- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 162 :

 12 - قوله صلى الله عليه وسلم في علي يوم خيبر :
لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ليس بفرار :


روى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي حازم قال : أخبرني سهيل بن سعد رضي لله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، قال : فبات

الناس يدركون أيهم يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ، فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فأرسلوا إليه ، فأتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ، ودعا له ، فبرأ كأن لم يكن له وجع، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول

الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ( 2 ) .


وفي رواية عن سلمة رضي الله عنه قال : كان علي رضي الله عنه تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في خيبر ، وكان رمدا ، فقال : أنا أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلحق ، فلما بتنا الليلة التي فتحت ، قال : لأعطين الراية غدا - أو ليأخذ الراية غدا - رجل يحبه الله ورسوله ، يفتح عليه ، فنحن نرجوها ، فقيل : هذا علي ، فأعطاه ففتح عليه ( 3 ) .

 

  * هامش *  
 

( 2 ) صحيح البخاري 6 / 171 . ( 3 ) صحيح البخاري 6 / 171 ، صحيح مسلم 15 / 177 - 178 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 163

وروى مسلم في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب ( لقب للإمام علي ) فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله له ،

خلفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول الله ، خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا

يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي عليا ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينه ، ودفع الراية إليه ، ولما نزلت هذه الآية : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 1 ) .


وفي رواية عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، قال عمر بن الخطاب : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ ، قال : فتساورت لها ، رجاء أن

أدعى لها ، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب فأعطاه إياها ، وقال : إمش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ، قال : فسار علي شيئا ، ثم وقف ولم يلتفت فصرخ : يا رسول الله : على ماذا أقاتل الناس ، قال : قاتلهم حتى

يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك ، فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ( 2 ) .


وروى النسائي في الخصائص بسنده عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه : أن سعدا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ،

  * هامش *  
 

( 1 ) صحيح مسلم 15 / 175 - 176 .
( 2 ) صحيح مسلم 15 / 176 - 177 ، وانظر روايات أخرى 15 / 77 - 179 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 164

ويحبه الله ورسوله ، ويفتح الله بيده ، فاستشرف لها أصحابه فدفعها إلى علي ( 1 ) .


وفي رواية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال لعلي - وكان يسير معه - إن الناس قد أنكروا منك شيئا ، تخرج في البرد في الملاءتين ، وتخرج في الحر في الخشن والثوب الغليظ ، فقال لم تكن معنا في خيبر ، قال : بلى ، قال : بعث

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبا بكر ، وعقد له لواء ، فرجع ، وبعث عمر ، وعقد له لواء فرجع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرار ، فأرسل إلي ، وأنا أرمد ، فتفل في عيني ، فقال : اللهم أكفه أذى الحر والبرد ، قال : ما وجدت حرا بعد ذلك ، ولا بردا ( 2 ) .


وفي رواية عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي بريدة يقول : حاصرنا خيبر ، فأخذ الراية أبو بكر ، ولم يفتح له ، فأخذها من الغد عمر ، فانصرف ولم يفتح له ، وأصاب الناس شدة وجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني دافع لوائي

غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له ، وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى الغداة ، ثم جاء قائما ، ورمى اللواء ، والناس على أقصافهم ، فما منا إنسان له

منزلة عند الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلا وهو يرجو أن يكون صاحب اللواء ، فدعا علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وهو أرمد ، فتفل ومسح في عينيه ، فدفع إليه اللواء وفتح الله عليه ( 3 ) .


وفي رواية عن بريدة الأسلمي قال : لما كان يوم خيبر ، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحصن أهل خيبر ، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر ، فنهض فيه
 

  * هامش *  
 

( 1 ) النسائي : تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه - تهذيب وترتيب كمال يوسف الحوت ص 20 - 21 ( بيروت 1983 ) .
( 2 ) تهذيب الخصائص ص 21 ،
( 3 ) تهذيب الخصائص ص 21 - 22 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 165

من نهض من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فلما كان من الغد تصادر أبو بكر وعمر ، فدعا عليا ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ونهض معه من الناس من نهض ، فلقي أهل خيبر ، فإذا مرحب يرتجز :

قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهب * أطعن أحيانا وحينا أضرب

فاختلف هو وعلي ضربتين ، فضربه علي على هامته حتى مضى السيف منها ، منتهى رأسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما تنام آخر الناس مع علي ، حتى فتح لأولهم ( 1 ) .


وفي رواية عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأدفعن الراية اليوم إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فتطاول القوم ، فقال : أين علي بن أبي طالب ، فقالوا : يشكي عينيه ، قال فبصق نبي الله في كفيه ، ومسح بهما عيني علي ، ودفع إليه الراية ، ففتح الله على يديه ( 2 ) .


وفي رواية عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا، رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح عليه ، قال عمر : فما أحببت الإمارة قط إلا يومئذ ، قال : فاستشرف لها، فدعا عليا فبعثه ثم قال : اذهب فقاتل

حتى يفتح الله عليك ، ولا تلتفت ، فمشى ما شاء الله ثم وقف ولم يلتفت ، فقال : علام نقاتل الناس ، قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك ، منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ( 3 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تهذيب الخصائص ص 22 - 23 .
( 2 ) تهذيب الخصائص ص 24 .
( 3 ) تهذيب الخصائص ص 24 - 25 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 166

وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال يوم خيبر : لأدفعن الراية إلى رجل يحبه الله ورسوله ، أو يحب الله ورسوله ، فدعا عليا ، وإنه لأرمد ، ما يبصر موضع قدمه ، فتفل في عينه ، ثم دفعها إليه ، ففتح الله عليه ( 1 ) .


وفي رواية عن الحسين بن واقد قال : حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي يقول : حاصرنا خيبر ، فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ، ثم أخذه من الغد عمر ، فخرج فرجع ولم يفتح له ، فأصاب الناس يومئذ شدة وجهد ، فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ، أو يحب الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له ، وبتنا طيبة أنفسنا ، أن الفتح غدا ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى الغداة ثم قام قائما ، فدعا باللواء ، والناس على مصافهم ، فدعا عليا ، وهو أرمد فتفل في عينيه ، ودفع إليه اللواء قال بريدة : وأنا فيمن تطاول لها ( 2 ) .


وفي رواية عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم خيبر : لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، قال : فقال عمر : فما أحببت الإمارة قبل يومئذ ، فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إلي ، فلما كان

الغد ، دعا عليا فدفعها إليه ، فقال : قاتل ولا تلتفت حتى يفتح عليك فسار قريبا ثم نادى : يا رسول الله علام أقاتل ؟ قال : حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فإذا فعلوا ، فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم على الله ( 3 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) الإمام أحمد بن حنبل : كتاب فضائل الصحابة - حققه وخرج أحاديثه وصي الله بن محمد عباس - الجزء الثاني ص 584 ( بيروت 1983 ) ، وهو في مصنف عبد الرازق 11 / 228 .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 953 - 594 ، وانظر المسند 5 / 353 ( وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن عوف ، كما في المطالب العالية 4 / 57 ) والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 134 .
( 3 ) فضائل الصحابة 2 / 602 - 603 ، وفي المسند 3 / 384 ، وانظر فضائل الصحابة 2 / 637 - 638 ، 659 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 167

وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن جابر بن عبد الله قال : لما كان يوم خيبر ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فجبن ، فجاء محمد بن مسلمة فقال : يا رسول الله ، لم أر كاليوم قط ، قتل محمود بن مسلمة ، فقال رسول الله صلى الله

عليه وسلم : لا تمنوا لقاء العدو ، وسلموا الله العافية ، فإنكم لا تدرون ما تبتلون معهم ، وإذا لقيتموهم فقولوا : اللهم أنت ربنا وربهم ، ونواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما تقتلهم أنت ، ثم الأرض جلوسا ، فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا ، ثم قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه ، لا يولي الدبر ، يفتح الله على يديه ، فتشرف لها الناس ، وعلي يومئذ أرمد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سر ، فقال : يا رسول الله ، على ما أقاتلهم ؟ فقال : على أن

يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك ، فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم على الله عز وجل ، قال : فلقيهم ففتح الله عليه ( 1 ) .

ورواه الهيثمي في مجمعه ، وقال : رواه الطبراني في الصغير ( 2 ) .


وروى الإمام أحمد في مسنده عن بريدة قال : حاصرنا خيبر ، فأخذ اللواء أبو بكر ، فانصرف ولم يفتح له ، ثم أخذه من الغد فخرج فرجع ، ولم يفتح له ، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني دافع اللواء غدا

إلى رجل يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له ، فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ، فلما أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى الغداة ، ثم قام قائما ، فدعا باللواء ، والناس على مصافهم ، فدعا عليا ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ودفع إليه اللواء ، وفتح له ، قال بريدة : وأنا فيمن تطاول لها ( 3 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 38 . ( 2 ) مجمع الزوائد 6 / 151 . ( 3 ) مسند الإمام أحمد 5 / 353 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 168

وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة ، وعلي بن سلطان في مرقاته ، والهيثمي في مجمعه ، والمتقي في كنز العمال ( 1 ) .

وروى الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده عن سلمة بن الأكوع قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا بكر الصديق برايته إلى حصون خيبر يقاتل ، فرجع ولم يكن فتح ، وقد جهد ، ثم بعث عمر الغد فقاتل ، فرجع ولم يكن فتح ، وقد جهد ،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، ليس بفرار ، قال سلمة : فدعا بعلي عليه السلام ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه فقال : هذه الراية ، إمض بها حتى يفتح الله على يديك ، قال

سلمة : فخرج بها والله يهرول هرولة ، وإنا خلفه نتبع أثره ، حتى ركز رايته في رضم من الحجارة تحت الحصن : فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن ، فقال : من أنت ؟ فقال : علي بن أبي طالب ، قال يقول اليهودي : غلبتم ، ولما نزل على موسى - أو كما قال - فما رجع حتى فتح الله على يديه ( 2 ) .


وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن ابن عمر قال : جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن اليهود قتلوا أخي ، قال : لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه

، فيمكنك من قاتل أخيك ، فاستشرف لذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى علي ، فعقد له اللواء ، فقال : يا رسول الله إني أرمد ، كما ترى ، وهو يومئذ رمد ، فتفل في عينيه ، فما رمدت بعد حتى موته ، فمضى - قال رواه الطبراني ( 3 ) .


وفي رواية عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر - أحسبه

  * هامش *  
 

( 1 ) الرياض النضرة 2 / 187 ، مرقاة علي بن سلطان 5 / 566 ، مجمع الزوائد 6 / 150 ، كنز العمال 5 / 283 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 62 - 63 ، وانظر ابن هشام 3 / 250 .
( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 123 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 169

قال أبا بكر - فرجع منهمزما ومن معه ، فلما كان من الغد بعث عمر ، فرجع منهزما ، يجبن أصحابه ، ويجبنه أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح

الله عليه ، فثار الناس ، فقال : أين علي ؟ فإذا هو يشتكي عينيه ، فتفل في عينيه ، ثم دفع إليه الراية ، فهزها ففتح الله عليه - قال رواه الطبراني ( 1 ) .


وروى ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب فقال : وروى سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسهل بن سعد وبريدة وأبو سعيد وابن عمر وعمران بن حصين وسلمة بن الأكوع - والمعنى واحد - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين الراية غدا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، فأعطاها عليا ( 2 ) .

وقال : وأما حديث الراية يوم خيبر ، فروي عن علي والحسن عليهما السلام ، والزبير بن العوام ، وأبي ليلى الأنصاري ، وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر وغيرهم ( 3 ) .


وفي كنز العمال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : أما أني سأبعث إليهم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، فقال : ادعوا لي عليا ، فجئ به يقاد أرمد ، لا يبصر شيئا ، فتفل في عينيه ، ودعا له بالشفاء ، وأعطاه الراية وقال : إمض باسم الله ، فما لحق به آخر أصحابه حتى فتح لأولهم - قال أخرجه أبو نعيم في المعرفة ( 4 ) .


وفي رواية عن علي عليه السلام قال : سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر ، فلما أتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعث عمر ، ومعه الناس ، إلى مدينتهم وإلى قصرهم ،

  * هامش *  
 

( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 124 .
( 2 ) ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب 7 / 337 .

( 3 ) تهذيب التهذيب 7 / 339 .
( 4 ) كنز العمال 5 / 285 .

 

 

 ج 2 - ص 170

فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه ، فجاء يجبنهم ويجبنونه فساء ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لأبعثن عليهم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يقاتلهم حتى يفتح الله له ، ليس بفرار ، فتطاول الناس لها ، ومدوا

أعناقهم ، يرونه أنفسهم زحاما ، قال : فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ساعة فقال : أين علي ؟ فقالوا : هو أرمد ، قال : ادعوه لي ، فلما أتيته فتح عيني ، ثم تفل فيهما ، ثم أعطاني اللواء ، فانطلقت به سعيا ، خشية أن يحدث رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، فيهم حدثا أوفي ، حتى أتيتها ، فقاتلتهم ، فبرز مرحب يرتجز ، وبرزت له أرتجز ، كما يرتجز ، حتى التقينا ، فقتله الله بيدي ، وانهزم أصحابه ، فتحصنوا وأغلقوا الباب ، فلم أزل أعالجه ، حتى فتحه الله ( 1 ) .

قال : أخرجه ابن أبي شيبة والبزار ، وسنده حسن ، وذكره الهيثمي في مجمعه ، وقال : رواه البزار ( 2 ) .


وروى ابن حجر في الإصابة بسنده عن الضحاك الأنصاري قال : لما سار النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر ، جعل عليا على مقدمته ، قال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن جبريل يحبك ، قال : وبلغت أن جبريل يحبني ، قال : نعم ومن هو خير من جبريل ( 3 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة عن إبراهيم بن بشير الأنصاري ، أن الضحاك الأنصاري قال : لما سار النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى خيبر ، جعل عليا على مقدمته ، فقال : من دخل النخل فهو آمن ، فلما تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم ،

نادى بها علي ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى جبريل فضحك ، فقال : ما يضحكك ؟ قال : إني أحبه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلي : إن جبريل يقول : أنه يحبك ، قال : وبلغت أن

  * هامش *  
 

( 1 ) كنز العمال 5 / 283 .
( 2 ) مجمع الزوائد 6 / 151 .
( 3 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 208 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 171

 يحبني جبريل ؟ قال : نعم ، ومن هو خير من جبريل ، الله عز وجل ( 1 ) .


وروى السيوطي في تاريخ الخلفاء : قال جابر بن عبد الله : حمل علي الباب على ظهره يوم خيبر ، حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها ، وإنهم جروه بعد ذلك ، فلم يحمله إلا أربعون رجلا - أخرجه ابن عساكر ( 2 ) .


وأخرج ابن إسحاق في المغازي ، وابن عساكر ، عن أبي رافع : أن عليا تناول بابا عن الحصن - حصن خيبر - فتترس به عن نفسه ، فم يزل في يده وهو يقاتل ، حتى فتح الله علينا ، ثم ألقاه ، فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب ، فما استطعنا أن نقلبه ( 3 ) .


هذا وقد تحدث الناس عن اقتلاع الإمام علي بن أبي طالب لباب حصن خيبر ، بما يشبه الأسطورة والخيال ، فقال بعضهم إنه اقتلعه بكفه اليمنى ، وجعله جسرا تعبر الجيوش عليه ، وكان اليهود قد خصصوا اثنين وعشرين رجلا لإغلاقه وفتحه ، لثقله

وضخامته ، وقال بعضهم : إن الإمام رمى به في الهواء فارتفع عشرات الأمتار ، وقال بعضهم : إنه اتخذه ترسا يقي به نفسه الضربات ، إلى غير ذلك من الروايات التي تدل على شجاعة الإمام ، وقوته الخارقة في بدنه .


هذا ويروي أبو رافع ، مولى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : خرجنا مع علي ، حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه ، فتناول الإمام علي

بابا عند الحصن ، فترس به نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل ، حتى فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر ، مع سبعة أنا ثامنهم ، نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) أسد الغابة 3 / 45 ، وانظر : كنز العمال 6 / 158 ، مجمع الزوائد 9 / 126 .
( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 167 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 167 ، سيرة ابن هشام 3 / 251 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 172

وقال ابن هشام في السيرة : وألقى علي الباب وراء ظهره ثمانين شبرا ، وفي رواية أن عليا لما انتهى إلى الحصن ، اجتذب باب الحصن فألقاه بالأرض ، فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا ، حتى أعادوه إلى مكانه . على أن العجيب في الأمر ، أن

يزعم البعض - دونما تحقيق أو روية - أن حمل الإمام علي باب خيبر ، لا أصل له ، وإنما يروي عن رعاع الناس ( سبحان الله - أهكذا بكل بساطة تناقش أحداث التاريخ ) .


ويقول المقريزي في الإمتاع : أن الأمر ليس كذلك ، فلقد أخرجه ابن إسحاق في سيرته ، وابن عساكر في تاريخه ، عن أبي رافع مولى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن سبعة لم يقلبوه ،


وأخرجه الحاكم في المستدرك من طرق ، منها ما روي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن مولانا الإمام الحسين ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري : أن عليا حمل الباب يوم خيبر ، وأنه جرب بعد ذلك ، فلم يحمله أربعون رجلا .


ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الإمام علي نفسه ، إنما يقول عن هذا الحادث : ( والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية ، ولكن بقوة ربانية ) ( 1 ) .

 

  * هامش *  
  ( 1 ) المقريزي : إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع - القاهرة 1940 ، سيرة ابن هشام 3 / 251 . ( * )  

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب