|
|
|
|
العشرة المبشرون بالجنة
وآله وسلم ) وقد وضع القوم عليا وسطهم من باب دعم موقفهم لا أكثر وحتى لا تكون المسألة فجة ومفضوحة تماما كما وضعوه في مؤخرة الخلفاء الأربعة . وقد اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم ( 16 ) .
الفرقة الناجية وحديث كتاب الله وسنتي وسوف نعرض لنص حديث العشرة لنرى مدى تخبط القوم حتى في تحديد أصحاب الجنة من بين العناصر التي ضخموها . .
وروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أبو بكر في الجنة . وعمر في الجنة . وعلي في الجنة . وعثمان في الجنة . وطلحة في الجنة . والزبير بن العوام في الجنة . وعبد الرحمن بن عوف في الجنة . وسعد بن زيد في الجنة . وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ( 18 ) . .
- إن القوم يتخبطون في تحديد من هم العشرة فتارة يدخلون سعد بن أبي وقاص وتارة يضعون مكانه سعد بن مالك . . - إن الرواية الأولى لم تذكر الإمام عليا ولا ابن
الجراح وبهذا يكون المبشرون بالجنة سبعة فقط بعد إخراج الرسول من هذه - إن وضعهم النبي من ضمن المبشرين بالجنة أمر يؤكد الوضع والاختلاق . . - إن سيرة هؤلاء العشرة - إن كانوا عشرة - لا توجب لهم هذا الفضل . . - أن راوي الحديث هو أحد المبشرين بالجنة وهو هكذا يبشر نفسه . . - أن البخاري ومسلم لم يذكرا شيئا في باب الفضائل والمناقب عن سعد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف . . - أن العشرة الذين اتفق أهل السنة على تعظيمهم وتكريمهم ليس فيهم سعد بن مالك . . - أن الرواية الثانية ذكرت تسعة فقط واستثنت سعد بن أبي وقاص . .
تقول الرواية : إن أبا موسى
الأشعري قال : لأكونن بواب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اليوم فجاء
أبو بكر فدفع الباب . . فقلت : من هذا ؟ . . فقال : أبو بكر . .
فقلت : على رسلك . ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة . . فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : أدخل ورسول الله يبشرك بالجنة . . ثم رجعت فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا ؟ فقال : عمر بن الخطاب . . فقلت على رسلك . ثم جئت إلى رسول الله فسلمت عليه فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة . . فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول الله بالجنة . . ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به . فجاء إنسان يحرك الباب . . فقلت : من هذا ؟ . . فقال : عثمان بن عفان . . فقلت : على رسلك . فجئت رسول الله فأخبرته . . فقال : أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه . . فجئته فقلت له : أدخل وبشرك رسول الله بالجنة على بلوى تصيبك ( 19 )
لآل بيته . وبالتالي تكون النتيجة هي الاستسلام المطلق للخط الآخر . . وما دام هذا هو حال الرسول وأل البيت فكيف يكون حال شيعتهم من الصحابة ؟ . . ومما يؤكد تناقض القوم وأن الهدف من وراء مثل هذه الروايات هو تضخيم أناس لا وزن لهم
ويروي مسلم أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام خطيبا فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده وحدا علينا إنا كنا فاعلين . ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ( عليه السلام ) ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي . فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح . قال فيقال لي أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ أن فارقتهم ( 24 ) . . فهؤلاء الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول
كيف يكونون عدولا . وكيف يدخلون الجنة ؟ . .
ويروي أبو بكر عن نفسه : والله لو وضعت قدما في الجنة وقدما خارجها ما أمنت مكر الله ( 25 ) وهذا أبو بكر أيضا يشك في دخوله الجنة . .
قال ابن حجر نقلا عن الفقهاء : الرجاء من الله ومن نبيه واقع . وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر ( 27 ) . . إن فقهاء القوم يحاولون لي عنق النص وتفسير الرجاء بمعنى اليقين حتى ينفوا عن أبي بكر شبهة عدم دخوله الجنة . وإذا كانت مكانة أبي بكر عند الرسول كما يصفون فلما ذا لم يقل الرسول : نعم وأنت منهم يا أبا بكر . حتى ينفي الشك من صدور السامعين . . وينبغي لنا هنا أن نعرض لمناقب العشرة المذكورين حتى يتبين لنا كيف تتم عملية التضخيم على حساب الآخرين . ثم نقارن هذه الفضائل والمناقب بمناقب وفضائل من لم يذكروا ضمن العشرة وذلك من أجل وضوح الرؤيا . .
. . ومثل هذه المنقبة التي جاء بها البخاري لأبي بكر محل جدل كبير بين فقهاء القوم . إذ أن أكثر الفقهاء يشك في أن أبا بكر كان له دار مجاورة لمسجد الرسول . بل الثابت أن بيته كان بالسنح على أطراف المدينة . وهذا دفع ببعضهم إلى تفسير الحديث على الوجه المجازي . وادعاء أن المقصود بالباب الخلافة
والأمر بالسد كناية عن طلبها . والمقصود بهذا التأويل هو دفع الشك عن متن
الحديث أولا . وقطع الطريق على خصوم أبي بكر ثانيا . . وينقل ابن حجر قول ابن
حبان عن هذا الحديث : في هذا دليل على أنه
الخليفة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه حسم بقوله : سدوا عني كل خوخة في المسجد . أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده وقال ابن حجر معلقا وقوى بعضهم ذلك بأن منزل أبي بكر كان بالسنح من عوالي المدينة . وهذا الإسناد ضعيف لأنه لا يلزم من كون منزله كان بالسنح أن لا يكون له دار مجاورة للمسجد ( 29 ) . . ومن حيث السند فهذا الحديث فيه شك إذ أن البخاري رواه من طريقين : طريق فليج ابن سليمان عن أبي سعيد الخدري ( 30 ) . . وطريق عكرمة عن ابن عباس ( 31 ) . . وكلاهما فليج وعكرمة من الخوارج المكفرين للمسلمين المعادين لجميع الصحابة . وقد ذمهم فقهاء القوم ورجال الحديث ( 32 ) . . إلا أن الشك في هذه الرواية سوف يزداد إذا ما تبين لنا أن هناك روايات صحيحة بشهادة القوم تنص على أن الرسول أمر بسد جميع الأبواب إلا باب علي ( 33 ) . .
وهل يعقل أن يسأل الرسول عن أحب الناس إليه فيقول زوجتي ؟ . . إن هذه الإجابة إنما تضع الرسول بين أمرين أما أن يكون غير
متفهم للسؤال . أو أن يكون شغوفا بعائشة إلى الدرجة التي ينشغل بها خياله . .
والمعنى الثاني هو ما يريد القوم توكيده من خلال الرواية إذ أن هذا الحب
والشغف سوف ينعكس على أبيها . وهو المقصود . ثم ما هي الحكمة من محاولة القوم انتزاع الأفضلية على لسان الرسول بهذا الترتيب الذي يجعل من أبي بكر في المقدمة دائما سوى التقليل من شأن الإمام وتصغيره ؟ . .
وما هي فضيلة أبي بكر في هذه الحكاية ؟ . . هل هي إيمانه بنطق الذئب والبقرة ؟ . . ولماذا يحصر الرسول الإيمان بهذه الحكاية في دائرته مع أبي بكر وعمر ؟ . . هل هذا يعني أن الآخرين كفروا بها ؟ . . إن القوم يحاولون استخلاص فضيلة لأبي بكر من خلال هذه الرواية
فكانت النتيجة أن حكموا على المستمعين بتكذيب رواية الرسول ورفضها ما عدا أبو
بكر وعمر . . وبالطبع من بين المكذبين الذين رفضوا هذه الحكاية الإمام علي . .
والعجيب أنه في رواية مسلم لم يكن أبو بكر وعمر موجودان أثناء رواية هذه
الحكاية ( 37 ) . .
ويروي البخاري أنه نشب خلاف بين أبي بكر وعمر فأقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما صاحبكم فقد غامر . فسلم وقال يا رسول الله إني كان بيني وبين ابن الخطاب شئ فأسرعت إليه ثم ندمت . فسألته أن يغفر لي فأبى علي . فأقبلت إليك . فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر ( ثلاثا ) . ثم إن عمر ندم . فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثم أبو بكر ؟ فقالوا : لا . فأتى النبي . فجعل وجه النبي يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه - أي عمر - فقال : يا رسول الله . والله أنا كنت أظلم ( مرتين ) . فقال النبي : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت . وقال أبو بكر : صدق . وواساني بماله ونفسه . فهل أنتم تاركون لي صاحبي ( مرتين ) فما أوذي بعدها ( 38 ) . .
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||