|
|
|
|
إشكاليتان في الطرح الشيعي العصمة والغيبة
عندما بدأت رحلة البحث في دائرة الشيعة اصطدمت بمسألتين حار عقلي فيهما لفترة طويلة من الزمن . . المسألة الأولى هي العصمة . . والثانية هي الغيبة . . لقد وجدت في الطرح الشيعي الكثير من الإجابات على إشكاليات كثيرة كانت تشغل ذهني إلا هاتين الإشكاليتين لم أجد فيما وقع في يدي من الكتب والمراجع ما بريح عقلي ويبدد شكي ويطمئن قلبي حولها . . وكانت حملات العداء والطعن والتشويه الموجهة إلى الشيعة من قبل التيارات الإسلامية تعتمد على هاتين المسألتين .
حولهما . . وطوال فترة البحث والتأمل كانت تواجهني استنتاجات وخواطر تقرب بي من دائرة الحسم إلا أنه سرعان ما تظهر أفكار أخرى تبددها . مكمن الإشكالية .
إذ كنت أنظر من دائرة نتناولهما كمسألتين مستقلتين معزولتين عن أطروحة آل البيت .
إن قضيتي العصمة والغيبة ترتبطان ارتباطا وثيقا بقضية الإمامة التي تعد الأصل الذي نبعت منه هاتان المسألتان .
وإن ظلم وجلد الظهور واستولى على الأموال ولا يجوز الخروج عليه وترك طاعته ( 2 ) . . هذه هي صورة الإمام عند القوم . وهي على ما تبدو صورة سيئة لا توقر هذا المنصب بل تضعه في دائرة الشك . . وإذا كانت الأمة سوف تعتمد على أئمة هذه شاكلتهم . . وإذا كان الإسلام سوف يكون رهينة هؤلاء الأئمة . . فإن هذا يعني ضياع الأمة وضياع الإسلام . . وهو ما حدث من بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرورا بالخلفاء والأمويين والعباسيين وغيرهم من حكام المسلمين الذين اعتبروا في عرف القوم أئمة بشر بهم الرسول وأوجب على الأمة طاعتهم . وكانت النتيجة أن غاب الإسلام الرباني وحل محله إسلام آخر في واقع المسلمين .
ومثل هذا الأمر إنما يؤكد أن السياسة لعبت لعبتها في إطروحة القوم مما يدفع إلى الشك فيها ويفرض التساؤلات التالية : لماذا لم يشترط القوم في الإمام العدالة . . ولماذا يرهنون الإسلام بأمثال هؤلاء الحكام ؟ . . ولماذا يربطون بين الخلافة والإمامة ؟ . . إن استقراء أحداث التاريخ يكشف لنا أن مواقف وممارسات الحكام الذين اعتبرهم فقهاء القوم أئمة المسلمين هي من السوء والانحطاط ما يؤدي إلى القناعة بأن الأئمة الذين بشر بهم الرسول وقصدهم بأحاديثه إنما هم فئة أخرى غير هؤلاء الحكام .
الإسلام للفقهاء يعبثون به ولا يطلبونه إلا حين الشعور بالخطر . . وإذا كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس بعده أنبياء وهو خاتم الرسل فهذا يعني أن الحاجة ماسة من بعده لمن يقوم بأمر الإسلام والحفاظ عليه والتحدث بلسانه . . وليس من المعقول أن يكون الحكام هم حفظة هذا الدين من بعده وإنما لا
بد وأن تكون هناك فئة منتقاة وقدوة حسنة تقوم بهذا الدور ولا يختلف عليها الناس
. . وهنا يبرز الوجه الحقيقي للإمامة . أنها
استمرار لدور الرسول . وما دامت استمرارا لدور الرسول فهذا يحتم أن يكون الإمام
صاحب مؤهلات خاصة ومحل
حب وولاء وتعظيم المسلمين حتى ينقادوا له ويتلقوا منه الإسلام في ثقة وقبول . . لذا فإنني عندما اطلعت على طرح آل البيت وقارنت بين فكرة الإمامة عند القوم وبين فكرتها عند آل البيت تبين لي أن إمامة آل البيت هي الإمامة الشرعية التي عمل فقهاء القوم على التمويه عليها وتضليل المسلمين عنها .
ترجح كفة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان على الإمام علي وليس من الممكن أن يتساوى معاوية مع الإمام علي أو الإمام الحسن وليس من الممكن أن يتساوى يزيد بن معاوية مع الإمام الحسين ولا علي بن الحسين مع هشام بن عبد الملك . . ولا محمد الباقر . . ولا جعفر الصادق مع المنصور . . ولا موسى الكاظم مع هارون الرشيد . . ولا علي الرضا مع المأمون . . ولا محمد الجواد مع المعتصم . . ولا علي الهادي مع المعتز . . ولا الحسن العسكري مع المعتمد . . إننا لن نعرف قدر هؤلاء الأئمة ومكانتهم ووزنهم إلا بمعرفة الطرف الآخر وهم الحكام
الذين حلوا محلهم . . عندما نعرف فسق هؤلاء نعرف تقوى وورع أئمة آل البيت . .
وعندما نعرف حب هؤلاء للدنيا وتعلقهم بها نعرف مدى حب الأئمة للآخرة وتعلقهم
بها . .
عندما نعرف مدى انحراف هؤلاء عن الإسلام نعرف مدى تمسك الأئمة بالإسلام . . عندما نعرف صورة الإسلام التي يرفعها الحكام نعرف صورة الإسلام التي يرفعها الأئمة . . عندما نرى الحكام والفقهاء في وئام وسلام ونرى أئمة آل البيت في ضيق وبطش وإرهاب نعرف مدى الفرق بين الإسلام الذي يرفعه الحكام والإسلام الذي يرفعه أئمة آل البيت . . وأئمة هذا حالهم ويعيشون هذه المواجهة . ويلاقون مثل هذه الفتن لا بد وأن تكون فيهم صفة خاصة تحول بينهم وبين الاستسلام للمغريات والانحراف بالإسلام وفق هوى الحكام . . وهنا تبرز مسألة العصمة فهي مسألة ترتبط بعظيم الدور الذي سوف يلعبه الإمام في واقع الأمة من بعد الرسول . .
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||