- هوية التشيع - الدكتور الشيخ أحمد الوائلي ص 212

 4 - شعراء الشيعة :

مواقف شعراء الشيعة في الذود عن العرب والعروبة مشهورة ودفاعهم عن كل ما له صلة بوجود العرب ومجدهم ، والوقوف بوجه خصوم العرب يشكل سفرا كبيرا لو جمع وسأورد لك نماذج : من مواقفهم في ذلك منهم :
 أ - أبو الأسد نباتة بن عبد الله الحماني : لقد سكت عن تعيين مذهبه كل من أبي الفرج في الأغاني ، والعباسي في معاهد التنصيص ، وابن قتيبة في الشعر والشعراء ، ولكنه شيعي لعدة قرائن منها :
أولا
ارتباطه بأهل البيت بشعره ، وولادته في محلة حمانا بالكوفة مهد التشيع ، وانقطاعه لأبي دلف القائد الشيعي ، وإليك قصيدته في هجاء الشعوبية ضمن هجائه لعلي بن يحيى المنجم ، وسنرى إلمامه القوي بالمصطلحات المحلية :

صنع من الله أني كنت أعرفكم * قبل اليسار وأنتم في التبابين ( 1 )
فما مضت سنة حتى رأيتكم * تمشون في القز والقوهي وفي اللين
وفي المشاريق وما زالت نساؤكم * يصحن تحت الدولي بالـوراشين
فصرن يرفلن في وشي العراق وفي * طرائف الخز من دكن وطاروني
نسين قطع الحلاني من معادنها * وحملهن كشوشا في الشقابين

حتى إذا أيسروا قالوا وقد كذبوا * نحن الشهاريج أولاد الدهاقين
لو سيل أوضعهم قدرا أو أنذلهم * لقال من فخره إني ابن شوبين
وقال أقطعني كسرى وورثني * فمن يفاخرني أم من يناويني
فقل لهم وهم أهل لتربية * شر الخليقة يا بخر العثانين
ما الناس إلا نزار في أرومتها * وهاشم سرحة الشم العرانين
والحي من سلفي قحطان أنهم * يزرون بالنبط اللكن الملاعين
أما تراهم وقد حطوا براذعهم * عن أتنهم واستبدوا بالبراذين
وأخرجوا عن مشارات البقول إلى * دور الملوك وأبواب السلاطين

 

( 1 ) الأغاني ج12 ص 167 ط الساسي . ( * )

 
 

- ص 213 -

تغلي على العرب من غيظ مراجلهم * عداوة لرسول الله والدين

يقول فون كريمر في كتابه الحضارة الإسلامية إن هذه القصيدة تمثل مشاعر الحزب العربي تمثيلا صادقا ( 1 ) .

 ب - الشريف الرضي محمد بن الحسين : ملأ ديوانه بالإشادة بالعرب والعروبة ومن ذلك قوله في إحدى روائعه :

أثرها على ما بها من لغب * يقلقل أغراضها والحقب
وأنا نرى لجوار الديار * حقوقا فكيف جوار النسب
فإن ترع شركة أحسابنا * جميعا فذلك دين العرب
إذا لبست بقواها قوى * وإن طنب مسن منها طنب
( 2 )

ويقول في رائعة ثانية :

لنا الدوحة العليا التي نزعت لها * إلى المجد أغصان الجدود الأطائب
علونا إلى اثباجها ولغيرها * عن المنكب العالي إذا رام ناكب
فإن تر فينا صولة عجرفية * فقد عرقت فينا الجدود الأعارب
( 3 )

والجدير بالذكر أن ديوان الشريف الرضي وديوان أخيه المرتضى وسائر مؤلفاتهما تعتبر من خمائل الفكر العربي المترفة ومن رياضه الأنيقة .

 ج‍ - أبو الطيب المتنبي أحمد بن الحسين : والمتنبي عروبة متجسدة بالدم والفكر وقد عاش عمره يتطلع إلى تحقيق الوجود العربي على مختلف المستويات ويرسم نهايات كل فضيلة على أنها بداية من حالة عربية وكم له في ثنايا شعره من إشادة بالعرب والعروبة وفخر واعتزاز بهذا الدم وهذه الأرومة ، يقول : في مدح سيف الدولة :

 

( 1 ) أنظر مظاهر الشعوبية ص 317 . ( 2 ) ديوان الرضي ج1 ص 128 . ( 3 ) ديوان الرضي ج1 ص 145 . ( * )

 
 

- ص 214 -

رفعت بك العرب العماد وصيرت * قمم الملوك مواقد النيران
أنساب فخرهم إليك وإنما * أنساب أصلهم إلى عدنان

ويقول :

تهاب سيوف الهند وهي حدائد * فكيف إذا كانت نزارية عربا

ونراه يتطلع إلى سيادة العرب وحكم العرب فلا خير في قوم يحكمهم أجنبي عنهم فيقول :

وإنما الناس بالملوك وما * تفلح عرب ملوكها عجم
لا أدب عندهم ولا حسب * ولا عهود لهم ولا ذمم
بكل أرض وطئتها أمم * ترعى بعبد كأنها غنم
( 1 )

 د - الحارث الحمداني أبو فراس : من ألسنة العروبة الفصاح وممن أشاد بمجدهم وقد تألم لمنابرهم إذ يفترعها غيرهم : يقول في قصيدته الشافية :

أبلغ لديك بني العباس مألكة * يدعوا ملكها ملاكها العجم
أي المفاخر أضحت في منابركم * وغيركم آمر فيهن محتكم
( 2 )

هذه مجرد نماذج بسيطة من مواقف شعراء الشيعة إزاء العرب والعروبة وبوسع القارئ مراجعة دواوين شعراء الشيعة في مختلف العصور ليرى مدى عروبة الشيعة .

 

( 1 ) ديوان المتنبي ج4 ص 179 و 261 . 

( 2 ) شرح الشافية ص 219 . ( * )  
 
 

عقائد الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب