- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 177 :

 14 - قوله صلى الله عليه وسلم لعلي :
تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين :


روى الحاكم في المستدرك بسنده عن عقاب بن ثعلبة قال : حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب بقتال الناكثين ، والقاسطين والمارقين ( 2 ) .


وفي رواية عن الإصبع بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول لعلي بن أبي طالب : تقاتل الناكثين والقاسطين بالطرقات والنهروانات ، وبالسعفات ، قال أبو أيوب : قلت يا رسول الله : مع من نقاتل هؤلاء الأقوام ، قال : مع علي بن أبي طالب ( 3 ) .


وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن خليد العصري قال : سمعت أمير المؤمنين عليا يقول يوم النهروان : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين ( 4 ) .


وروى الخطيب البغدادي أيضا بسنده عن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيوب الأنصاري، عند منصرفه من صفين فقلنا له : يا أبا أيوب ، إن الله أكرمك بنزول محمد صلى الله عليه وسلم ، وبمجئ ناقته، تفضلا من الله ، وإكراما لك ، حتى أناخت ببابك

دون الناس ، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله ، فقال : يا هذان، إن الرائد لا يكذب أهله، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمرنا بقتال ثلاثة مع علي ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فأما الناكثون فقد قاتلناهم أهل

  * هامش *  
 

( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 139 . ( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 139 . ( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 340 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 178

الجمل ، طلحة والزبير ، وأما القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعمرو - وأما المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ، ولكن لا بد من قتالهم ، إن شاء الله ، قال :

وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، وأنت إذ ذاك مع الحق ، والحق معك ، يا عمار بن ياسر ، إن رأيت عليا قد سلك واديا ، وسلك الناس واديا غيره ، فاسلك مع علي ، فإنه لن يدليك في ردى ، ولن يخرجك

من هدى ، يا عمار من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در ، ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي عليه ، قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار ، قلنا : يا هذا حسبك رحمك الله ، حسبك رحمك الله ( 1 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن أبي صادق عن مخيف بن سليم قال : أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا : قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جئت تقاتل المسلمين ؟ قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ( 2 ) .


وفي رواية عن سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة قال : سمعت عليا على منبركم هذا يقول : عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ( 3 ) .


وفي رواية عن أبي سعيد الخدري قال : أمرنا صلى الله عليه وسلم ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من ؟ قال : مع علي بن أبي طالب ، معه يقتل عمار بن ياسر ( 4 ) .


وروى المتقي الهندي في كنز العمال بسنده عن الإمام زيد بن الإمام علي

  * هامش *  
 

( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 186 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 115

( 3 ) أسد الغابة 4 / 115 .
( 4 ) أسد الغابة 4 / 114 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 179

زين العابدين بن مولانا الإمام الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين - قال أخرجه ابن عساكر ( 1 ) .


وفي رواية عن علي بن ربيعة قال : سمعت عليا عليه السلام على المنبر ، وأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، ما لي أرك تستحل الناس استحلال الرجل إبله ، أبعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو شيئا رأيته ؟ قال : والله ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بي ، بل عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين - قال أخرجه البزار وأبو يعلى ( 2 ) .


وفي رواية عن الثوري ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن أبي صادق قال : قدم علينا أبو أيوب الأنصاري العراق ، فقلت له : يا أبا أيوب ، قد كرمك الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبنزوله عليك ، فما لي أراك تستقبل

الناس تقاتلهم ، تستقبل هؤلاء مرة ، وهؤلاء مرة ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين ، فقد قاتلناهم ، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين ، فهذا وجهنا إليهم - يعني معاوية وأصحابه - وعهد إلينا نقاتل مع علي المارقين ، فلم أرهم بعد - قال أخرجه ابن عساكر ( 3 ) .


وفي رواية عن ابن مسعود قال : خرج صلى الله عليه وسلم ، فأتى منزل أم سلمة ، فجاء علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم سلمة ، هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي - أخرجه الحاكم في الأربعين وابن عساكر ( 4 ) .

وروى المحب الطبري في الرياض النضرة بسنده عن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتى منزل أم سلمة ، فجاء علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم

  * هامش *  
 

( 1 ) كنز العمال 6 / 392 .
( 2 ) كنز العمال 6 / 82 .

( 3 ) كنز العمال 6 / 88 .
( 4 ) كنز العمال 6 / 319 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 180

سلمة : هذا قاتل القاسطين ( 1 ) والناكثين والمارقين من بعدي - أخرجه الحاكمي ( 2 ) .


وروى الهيثمي في مجمعه عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين - قال رواه الطبراني ( 3 ) .

وفي رواية : أمر علي بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين - قال رواه الطبراني في الأوسط ( 4 ) .


وفي رواية عن علي عليه السلام قال : عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، قال - وفي رواية - أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . قال رواه الطبراني في الأوسط والبزار ( 5 ) .


وأخرج السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) في تفسير قول الله تعالى : ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) ( 6 ) قال : أخرج ابن مردويه من طرق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله عن

النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ) ، نزلت في علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، إنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي ) ( 7 ) .


وروى النسائي في الخصائص بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما ، أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من

  * هامش *  
 

( 1 ) القاسطون : الجائرون من القسط بالفتح ، والقسوط : الجور ، والعدول عن الجور ، والقسط بالكسر : العدل .
( 2 ) الرياض النضرة 2 / 320 .
 ( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 235 .
( 4 ) مجمع الزوائد 7 / 238 .
( 5 ) مجمع الزوائد 7 / 238 .
( 6 ) سورة الزخرف : آية 41 .
( 7 ) السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 358 - 363 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 181

تميم - فقال : يا رسول الله ، إعدل ، قال عمر : إئذن لي فيه أضرب عنقه ، قال : دعه ، فإن له أصحابا ، يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته ، وصيامه مع صيامه ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ،

فينظر في قذذه ، فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نصله ، فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، يخرجون على خير فرقة

من الناس . قال أبو سعيد : فاشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل ، فالتمس فوجد ، فأتى به ، حتى نظرت إليه ، على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .


وفي رواية عن الزهري عن أبي سلمة والضحاك عن أبي سعيد الخدري قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقسم ذات يوم قسما ، فقال ذو الخويصرة التميمي : إعدل يا رسول الله ، قال عمر بن الخطاب إئذن لي حتى أضرب عنقه ، فقال

له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن له أصحابا ، يحقر أحدكم صلاته مع صلاته ، وصيامه مع صيامه ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، حتى إن أحدهم لينظر إلى قذذة فلا يجد شيئا ، سبق الفرث والدم ، يخرجون على خير فرقة

من الناس ، آيتهم رجل أدعج ، أحد يديه مثل ثدي المرأة ، أو كالبضعة تدردر . قال أبو سعيد ، أشهد لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، حين قاتلهم ، فأرسل إلي القتلى فأتي به ، على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .


وفي رواية عن علي بن المنذور قال : حدثني أبي قال : أخبرنا عاصم بن

  * هامش *  
 

( 1 ) تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ص 95 - 96 .
( 2 ) تهذيب الخصائص ص 96 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 182

كليب الحرمي عن أبيه قال : كنت عند علي ، رضي الله عنه ، جالسا ، إذ دخل رجل ، عليه ثياب السفر ، وعلي، رضي الله عنه ، يكلم الناس ويكلمونه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي أن أتكلم ، فلم يلتفت إليه ، وشغله ما فيه ، فجلس إلى رجل

قال له : ما عندك ، قال : كنت معتمرا ، فلقيت عائشة ، فقالت : هؤلاء القوم الذين خرجوا في أرضكم يسمون ( حرورية ) ، قلت : خرجوا في موضع يسمى حروراء ، تسمى بذلك ، فقالت : طوبى لمن شهد منكم ، لو شاء ابن أبي طالب ، رضي الله

عنه ، لأخبركم خبرهم ، فجئت أسأله عن خبرهم . فلما فرغ علي ، رضي الله عنه قال : أين المستأذن ، فقص عليه ، كما قص علي ، قال : إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس عنده أحد غير عائشة ، رضي الله عنها ، فقال

لي : كيف أنت يا علي ، وقوم كذا وكذا ، قلت : الله ورسوله أعلم ، ثم أشار بيده فقال : قوم يخرجون من المشرق ، يقرأون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية فيهم رجل مخدج ، كأن يده ثدي حبشية ، أنشدكم

بالله أخبرتكم به ؟ قالوا : نعم ، قال : أنشدكم بالله أخبرتكم أنه فيهم ، قالوا نعم ، فجئتموني وأخبرتموني أنه ليس فيهم ، فحلفت لكم بالله أنه فيهم ، ثم أتيتموني به تسحبونه ، كما نعت لكم ، قالوا : صدق الله ورسوله ( 1 ) .


وعن الأعمش عن زيد ، وهو ابن وهب ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح قتلوا جميعا ، قال علي رضي الله عنه : اطلبوا ذا الثدية فطلبوه ، فلم يجدوه ، فقال علي رضي

الله عنه : ما كذبت ولا كذبت ، اطلبوه فطلبوه فوجدوه في وخدة من الأرض ، عليه ناف من القتلى ، فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور ، فكبر علي رضي الله عنه ، وأعجبهم ذلك ( 2 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تهذيب الخصائص ص 100 - 101 . ( 2 ) تهذيب الخصائص ص 101 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 183

وعن ابن عون عن محمد بن عبيدة قال : قال رضي الله عنه : لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم ، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، قلت : أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أي ورب الكعبة .


وعن محمد بن سيرين قال : قال عبيدة السلماني : لما جئت أصيب أصحاب النهروان ، قال علي رضي الله عنه : اتبعوا فيهم ، فإنهم إن كانوا من القوم الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن فيهم رجلا مجدب اليد ، أو مثدون اليد ، أو

مودون اليد ، وأتيناه فوجدناه ، فدللنا عليه فلما رآه قال : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، والله لولا أن يبطروا ، ثم ذكر كلمة معناها ، لحدثتكم بما قضى الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في قتل هؤلاء ، قلت : أنت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أي ورب الكعبة ثلاثا .


عن المنهال بن عمرو عن ذر بن حبيش أنه سمع عليا رضي الله عنه ، يقول : أنا فقأت عين الفتنة ، لولا أنا ما قوتل أهل النهروان ، وأهل الجمل ، ولولا أخشى أن يتركوا العمل ، لأخبرتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم لمن قاتلهم ، مبصرا ضلالتهم ، عارفا بالهدى الذي نحن عليه ( 1 ) .

 

  * هامش *  
  ( 1 ) تهذيب الخصائص ص 104 - 105 ،
وانظر عن أخبار الخوارج : ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 265 - 283 ،
وعن رأي السيدة عائشة في زعم عمرو بن العاص أنه قتل ذا الثدية بالإسكندرية ( شرح نهج البلاغة 2 / 268 ) .
 

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب