|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 399 :
|
7 - آية هود 17 :
قال تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه *
ويتلوه شاهد منه ) .
وفي تفسير القرطبي : أن الشاهد هو علي بن أبي
طالب ، روي عن ابن عباس : أنه قال : هو علي بن أبي طالب ،
وروي عن علي أنه قال : ما من
رجل من قريش ، إلا وقد أنزلت فيه الآية والآيتان ، فقال له رجل : أي شئ نزل فيك
؟ فقال علي : ( ويتلوه شاهد منه ) ( 3 ) .
وفي تفسير الطبري : قيل إن
الشاهد هو علي بن أبي طالب ،
وروي عن جابر عن عبد الله بن نجي قال : قال علي
رضي الله عنه : ما من رجل من قريش ، إلا وقد أنزلت فيه الآية والآيتان ، فقال
له رجل : أي شئ نزل فيك ؟ قال علي :
| |
* هامش * |
|
| |
( 3 ) تفسير القرطبي ص 3244 . ( * )
|
|
|
أما تقرأ الآية التي نزلت في هود (
ويتلوه شاهد منه ( 1 ) ) .
وقال الإمام الطبري - بعد أن
ذكر الأقوال المختلفة - وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله
تعالى : ( ويتلوه شاهد منه ) ، قول من قال :
جبريل ، لدلالة قوله تعالى : ( ومن قبله كتاب موسى إماما
ورحمة ) على صحة ذلك ،
وذلك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، لم يتل قبل القرآن
كتاب موسى ، فيكون ذلك دليلا على صحة قول من قال : عني به لسان محمد صلى الله
عليه وسلم ، أو محمد نفسه ، أو علي ، على قول من قال : عني به علي ( 2 ) .
وروى السيوطي في الدر المنثور
في تفسير الآية : أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة ، عن
علي بن أبي طالب عليه السلام قال : ما من رجل من قريش ، إلا وقد نزل فيه الآية
والآيتان ، فقال له رجل : أي شئ نزل فيك ؟ قال : أما تقرأ سورة هود
( أفمن كان على بينة من ربه *
ويتلوه شاهد منه ) ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على بينة من ربه ،
وأنا شاهد منه ( 3 ) .
وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ( 4 ) .
وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير في تفسير
الآية : قال : فذكروا في تفسير الشاهد وجوها - إلى أن قال : وثالثها : أن
المراد هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، والمعنى : أنه يتلو تلك البينة ،
وقوله : منه ، أي هذا الشاهد من محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعض منه ، والمراد
منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من محمد صلى الله عليه وسلم ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تفسير الطبري
15 / 272 .
( 2 ) تفسير الطبري 15 / 276 .
( 3 )
فضائل الخمسة 1 / 270 .
|
( 4 )
كنز العمال 1 / 251 .
( 5 )
فضائل الخمسة 1 / 271 . ( * )
|
|
|
وروى صاحب كتاب ( الغارات ) عن المنهار بن عمرو ،
عن عبد الله بن الحارث قال : سمعت عليا يقول على المنبر : ما أحد جرت عليه
المواسي ، إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير
المؤمنين ، فما أنزل الله تعالى فيك ؟
قال : يريد تكذيبه ، فقام الناس إليه
يلكزونه في صدره وجنبه ، فقال : دعوه ، أقرأت سورة هود ؟ قال : نعم ، قال :
أقرأت قوله سبحانه : ( أفمن كان على بينة من ربه *
ويتلوه شاهد منه ) ، قال :
نعم ، قال : صاحب البينة محمد صلى الله عليه وسلم ، والتالي الشاهد أنا ( 1 ) .
8 - آية المائدة 55 :
قال الله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
* الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )
.
روى السيوطي في تفسيره : أخرج الخطيب في المتفق
عن ابن عباس قال : تصدق علي بخاتمه ، فقال النبي للسائل : من أعطاك هذا الخاتم
، فقال : ذاك الراكع ، فنزلت الآية . وأخرج عبد الرازق ، وعبد بن حميد ، ابن
جرير ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه عن ابن عباس : أن الآية نزلت في علي بن أبي
طالب .
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عمار بن
ياسر قال : وقف بعلي سائل ، وهو راكع في صلاة تطوع ، فنزع خاتمه فأعطاه السائل
، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعلمه ذلك ، فنزلت الآية على النبي صلى
الله عليه وسلم ، فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم ، على أصحابه ، ثم قال : من
كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر ، عن
سلمة بن كهيل قال :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) شرح
نهج البلاغة 6 / 136 - 137 . ( * )
|
|
|
تصدق علي بخاتمه ، وهو راكع ، فنزلت ( إنما وليكم
الله ) - الآية ( 1 ) .
وفي نور الأبصار عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال :
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوما من الأيام ، الظهر ، فسأل سائل في
المسجد ، فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يديه إلى السماء ، وقال : اللهم اشهد
، أني سألت في
مسجد نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، فلم يعطني أحد شيئا ، وكان
علي ، رضي الله عنه ، في الصلاة راكعا ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى ، وفيه خاتم
، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم
، وهو في
المسجد ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طرفه إلى السماء ، وقال
: اللهم إن أخي موسى سألك فقال : ( رب اشرح لي صدري *
ويسر لي أمري * واحلل
عقدة من لساني * يفقهوا قولي *
واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي
*
اشدد به
أزري * وأشركه في أمري ) ( 2 )، فأنزلت عليه قرآنا
( سنشد عضدك بأخيك * ونجعل
لكما سلطانا * فلا يصلون إليكما ) ( 3 ) ، وإني محمد نبيك وصفيك : اللهم فاشرح
لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا ،
أشد به ظهري . قال أبو
ذر رضي الله عنه : فما استتم دعاءه ، حتى نزل جبريل عليه السلام من عند الله عز
وجل ، قال : يا محمد ، إقرأ ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
* الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) .
قال : نقله أبو إسحاق أحمد الثعلبي في
تفسيره ( 4 ) .
وفي تفسير القرطبي : أن سائلا سأل في مسجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي - رضي الله عنه ، وكرم
الله وجهه - في الصلاة في الركوع ، وفي يمينه خاتم ، فأشار إلى السائل بيده حتى
أخذه .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل الخمسة 2 / 13 - 15 .
( 2 ) سورة
طه : آية 25 - 32
.
|
( 3 ) سورة القصص : آية 35 .
( 4 )
نور الأبصار ص 77 .
|
|
|
قال الإمام الطبري : وهذا يدل على أن العمل القليل
لا يبطل الصلاة ، فإن التصدق بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة ، ولم
تبطل الصلاة به ، وقوله : ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، يدل على أن صدقة
التطوع تسمى زكاة ، فإن عليا تصدق بخاتمه في الركوع .
وقال ( ابن خويز منداد )
قوله تعالى : ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة
، وذلك أن هذا خرج مخرج المدح ، وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحا ، وقد روي
أن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، أعطى السائل شيئا ، وهو في الصلاة ، قد
يجوز أن تكون هذه صلاة تطوع ، وذلك أنه مكروه في الفروض ( 1 ) .
وفي تفسير
الطبري ( 2 ) بسنده عن السدي قال : ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال :
( إنما وليكم
الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )
،
هؤلاء جميع المؤمنين ، ولكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، مر به سائل ، وهو
راكع في المسجد ، فأعطاه خاتمه .
وفي رواية أخرى بسنده عن أبي جعفر قال : سألته
عن هذه الآية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا *
الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، قلت : من الذين آمنوا ؟ قال : الذين آمنوا ، قلنا
: بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ، قال : علي من الذين آمنوا .
وفي رواية
ثالثة : حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا ) ، قال : علي بن أبي طالب .
وفي رواية رابعة عن غالب بن عبد الله قال : سمعت
مجاهد يقول في قوله
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تفسير القرطبي ص 2218 - 2219 . ( 2
) تفسير الطبري 10 / 425 - 426 . ( * )
|
|
|
تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله ) - الآية ، قال
: نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع .
وفي تفسير ابن كثير ( 1 ) : قال ابن
أبي حاتم بسنده عن عتبة بن أبي حكيم قي قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا ) - الآية ، قال : هم المؤمنون ، وعلي بن أبي طالب .
وعن سلمة بن
كهيل قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع ، فنزلت ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ،
وقال ابن جرير بسنده
عن غالب بن عبد الله قال : سمعت مجاهد يقول في قوله تعالى :
( إنما وليكم الله
ورسوله ) - الآية : نزلت في علي بن أبي طالب ، تصدق وهو راكع ،
وعن ابن عباس في
قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله ) - نزلت في علي بن أبي طالب .
وروى ابن
مردويه من طريق سفيان الثوري عن سنان عن الضحاك عن ابن عباس قال : كان علي بن
أبي طالب قائما يصلي ، فمر سائل وهو راكع ، فأعطاه خاتمه ، فنزلت
( إنما وليكم
الله ورسوله ) - الآية .
وعن أبي صالح عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راجع وساجد ، وقائم وقاعد ، وإذا
مسكين يسأل ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أعطاك أحد شيئا ؟ قال
: نعم ، قال : من ؟
قال : ذلك الرجل القائم ، قال : على أي حال أعطاكه ؟ قال :
وهو راكع ، قال : وذلك علي بن أبي طالب ، قال : فكبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، عند ذلك ، وهو يقول : ( ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا
* فإن حزب
الله هم الغالبون ) .
وعن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس في قوله الله تعالى :
(
إنما
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 113 - 114 ( بيروت 1986 ) . ( * )
|
|
|
وليكم الله ورسوله ) - الآية : نزلت في المؤمنين ،
وعلي بن أبي طالب أولهم .
وروى المحب الطبري عن عبد الله بن سلام قال : أذن
بصلاة الظهر ، فقام الناس يصلون ، فمن بين راكع وساجد ، وسائل يسأل ، فأعطاه
علي خاتمه ، وهو راكع ، فأخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ
علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
*
الذين يقيمون الصلاة * ويؤتون الزكاة *
وهم راكعون ) .
قال : أخرجه الواحدي
وأبو الفرج والفضائلي ( 1 ) .
وروى الفخر الرازي في التفسير الكبير عن عطاء عن
ابن عباس : أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، وروي أن عبد الله بن
سلام قال : لما نزلت هذه الآية ( إنما وليكم الله ورسوله )
- الآية ، قلت يا رسول الله : أنا رأيت عليا يتصدق بخاتمه على محتاج ، وهو راكع
، فنحن نتولاه .
ويقول الفخر الرازي : قالت الشيعة : هذه الآية
دالة على أن الإمام - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - هو علي بن أبي طالب ،
رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - . ويقول : وتقريره أن نقول أن هذه
الآية دالة على أن المراد بها ( إمام ) ، ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن يكون
هذا الإمام هو علي بن أبي طالب .
وفي تفسير المنار : ورواه من عدة طرق أنها نزلت
في أمير المؤمنين ، علي المرتضى ، كرم الله وجهه ، إذ مر به سائل ، وهو في
المسجد ، فأعطاه خاتمه ( 2 ) .
وروى
الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا ) ، قال جابر بن عبد الله : جاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : يا رسول الله أن قوما من قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا ،
وأقسموا
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 302 . ( 2 )
تفسير المنار 6 /
366 . ( * )
|
|
|
ألا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد
المنازل ، وشكى ، ما يلقى من اليهود ، فنزلت هذه الآية ، فقرأها عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء .
ونحو هذا
قال الكلبي ، وزاد : أن آخر الآية في علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، لأنه
أعطى خاتمه سائلا ، وهو راكع في الصلاة .
وعن ابن عباس قال : أقبل عبد الله بن
سلام ، ومعه نفر من قومه قد آمنوا ، فقالوا : يا رسول الله ، إن منازلنا بعيدة
، وليس لنا مجلس ولا متحدث ، وإن قومنا لما رأونا آمنا ، بالله ورسوله صدقناه ،
رفضوا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا
يناكحونا ولا يكيلوا منا فشق ذلك
علينا ، فقال لهم النبي - عليه الصلاة والسلام - ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا ) - الآية . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى المسجد ،
والناس بين قائم وراكع ، فنظر سائلا فقال : هل أعطاك أحد
شيئا ؟ قال : نعم خاتم
من ذهب ، قال : من أعطاكه ؟ قال : ذلك القائم ، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ، فقال على أي حال أعطاك ؟ قال : أعطاني وهو راكع ، فكبر النبي
صلى الله عليه وسلم ، ثم قرأ ( ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب
الله هم الغالبون ) ( 1 ) .
وفي تفسير الزمخشري : أن آية
( إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا ) - الآية ، إنا نزلت في علي بن أبي طالب - رضي
الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - حين سأل سائل ، وهو راكع في صلاته ، فطرح
له خاتمه كأنه كان مرجا في خنصره
، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل يفسد بمثله صلاته ، فإن قلت كيف
صح أن يكون لعلي ، رضي الله عنه ، واللفظ لفظ جماعة ، قلت : جئ به على لفظ
الجمع ، وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ، ليرغب الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل
نواله ، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أسباب النزول ص 133 - 134 . ( * )
|
|
|
من الحرص على البر والإحسان ، وتفقد الفقراء ، حتى
إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير ، وهم في الصلاة ، لم يؤخروه إلى الفراغ منها ( 1
) .
وفي كنز العمال : عن ابن عباس قال : تصدق علي عليه السلام بخاتمه ، وهو
راكع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، للسائل : من أعطاك هذا الخاتم ؟ قال :
ذلك الراكع ، فأنزل الله فيه ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) - الآية
. قال : وكان في خاتمه مكتوبا ( سبحان من فخري بأني له عبد ) ، ثم كتب في خاتمه
بعد ( الملك له ) .
قال : أخرجه الخطيب في المتفق ( 2 ) .
وعن أبي رافع : دخلت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو نائم - أو يوحى إليه - وإذا حية في
جانب البيت، فكرهت أن أقتلها وأوقظه ، فاضطجعت بينه وبين الحية ، فإذا كان شئ
كان بي دونه ، فاستيقظ وهو يتلو هذا الآية ( إنما وليكم
الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، فقال : الحمد لله ، فرآني إلى
جانبه ، فقال : ما أضجعك هنا ؟ قلت : لمكان هذه الحية ، قال : قم إليها فاقتلها
، فقتلتها ، ثم أخذ بيدي فقال : يا أبا رافع ، سيكون بعدي قوما
يقاتلون عليا ، حقا على الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم
بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شئ.
قال : أخرجه الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم ( 3 ) .
وروى الهيثمي في مجمعه ( 4 ) بسنده عن عمار بن
ياسر قال : وقف على
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تفسير الكشاف 1 / 262 .
( 2 )
كنز العمال 6 / 319 .
|
( 3 ) كنز العمال 7 / 305 .
( 4 )
مجمع الزوائد 7 / 17 . ( * )
|
|
|
علي بن أبي طالب سائل ، وهو راكع في تطوع ، فنزع
خاتمه فأعطاه السائل ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعلمه بذلك ،
فنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذه الآية ( إنما وليكم ورسوله
والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ،
فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .
قال : رواه الطبراني في الأوسط
- كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ، وقال : أخرجه الطبراني في الأوسط ، وابن
مردويه عن عمار بن ياسر .
هذا ويذهب الفيروزآبادي إلى أن الآية الشريفة
إنما هي ظاهرة في إمامة الإمام علي بن أبي طالب ، عليه السلام، ومن ثم فإن
مفادها إنما يكون : إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن أبي طالب ، فقوله تعالى : (
والذين آمنوا ) - الآية ، وإن كان لفظ جمع،
ولكنه قد أريد منه شخص واحد ، وحمل لفظ الجمع على الواحد جائز
، إذا كان على سبيل التعظيم . ولفظ الوالي ، وإن كان له معان متعددة - كالمحب
والصديق والناصر والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف وغير
ذلك -
ولكن الظاهر من التولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما -
هو مالك الأمر ، أو الولي بالتصرف أو المتصرف ، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر
في الله جل وعلا ، وفي رسوله ، وفي علي بن أبي طالب ، لا المحب أو الصديق أو
الناصر ،
وما أشبه ذلك . ذلك لأنه من الواضح المعلوم : أن المؤمنين
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة
المذكورين .
وفي بعض الروايات المتقدمة ، وإن فسر الولي فيها
، بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر ، ولكن ظهور كلمة ( إنما ) في الحصر - بل
وضعها له لغة بمقتضى تبادره عنه عرفا ، والتبادر علامة الحقيقة ، كما حقق في
الأصول - مما
يعني تفسير الولي بمعنى مالك الأمر ونحوه ، مما يناسب
الاختصاص بالله ورسوله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( 1 )
وفي تفسير الطبري ( مجمع البيان في تفسير القرآن
) يقول : ( إنما وليكم الله . . . . . ) أي الذي يتولى مصالحكم ، ويتحقق
تدبيركم ، هو الله تعالى ورسوله . وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة
علي ، بعد النبي صلى الله عليه وسلم ،
بلا فصل ، والوجه فيه : أنه إذا ثبت أن لفظ وليكم ، تفيد من
هو أولى بتدبير أموركم ، وتجب طاعته عليكم ، ثبت أن المراد بالذين آمنوا ( علي
) ، ثبت النص عليه بالإمامة ( 2 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل الخمسة 2 / 18 - 19 .
( 2 )
مجمع
البيان في تفسير القرآن 3 / 211 ( تصحيح أبو الحسن الشعراني - طهران 1379 ه ) |
|
|
|