|
- الإمامة وأهل البيت
: المستبصر الدكتور : محمد بيومي مهران - ج1 : ص 27 - |
الباب الأول الإمامة
الإمامة لغة : التقدم ، تقول : أم القوم : تقدمهم
، ومنه : أممت القوم ، فأنا أؤمهم أما وإمامة ، إذا كنت إمامهم ، ومنه قول الله
تعالى لإبراهيم ، عليه السلام ، * ( إني جاعلك للناس
إماما " ) * ( 1 ) ، إني مصيرك تؤم من بعدك ، من أهل الإيمان بي وبرسلي
، تتقدمهم أنت ، ويتبعون هديك ، ويستنون بسنتك التي تعمل بها ، بأمري إياك ،
ووحيي إليك ( 2 ) .
والإمام : القدوة ، وهو ما ائتم به الناس من رئيس
أو غيره ، هاديا " كان أو ضالا " ( 3 ) .
وإمام : من أم ومعناها في الأصل
: الرئيس ، وخاصة الدليل الذي يقود القافلة ، وهي ترادف الهادي ، ومنها كل شخص
أو شئ يتخذ دليلا " أو قدوة ، مثال ذلك إمام الغلام في الكتاب ( المكتب ) ، وهو
ما يتعلم منه كل يوم ( 4 ) .
وترد في القرآن الكريم بمعنى المثل والدليل والقدوة والمشابه
( 5 ) ، ومنذ ظهور الإسلام تطلق هذه الكلمة على الرجل الذي يصلي بالناس ، وكان
الإمام - أول الأمر - هو النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من ينيبه عنه في غيبته
، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، حل محله في الإمامة أحد الخلفاء ، أو عمالهم
، وأصبحت الإمامة في الصلاة إحدى
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سورة البقرة : آية 124 .
( 2 ) تفسير الطبري 3 / 18 ( ط دار
المعارف ) .
( 3 ) علي أحمد السالوس : عقيدة الإمامة عند
الشيعة الاثنى عشرية - القاهرة 1987 ص 8 .
( 4 ) دائرة المعارف الإسلامية 4 / 391 (
كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) ، لسان العرب
14 / 291 ،
القاموس المحيط 4 / 77 - 78 ( القاهرة 1952 ) .
( 5 ) أنظر : سورة البقرة : آية 124 ،
سورة الحجر : آية 79 ، سورة
الفرقان : آية 74 ، سورة
يس : آية 12 . ( * )
|
|
|
المهام الأساسية للحاكم ، وإسناد السلطة إلى عمال الأقاليم
يظهر في صورة واضحة للجميع ، عندما يؤم نائب الخليفة الناس في الصلاة .
هذا ويخلع فقهاء المسلمين لقب الإمام على رأس الجماعة الإسلامية ، وهو زعيم
الأمة في الدين والدنيا ، ويسمى عادة الخليفة لأنه يخلف النبي صلى الله عليه
وسلم ، ويتزعم الإمام المسلمين في أمور الدين ، وبيده أزمة الجماعة التي يرأسها
، ويطلق على هذا المنصب الإمامة الكبرى تمييزا " له عن الإمامة الصغرى ، وهي
وظيفة من يؤم الناس في الصلاة ( 1 ) .
فالإمامة أو الخلافة إذن : هي النظام الذي جعله
الإسلام أساسا " للحكم بين الناس ، بهدف اختيار الأصلح من المسلمين - قدر
الطاقة - لتجتمع حوله كلمة الأمة ، وتتحد به صفوفها ، وتقام به أحكام الشريعة ،
وفي ذلك يقول البيضاوي ( عبد الله بن عمر ، ت 685
/ 1286 م ) : الإمامة : عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ، في إقامة القوانين الشرعية ، وحفظ حوزة الملة .
ويقول عبد الرحمن بن خلدون ( 732 - 808 ه / 1332
- 1406 م ) في مقدمته : الخلافة حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم
الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ( 2 ) .
ويقول الشيخ عبد السلام اللقاني ( 971 - 1078 ه
/ 1564 - 1668 م ) - شارح الجوهرة في التوحيد ، والتي ألفها أبوه - الخلافة :
رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .
ويقول الماوردي : الإمامة موضوعة لخلافة النبوة ، في حراسة الدين ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 4 / 391 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 191 ( ط دار
القلم - بيروت 1981 ) .
( 3 ) محمد عمارة : معركة الإسلام وأصول الحكم
- دار الشروق - القاهرة 1989 ) . ( * )
|
|
|
وسياسة الدنيا ، وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع ، وإن شذ
عنهم الأصم ( 1 ) .
ويقول إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله
الجويني ( 419 - 478 ه / 1028 - 1085 م ) - من أبرز أئمة الأشعرية -
الإمامة : رياسة تامة ، وزعامة عامة ، تتعلق بالخاصة والعامة من مهمات الدين
والدنيا ، مهمتها حفظ الحوزة ، ورعاية الرعية ، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف ،
وكف الخيف والحيف ، والانتصاف للمظلومين من الظالمين ، واستيفاء الحقوق من
الممتنعين ، وإيفاؤها على المستحقين ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي :
الأحكام السلطانية والولايات الدينية - دار الكتب العلمية -
بيروت 1982 ص 5 .
( 2 ) أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني :
الغيائي - غياث
الأمم في التياث الظلم - تحقيق الدكتور عبد العظيم الديب -
الدوحة 1400 ه ص 22 . ( * )
|
|
|
|