|
|
- الخدعة - صالح الورداني ص 112 : |
تجريح الإمام علي
ولم يكتف القوم بعملة التضخيم هذه بل سعوا إلى طعن وتشويه الإمام والتشكيك فيه
والتقليل من شأنه عن طريق اختراع الروايات على لسان الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) التي تحط من قدره وتقنع الأمة بالمنزلة التي وضعوه فيها . .
يروي البخاري أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال وهو
على المنبر : إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليا بن أبي
طالب فلا آذن . ثم لا آذن . ثم لا آذن . إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق
ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرا بها ويؤذيني ما آذاها
( 1 ) . .
وفي رواية أخرى : أن عليا خطب بنت أبي جهل على فاطمة ( 2
) . .
وفي رواية مسلم : وأن فاطمة بضعة مني وإنما أكره أن يفتنوها
وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا . . قال -
أي الراوي - فترك علي الخطبة ( 3 )
وينقل ابن حجر قولهم : أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) حرم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل لأنه علل بأن ذلك
يؤذيه وأذيته حرام بالاتفاق ( 4 ) . .
ويروي أحمد : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي وفاطمة
فأيقظهما للصلاة . ثم رجع إلى بيته فصلى هويا من الليل فلم يسمع لهما حسا .
فرجع فأيقظهما وقال : قوما فصليا . - قال أي علي - فجلست وأنا أعرك
| |
* هامش * |
|
|
|
( 1 ) - أنظر
البخاري كتاب النكاح . باب ذب الرجل عن ابنته . . ومسلم
باب فضائل فاطمة .
( 2 ) - المرجع السابق . وانظر مسلم .
( 3 ) - أنظر مسلم .
( 4 ) - أنظر فتح الباري ( ح 9 / 327
) وما بعدها . |
عيني وأقول : إنا والله ما نصلي إلا ما كتب لنا . إنما أنفسنا
بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا . فولى رسول الله وهو يضرب بيده على فخذه
ويقول : ما نصلي إلا ما كتب لنا ما نصلي إلا ما كتب لنا . وكان الإنسان أكثر شئ
جدلا ( 5 ) . .
ويروي الترمذي عن علي قال : كنت رجلا مذاء . فسألت رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) فقال : أما المني ففيه الغسل . وأما المذي ففيه الوضوء
( 6 ) . .
وفي رواية أخرى يقول علي : كنت رجلا مذاء فكنت أستحي أن أسأل رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) لمكان ابنته فأمرت المقداد فسأله . فقال : يغسل ذكره
ويتوضأ ( 7 ) . .
ويروي أحمد عن علي قوله : كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى
رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمسح ظاهرهما
( 8 ) . .
ويروي البخاري أن عليا سئل : هل عندكم شئ من الوحي إلا ما في كتاب الله ؟ قال :
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما
في هذه الصحيفة قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا
يقتل مسلم بكافر ( 9 ) . . وقد ذكرنا فيما سبق
حديث البخاري على لسان الإمام علي : ما أنا إلا رجل من المسلمين . .
ويروي البخاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صعد أحدا وأبا بكر وعمر
وعثمان فرجف بهم . فقال : اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان
( 10 ) . .
ويروي البخاري على لسان عمر قوله عن علي : توفي رسول الله وهو عنه راض
( 11 ) . .
ويروي أيضا عن علي قوله بعد أن تولى الخلافة : أقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره
الاختلاف حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي (
12 ) . .
ويروى أن عليا والعباس دخلا على عمر . فلما دخلا . قال عباس : يا أمير المؤمنين
إقض بيني وبين هذا - وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله ( صلى
| |
* هامش * |
|
|
|
( 5 ) - أنظر
مسند أحمد ( ج 2 ) مسند الإمام علي .
( 6 ) - أنظر البخاري كتاب العلم . وكتاب الوضوء . ومسلم كتاب الحيض
.
( 7 ) - أنظر المراجع السابقة .
( 8 ) - أنظر مسند أحمد ( ج 2 ) .
(
9 ) - أنظر البخاري . باب كتابة العلم وباب فتاك الأسير . وأنظر أحمد وأصحاب
السنن .
( 10 ) - أنظر البخاري . كتاب فضائل الصحابة . باب فضل أبي بكر .
( 11
) - أنظر المرجع السابق باب فضائل علي .
( 12 ) - المرجع السابق . |
الله عليه وآله وسلم ) من بني النضير . فاستب علي والعباس
( 13 ) . .
ويروى عن محمد بن الحنفية قال : قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) قال : أبو بكر . قلت ثم من ؟ قال : ثم عمر . وخشيت أن
يقول عثمان قلت ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين
( 14 ) . .
ومن خلال هذه الروايات وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره هنا نخرج بالنتائج
التالية : . .
- أن الإمام عليا تعمد إيذاء النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ولم يسمع لقوله حين طلب منه النهوض للصلاة . .
- أن الإمام عليا عاند الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ولم يسمع لقوله حين طلب منه النهوض للصلاة . .
- أن الإمام عليا تغلب عليه الشهوة الجنسية . .
- أن الإمام عليا كان يجهل أحكام الوضوء . .
- أن الإمام عليا لم يرث شيئا من علم الرسول . .
- أن الإمام عليا يقر بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان . .
- أن الإمام عليا ليس شهيدا . .
- أن شرعية علي مستمدة من عمر . .
- أن الإمام عليا يلتزم بسنة الخلفاء الثلاثة الذين
سبقوه . .
- أن الإمام عليا سب العباس عم الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بسبب المال . .
- أن الإمام عليا يقر بأفضلية أبي بكر وعمر وعثمان عليه
وهذا يعني اعترافا منه بشرعية خلافتهم .
وهذا يناقض روايات القوم الأخرى ووقائع التاريخ
( 15 ) . .
وليس هناك من هدف وراء هذه الروايات
سوى هدم الصورة المثالية للإمام علي في أذهان المسلمين وهز مكانته الرفيعة في
قلوبهم .
| |
* هامش * |
|
|
|
( 13 ) -
المرجع السابق . كتاب الفرائض باب 3 . وانظر كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة باب
5 . وكتاب النفقات باب 3 .
وانظر الترمذي كتاب السير . وأحمد ( 1 / 49 ) .
( 14
) - البخاري . كتاب فضائل الصحابة . باب فضل أبي بكر .
( 15 ) - يروي أحمد سئل
عبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا ؟ قال : وما ذنبي . قد بدأت
بعلي فقلت أبايعك على
كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال : فيما
استطعت ثم عرضتها على عثمان فقبلها . . أحمد ( ج 2 ) .
وما يذكر هنا أن عثمان
خرج على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين . أنظر وقائع اختيار عثمان من بين
الستة الذين حددهم
عمر في كتب التاريخ . |
|