- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 25 :

 3 - لقب ( علي - كرم الله وجهه ) :


هذا وقد جاء لقب ( كرم الله وجهه ) بعد اسم سيدنا الإمام علي بن أبي طالب ، في كثير من كتب السيرة النبوية الشريفة - كما في السيرة الحلبية ( 6 ) - فضلا عن كثير من المراجع الحديثة ، سواء في السيرة النبوية ( 7 ) ، أو في سيرة
 

  * هامش *  
  ( 6 ) علي بن برهان الدين الحلبي : إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون - الشهيرة بالسيرة الحلبية ( القاهرة 1964 ) - الجزء الثاني ص 417 ، 471 ، 472 ، 492 ، 517 ، 547 ، 551 ، 554 ، 557 ، 562 ، 563 ، 582 ، 583 ، 592 ، 613 ، 625 ، 637 ، 641 ، 642 ، 643 ، 644 ، 659 ، 702 ، 707 ، 708 ، 709 ، 725 ، 734 ، 735 ، 736 ، 737 ، 738 ، 739 ، 740 ، 744 ، 751 ، 752 ، 775 ، 785 ، 786 ، 792 . الجزء الثالث ص 6 ، 8 ، 11 ، 14 ، 22 ، 26 ، 29 ، 38 ، 40 ، 49 ، 83 ، 102 ، 104 ، 105 ، 119 ، 131 ، 133 ، 185 ، 210 ، 223 ، 224 ، 225 ، 231 ، 332 ، 334 ، 318 ، 319 ، 320 ، 328 ، 336 ، 337 ، 339 ، 340 ، 347 ، 356 ، 357 ، 358 ، 358 ، 360 ، 367 ، 389 ، 426 ، 431 ، 435 ، 437 ، 456 ، 457 ، 460 ، 461 ، 463 ، 472 ، 475 ، 476 ، 477 ، 485 ، 486 ، 487 ، 488 ، 489 ، 490 ، 498 495 ، 502 ، 506 ، 507 .

( 7 ) محمد أبو زهرة : خاتم النبيين ( دار الفكر العربي - القاهرة ) - الجزء الأول ص 328 ، 564 ، 527 ، الجزء الثاني 674 ، 837 ، 838 ، الجزء الثالث ص 891 ، 919 ، 1041 ، 1165 ، 1166 ، 1167 ، 1168 ، 1169 ، 1170 ، 1171 ، 1178 ، 1179 ، 1215 .

 

 

 ج 2 - ص 25

الإمام علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة ( 1 ) .


 4 - لقب الإمام :

اختص الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - من بين جميع الخلفاء الراشدين ( أبو بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم ) بلقب ( الإمام ) ، ذلك اللقب الذي يطلق - إذا أطلق - فلا ينصرف إلى غيره ، من بين

جميع الأئمة الذين وسموا بهذه السمة ، من سابقيه ولاحقيه - وربما كان السبب في اختصاص الخليفة الرابع - أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه - بهذا اللقب - دون الخلفاء الراشدين الثلاثة - الصديق والفاروق وذي النورين -

رغم أنهم جميعا كانوا خلفاء راشدين ، إذا قصدت الخلافة الراشدة بعد النبوة ، كما كانوا أئمة مثله ، بل وسبقوه في الإمامة ، بمعنى الخلافة .


غير أن الإمامة يومئذ ، إنما كانت وحدها في ميدان الحكم بغير منازع ولا شريك ، ولم يكتب لواحد منهم ، ليناضل بها علم الدولة الدنيوية ، ولا أن يتحيز بعسكر ، يقابله عسكر ، وصفة تناوشها صفة ، ولا أن يصبح رمز الخلافة يقترن بها ، ولا يقترن بشئ غيرها .


ومن ثم فكل الخلفاء الراشدين - قبل الإمام علي بن أبي طالب - إمام ، حيث لا اشتباه ولا التباس ، ولكن الإمام - بغير تعقيب ولا تذييل - هو الإمام ، كلما وقع الاشتباه والإلتباس ، وذلك هو الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - كما لقبه الناس ، وجرى لقبه على الألسنة ،
 

  * هامش *  
 

( 1 ) أنظر : ( محمد بيومي مهران - الإمام علي بن أبي طالب - جزءان - دار النهضة العربية بيروت 1990 ) ، محمد رضا : الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ( دار الكتب العلمية - بيروت ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 26

فعرفه به الطفل ، وهو يسمع أماديحه المنغومة في الطرقات ، بغير حاجة إلى تسمية أو تعريف ( 1 ) .

هذا وقد اختص سيدنا الإمام علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، بخاصة أخرى من خواص الإمامة ، ينفرد بها الإمام علي ، ولا يجاريه فيها إمام غيره ، وهي اتصاله بكل مذهب من مذاهب الفرق الإسلامية ، فهو منشئ هذه الفرق - أو هو

قطبها الذي تدور عليه - وندرت فرقة في الإسلام ، لم يكن سيدنا الإمام علي معلما بها منذ نشأتها ، أو لم يكن موضوعا لها ، ومحورا لمباحثها ، تقول فيه ، وترد على قائلين .


ولقد اتصلت الحلقات بين الإمام وبين علماء الكلام والتوحيد ، كما اتصلت بينه وبين علماء الفقه والشريعة ، وعلماء الأدب والبلاغة ، فهو أستاذ هؤلاء جميعا بالسند الموصول ، ومن ثم فقد قل ، أن سمعنا بعلم من العلوم الإسلامية - أو حتى العلوم

القديمة - لم ينسب إليه - وقل أن تحدث الناس بفضل لم يخلوه إياه ، وقل أن يوجه الثناء بالعلم إلى أحد من الأوائل ، إلا كانت مساهمة له فيه .


وهكذا يمكننا القول - عن يقين ، لا ريب فيه - أن لقب ( الإمام ) إنما هو أحق لقب بسيدنا الإمام علي ، وهو أحق الأئمة بلقب ( الإمام ) - وكرم الله وجهه في الجنة ، ورضي الله عنه وأرضاه ( 2 ) - .


ولا ريب في أن سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضوان الله عليه - إنما فاق في معارفه العلمية ، كل أقرانه ، حتى أنه سئل ذات يوم : من أين لك كل هذا العلم ؟
 

  * هامش *  
 

( 1 ) عباس محمود العقاد : عبقرية الإمام ص 174 - 176 ( دار المعارف - القاهرة 1981 ) .
( 2 ) نفس المرجع السابق ص 175 - 176 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 27

فقال الإمام : ليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من كان يسأله ويستفهمه : وكان لا يمر بي شئ من ذلك ، إلا سألته وحفظته .

فقال أحد الجالسين : ( لقد أعطيت علم الغيب ) ، فرد الإمام غاضبا : ( علم الغيب لا يعلمه إلا الله ، وما سوى ذلك ، فعلم نبيه صلى الله عليه وسلم ، فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتنضم عليه جوارحي ) .

وكان الإمام علي عليه السلام يقول : إني لست بنبي ، ولا يوحى إلي ، ولكني أعمل بكتاب الله ، وسنة نبيه ما استطعت ، فما أمرتكم من طاعة الله ، فحق عليكم طاعتي ، فيما أحببتم وكرهتم ( 1 ) .


والخلاصة أن المؤلفات التي تكتب عن الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - إنما تسبق اسمه - في أغلب الأحايين - بلقب ( الإمام ) ، وأحيانا بلقب ( إمام الأئمة ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) المحب الطبري : الرياض النضرة في مناقب العشرة 2 / 297 ( طنطا 1953 ) . ( * )

 

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب