أبيه ، رضي الله تعالى عنهم ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل
علي الروح الأمين فحدثني أن الله تعالى يحب أربعة من أصحابي ، فقال له من حضر :
من هم يا رسول الله ؟ فقال : علي وسلمان وأبو ذر والمقداد ، وعن أنس بن مالك ،
رضي الله تعالى عنه ، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ; اشتاقت الجنة
إلى أربعة : علي والمقداد وعمار وسلمان ( 2 ) .
وفي نور الأبصار : أخرج الترمذي
والحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة علي وعمار
وسلمان ( 3 ) .
هذا وترد في بعض التفاسير الإمامية كلمة شيعة في زمن الرسول صلى
الله عليه وسلم ، فيذكر فرات في تفسيره في سورة الفاتحة ، قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : * ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا
الضالين ) * ، هم شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب ، لم تغضب
عليهم ، ولم يضلوا ( 4 ) ، كما أورد الشيخ الصدوق عدة أحاديث يذكر فيها أن
الشيعة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه بشرهم بالجنة ( 5 ) .
وروى الإمام الطبري في تفسيره بسنده عن أبي
الجارود عن محمد بن
| |
* هامش * |
|
| |
=>
الزوائد للهيثمي 9 / 155 ، ابن حجر العسقلاني :
تهذيب التهذيب 10 / 286 ،
ابن
عبد البر : الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1 / 280 ، 2 / 557 ،
نور الأبصار
للشبلنجي ص 78 د ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 188 .
( 1 )
حلية
الأولياء 1 / 190 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 190 .
( 3 ) سيد الشبلنجي :
نور
الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 80 ( مكتبة الجمهورية العربية -
القاهرة ) ،
ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 193 .
( 4 ) فرات بن إبراهيم
الكوفي : تفسير فرات ص 2 ( النجف ) .
( 5 ) الشيخ الصدوق :
فضائل الشيعة ص 143
- 146 ( طبع ضمن كتاب علي والشيعة لنجم الدين العسكري ) ، نبيلة عبد المنعم
داوود : المرجع السابق ص 65 ، الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 1 /
277 - 278 ، 2 / 93 - 95 ( بيروت 1973 ) . ( * )
|
|
|
علي في قوله تعالى : * ( أولئك هم خير البرية ) *
( 1 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنت يا علي وشيعتك ( 2 ) .
وروى
السيوطي في الدر المنثور في ذلك تفسير قوله تعالى :* ( إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أولئك هم خير البرية ) * ( 3 ) ، قال : وأخرج ابن عساكر عن جابر بن
عبد الله قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقبل علي عليه السلام ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، إن هذا وشيعة لهم الفائزون
يوم القيامة ، ونزلت إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ،
فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أقبل علي عليه السلام ، قالوا : جاء
خير البرية .
وقال : وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لما نزلت
* ( إن الذين
آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) * ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لعلي : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين . وقال وأخرج ابن مردويه
عن علي عليه السلام قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم تسمع قول
الله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ؟ أنت وشيعتك ،
وموعدي وموعدكم الحوض إذا جاءت الأمم للحساب ، تدعون غير محجلين ( 4 ) .
ويقول
ابن حجر الهيثمي في صواعقه : الآية الحادية عشرة ، قوله تعالى :
* ( إن الذين
آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) * ، أخرج الحافظ جمال
الذين الذرندي عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أن هذه الآية لما نزلت قال صلى
الله عليه وسلم ، لعلي : هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سورة البينة : آية 7 .
( 2 ) تفسير الطبري 30 / 171 ( ط بولاق
1323 ه ) .
( 3 ) سورة البينة : آية 7 .
( 4 )
فضائل الخمسة 1 / 277 - 278 ، 2
/ 93 - 95 . ( * )
|
|
|
مرضيين ، ويأتي عدوك غضابا " مقمحين ، قال : ومن
عدوي ؟ قال : من تبرأ منك ولعنك ، وخير السابقين إلى ظل العرش يوم القيامة طوبى
لهم ، قيل : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : شيعتك يا علي ومحبوك ( 1 ) .
وفي نور
الأبصار عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال ، لعلي : أنت وشيعتك تأتي يوم
القيامة أنت وهم راضين مرضيين ، ويأتي أعداؤك غضابا " مقمحين ( 2 ) .
وانطلاقا
" من كل هذا ، فإن التشيع للإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله
وجهه في الجنة - إنما بدأ منذ أيام سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وكان صلى الله عليه وسلم ، من أول المنوهين بفكرة التشيع
والمغذين إياها بأوامره المطاعة ( 3 ) ، كقوله لعلي : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا
يبغضك إلا منافق ،
وفي صحيح مسلم بسنده عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن
زر قال ، قال علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنه لعهد النبي الأمي صلى
الله عليه وسلم إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق ( 4 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل
بسنده عن مسار الحميري عن أمه عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، يقول لعلي : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ( 5 ) ،
وروى
الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن أبي إسحاق عن عبد الله الجدلي قال :
دخلت على أم سلمة فقالت لي : أيسب رسول الله
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ابن حجر الهيثمي :
الصواعق المحرقة 246 - 247 ( بيروت 1983 ) .
( 2 )
نور الأبصار ص 78 .
( 3 )
محمد حسين الزين : الشيعة في التاريخ ص 25 ( صيدا 1938 ) .
( 4 )
صحيح مسلم 2 /
64 ( بيروت 1981 ) ، أحمد بن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 650 ( ط جامعة أم القرى
- 1983 ) .
( 5 ) فضائل الصحابة 2 / 648 . ( * )
|
|
|
فيكم ، قلت : معاذ الله ، أو سبحان الله ، أو كلمة
نحوها ، قالت : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يقول : من سب عليا " فقد
سبني ( 1 ) .
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد بسنده عن أم سلمة قالت : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان
حتى يردا على الحوض ( قال رواه الطبراني في الصغير والأوسط ، ورواه أيضا " ابن
حجر في صواعقه ) ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تبين فضل الإمام
علي ، وتحبب الناس فيه ، وتبغض إليهم كراهيته - الأمر الذي سنفصله في الحديث عن
أدلة إمام الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - .
هذا وترى
الشيعة أن الرسول ، صلى الله عليه وسلم عندما حج حجة الوداع ، دعا الناس
إلى مؤازرة علي ، وقال : من كنت مولاة فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد
من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله ، وحديث الغدير هذا رواه
جمهرة من المؤرخين والمحدثين بعدة روايات مختلفة ، وبأسانيد
مختلفة ( 3 ) ، ذكرناها في أدلة إمام الإمام علي ، وتفسر المصادر الإمامية حديث
من كنت مولاه بأن كلمة مولى تعني أن يكون أولى بهم من أنفسهم ، لا أمره لهم معه
، ولما كانت
معنى الموالاة الطاعة و المتابعة ، فإن كل من حضر الغدير شيعة
لعلي ، وهكذا تستدل الإمامية على أن التشيع لعلي إنما بدأ منذ أيام النبي صلى
الله عليه وسلم ( 4 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 594 .
( 2 )
مجمع الزوائد 9 / 134 ، الصواعق المحرقة ص 191 .
( 3 ) أخرج حديث الغدير ، الترمذي عن أبي سريحة أو زيد
بن أرقم ، وأخرجه الإمام أحمد عن علي وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن أرقم وعمر وذي
مر ، وأخرجه أبو يعلى عن أبي هريرة ، وأخرجه الطبراني عن ابن عمر ومالك بن
الحويرث وحبشي بن جنادة ، وجرير وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأنس ،
وأخرجه البراز عن ابن عباس وعمارة وبريدة ( أنظر السيوطي :
تاريخ الخلفاء ص 169
) ، وانظر الروايات المختلفة لهذا الحديث الشريف في هذه الدراسة ص ، فضائل
الخمسة 1 / 349 - 384 .
( 4 ) محمد حسين الزين : الشيعة في التاريخ ص 26 ،
نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق . ص 65 - 66 . ( * )
|
|
|
هذا وقد ظهر التشيع في أشعار الصحابة ، ومن ذلك ما
جاء في كتاب الغدير من أن حسان بن ثابت قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، بعد أن
أعلن قوله من كنت مولاه فعلي مولاه ، إئذن لي يا رسول الله ، أن أقول في علي
أبياتا " تسمعهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قل على بركة الله ،
فقال
حسان : يا معشر مشيخة قريش ، اتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا
وقد جاء جبريل عن أمر ربه
* بأنك معصوم فلا تك وانيا
وبلغهم ما أنزل الله ربهم * إليك ولا تخش هناك
الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفه * بكف على معلن الصوت عاليا
فقال فمن مولاكم
ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاليا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن فينا
لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما " وهاديا
فمن
كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه *
وكن للذي عادى عليا " معاديا
فيا رب انصر ناصريه لنصرهم * إمام هدى كالبدر يجلو
الدياجيا ( 1 )
وقال خزيمة بن ثابت ، ذو الشهادتين ، وصاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم :
إذا نحن بايعنا عليا " فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن
وجدناه
أولى الناس بالناس إنه * أطب قريش بالكتاب والسنن
وإن قريشا " لا تشق غباره *
إذا ما جرى يوما " على الضمر البدن
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه قد كان
في سالف الزمن
وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو المنن
وصاحب كبش القوم في كل وقعة * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الشيخ الأميني : كتاب الغدير 1 / 11 ، 2 / 39 وانظر : محمد جواد مغنية :
الشيعة في الميزان ص 20 . ( * )
|
|
|
فذاك الذي تثني الخناصر باسمه * أمامهم حتى أغيب
في الكفن ( 1 )
وقال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب :
وكان ولي
الأمر بعد محمد * علي وفي كل المواطن صاحبه
وصي رسول الله حقا " وجاره * وأول
من صلى ولان جانبه
وقال الصحابي جرير بن عبد الله البجلي :
فصلى الإله على أحمد
* رسول المليك تمام النعم
وصلى على الطهر من بعده * خليفتنا القائم المدعم
عليا
" عنيت وصي النبي * يجالد عنه غواث الأمم
وقال عبد الرحمن بن حنبل :
لعمري لئن
بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا
عفيفا " عن الفحشاء أبيض ماجدا
" * صدوقا " وللجبار قدما "
مصدقا أبا حسن فارضوا وتبايعوا * فليس كمن فيه لذي
العيب منطقا
علي وصي المصطفى ووزيره * وأول من صلى لذي العرش واتقى ( 2 )
ويقول
الأستاذ جواد مغنية : والحقيقة أن تاريخ التشيع إنما يقترن بتاريخ نص
النبي صلى الله عليه وسلم على الإمام علي بالخلافة ، وقد كان جماعة من الصحابة
يرون أن عليا " أفضل أصحاب الرسول على الإطلاق ، ذكر ذلك ابن أبي الحديد
المعتزلي ، وعد منهم عمار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود ،
وأبا ذر ، وسلمان الفارسي ، وجابر بن عبد الله ، وأبي بن كعب ، وحذيفة بن
اليمان وبريدة ، وأبا أيوب الأنصاري ، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، وأبا
الهيثم بن التيهان ، وأبا الطفيل والبراء بن عازب وعبادة بن الصامت ، وجميع بني
هاشم ( 3 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أنظر :
العيون والمحاسن 2 / 67 ، الشيعة في الميزان ص 20 - 21 .
( 2 ) الشيخ الأميني :
كتاب الغدير 1 / 11 ، 2 / 39 ، محمد مغنية :
الشيعة في الميزان ص 20 ، 21 .
( 3
) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 1 / 219 - 220 ( دار الفكر - بيروت 1979 )
، محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 17 |
|
|
وفي الإستيعاب : وروى عن سلمان وأبي ذر والمقداد
وحباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم ، أن علي بن أبي طالب أول من أسلم ،
وفضله هؤلاء على غيره ( 1 ) .
وقال محمد كرد علي في خطط الشام : عرف جماعة من
كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل سلمان
الفارسي ، القائل : بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين ، والائتمام بعلي بن
أبي طالب ، والموالاة له ،
ومثل أبي سعيد الخدري القائل : أمر الناس بخمس ، فعلموا بأربع
، وتركوا واحدة ، ولما سئل عن الأربع قال : الصلاة والزكاة والصوم والحج ، قيل
فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب ، قيل له : وإنها
لمفروضة معهن ؟
قال نعم هي مفروضة معهن ، ومثل أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر
، وحذيفة بن اليمان وذي الشهادتين ، وأبي أيوب الأنصاري ، وخالد بن سعيد ، وقيس
بن سعد . وأما ما ذهب إليه بعض الكتاب من أن التشيع من بدعة عبد الله بن سبأ ،
فهو وهم ، وقلة معرفة بحقيقة مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا
الرجل عند الشيعة ، وبراءتهم منه ، ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في
الطعن فيه بلا خلاف ، يفهم علم مبلغ هذا القول من الصواب ، ومحمد كرد علي ، كما
يقول الأستاذ مغنية ، ليس من الشيعة ، ولا من أنصارهم ، غير أنه رأى أن من
الأمانة إبداء هذه الحقيقة ( 2 ) .
على أن السيد محسن الأمين إنما يرى أن الشيعة في هذا الدور ، إنما كان يطلق
عليهم اسم الشيعة ، واسم العلويين ، ثم اختفى اسم العلويين في عهد العباسيين ،
وفي كتاب الزينة لأبي حاتم السجستاني أن لفظ الشيعة على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم إنما كان لقب أربعة من الصحابة هم : سلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد
بن الأسود وعمار بن ياسر ( 1 ) ، ولنتعرف على هؤلاء الأربعة الكرام في إيجاز
شديد :
1 - عمار بن ياسر
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ابن عبد البر : الإستيعاب 3 / 27 .
( 2 )
محمد جواد مغنية : المرجع السابق ص 17 - 18 ، محمد كرد علي :
خطط الشام 5 / 251
- 256 ،
محمد حسين المظفر : تاريخ الشيعة ص 9 .
( 3 ) محمد جواد مغنية :
الشيعة في
الميزان ص 102 . ( * ) |
|
|
|