|
|
|
|
تقديم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، وبعد ، فقد تعودنا نحن الشيعة على تلقي التهم ، ووطنا أنفسنا على تحملها . فقد بدأت التهم ضدنا من يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله . . فنحن في تاريخ الإسلام معارضه والمعارضة لا بد أن تتحمل ضريبة إعلام الدولة واضطهادها وأذاها . . وتتحمل من عوام الدولة تهمهم ومضايقاتهم وأذاهم . . ولم تختلف علينا العصور إلا في شدة الحملة وخفتها . . فأحيانا تحدث عوامل تخفيف فيقل الاتهام والاضطهاد ، وأحيانا تحدث عوامل توجب شدة الموجة ، أو حدوث موجة جديدة . الذي حدث في عصرنا أن الشيعة ارتكبوا ذنبا كبير أو ومعصية خطيرة يصعب غفرانها . . فقد ثار الشيعة في إيران على شاههم بفتوى مرجع ديني وقيادته ، فغضب لذلك الغرب واليهود ، وغضب كثير من حكام المسلمين . . وبدؤوا عملهم ضد الدولة الشيعية . . ثم ما لبث الغضب أن وصل إلى الكتاب والمؤلفين من خصوم الشيعة ، فحدثت موجة جديدة من التهجم على مذهب التشيع ، تكرر التهم القديمة من زمان بني أمية ، وتلبسها ثوبا جديدا . . وتبحث عن جديد !
ماذا يمكن أن يكون هدف هؤلاء الكتاب ، وأولئك الناشرين ؟ هل يوجد محمل حسن نحمل
عليه هذه الأعمال ؟ أو وجه منطقي نفسرها به ؟
للمرء أن يحلل ويستنتج ، فعصرنا عصر الغرائب ، كما كان التاريخ تاريخ الغرائب على الشيعة ! وقد كتب علينا أن ندفع دائما الثمن ، وتتراكم علينا الافتراءات والتهم ، وكتب علينا أن نشهد في عصرنا تحالف النواصب مع الأجانب ، ثم يقال لنا : أسكتوا ولا تدافعوا ، وإذا أردتم أن تعترفوا بإسلامكم فتبرؤوا من أهل البيت الطاهرين الذين أوصى بهم النبي صلى الله عليه وآله إلى جانب القرآن ! ! لقد بلغت الحملة ضد الشيعة حدا جعل المنصفين من إخواننا السنة يردون على بعضها ، ويقولون للمتهمين : ما هذا الافتراء والتجني
على طائفة محترمة عرفت على مدى تاريخ الإسلام بحبها للنبي وأهل بيته ؟ !
ولعل صلى الله عليه وآله . . فيجدوا فيه ضالتهم ، ويعلنوا تشرفهم بالانتماء إليه . ولكن ذلك لا يسقط المسؤولية عن عاتق العلماء . . ومن هنا تصدى عدد من علماء الشيعة في عصرنا أدام الله بركاتهم ، للإجابة على الشبهات المطروحة ، وكان منهم سماحة شيخنا العالم الجليل التقي الورع الشيخ أبو طالب التبريزي دامت بركاته ، الذي قدمنا إليه عددا من هذه الشبهات فتفضل مشكورا
بكتابة هذه الفصول . جزاه الله عن رسوله وآله خير الجزاء ، ولا حرمنا الله
وإياه شفاعتهم يوم الجزاء . . إنه أهل الكرم والعطاء . دار القرآن الكريم علي
الكوراني العاملي 23 جمادى الأولى 1417
|
|