|
|
|
|
الشبهة الأولى : حول رؤية الله عز وجل يشكل بعضهم الشيعة بأنهم يقولون إن الله تعالى يستحيل أن يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة ، ويردون الأحاديث التي تنص على أن الله تعالى يرى في الآخرة .
وقال تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا . يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ) . الفرقان ، آية - 21 - 22 تتضمن الآية إخبارا عن أمور ثلاثة : 1 - أن لقاء الله أمر قطعي محتوم وإن كان لا يرجوه المستكبرون . 2 - قال المنكرون لقاء الله : لولا أنزل الملائكة أو نرى ربنا . 3 - أنهم يوم القيامة يرون الملائكة . فالآية تحكي أنهم لم يؤمنوا بالله وقالوا : أو نرى ربنا ،
فأجابهم الله تعالى بأنهم يوم القيامة يرون الملائكة ، ولو كانت رؤية الله
تعالى مقدورة لأجابهم الله بها ، فما يحصل بها يوم القيامة هو لقاء الله ، دون
رؤيته . وأما ما دل بظاهره من الأحاديث على
رؤيته تعالى يوم القيامة فهو أربعة أحاديث فقط في كتب أهل السنة ، وهي :
حديث جرير ، وأبي هريرة ، وابن رزين ، وصهيب .
وهي فضلا عن الخدشة في سندها أخبار آحاد لا تفيد يقينا ، فلا
يجوز بناء الاعتقادات عليها ، بل لا بد من الدليل القطعي
ومعنى لقاء الله يوم القيامة إدراكه بدون واسطة حتى واسطة البصر ، فإن اللقاء والملاقاة يصدقان بالنسبة إلى الأعمى الفاقد البصر . وبعد ذلك توجد عدة براهين عقلية على استحالة كون واجب الوجود تعالى جسما ، لأن الجسم محدود في المكان والزمان . قلنا في كتابنا ( جامع براهين أصول الاعتقادات ) ص 64 - 67 : يدل على استحالة كون واجب الوجود جسما براهين عديدة ، نذكر جملة منها .
وجوده إلى وجود أبعاضه ، وما كان مفتقرا في وجوده فليس واجب الوجود .
زاوية وامتد الخطان بامتداد الجسم ، فلو كان الجسم غير متناه لامتد الخطان إلى غير النهاية . ولما كان مقدار الإنفراج بين خطي الزاوية بنسبة مقدار امتداد الخطين ، فإن كان الخطين غير متناهيين يستلزم أن يكون الإنفراج بينهما أيضا غير متناه ، وذلك يناقض كونه محصورا بين الخطين . ومنها : أنه إذا فرض خط ممتد إلى غير النهاية ، وفرضنا إلى
جانبه كرة تدور حول محور الخط المتصل بين قطبي الكرة ، وأحد قطبيها فوق الخط
الغير المتناهي والآخر تحته ، وقبل شروعها في الدوران نفرض خطا خارجا من الكرة
عموديا على خط المحور
موازيا للخط الغير المتناهي ، يمتد معه إلى غير النهاية ، فإذا دارت الكرة إلى جهة الخط الغير المتناهي يتقاطع الخط الخارج من الكرة مع الخط الغير المتناهي نقطة فنقطة . فأول نقطة يتقاطع فيها الخطان فيها هي نقطة من الخطين لا نقطة للخطين قبلها ، وإلا لكان التقاطع فيها قبل تلك النقطة . فثبت أن أول نقطة التقاطع آخر نقطة من الخطين ، فالخطان متناهيان لا محالة ، فكيف فرض كونهما غير متناهيين !
منها أصل الخط قبل القطع ، فأما أن يمتد إلى غير النهاية ،
فيكون الزائد مثل الناقص ، وهو ممتنع ، أو يقصر عنه بمقدار تلك القطعة فيكون
متناهيا ، وكذا أصل الخط لزيادته عليه بمقدار تلك القطعة فقط لا أكثر ، فثبت
تناهى أبعاد كل جسم .
ويمكن تقرير البرهان بدون فرض التطبيق : بأنه إن كان باقي الخط بعد قطع قطعة منه مساويا لأصل الخط قبل القطع لزم مساواة الجزء مع الكل ، وهو محال ، وإن كان أقل منه لزم كونه متناهيا ، وكذلك أصل الخط لكونه أكثر منه بمقدار تلك القطعة فقط .
1 - لا ينفك الجسم عن الحركة أو السكون بالبداهة ، فإن الجسم إما ساكن في مكان أو متحرك من مكان إلى مكان آخر لا محالة . 2 - معنى الحركة هو الكون في الآن الأول في مكان وفي الآن الثاني في مكان آخر ، ومعنى السكون هو الكون في الآن الأول في مكان والكون في الآن الثاني في ذلك المكان بعينه . فكل جسم قد تشكل من كونين : الكون في الآن الأول في مكان ،
والكون في الآن الثاني في ذلك المكان أو في مكان آخر .
3 - الكون في الآن الأول في مكان ، والكون في الآن الثاني في ذلك المكان أو مكان آخر ، وجودان متمايزان يمكن أن يوجد أحدهما ولا يوجد الآخر .
6 - إن حقيقة الحركة هي الانعدام والانوجاد ، الانعدام من الآن الأول والانوجاد في الآن الآخر . فكل جسم ينوجد وينعدم آنا فآنا ، وكل وجود له في آن ، مسبوق بعدمه وملحوق بعدمه . نعم لو لاحظنا ماهية الجسم ، فليست الحركة والسكون داخلة في ماهيته ، بل هما خارجتان ماهية الجسم عارضتان عليها . أما أن وجود الجسم وكونه ، غير مغاير لوجوده وكونه في الآن الأول ، فلبداهة أنه ليس له وجودان في آن واحد أحدهما وجوده والثاني وجوده في ذلك الآن ، بل ليس له إلا وجود واحد ، فتبدله في الآن الثاني هو انعدام وجوده في الآن الأول وانوجاد وجود آخر له . . وهكذا في الآنات المتوالية إلى آخرها . ولا ينافي ذلك أن لوجوداته في الآنات المتوالية صورة متصلة ويقال له جسم واحد باعتبارها ، كما أن الصورة الاتصالية للحركة تقتضي إطلاق حركة واحدة عليها من أولها إلى
آخرها . فإن قلت : إن مقولة ( متى ) من المقولات العرضية التسعة ، ولها طرفان
طرفه الآخر هو الزمان ، والزمان ينتزع من حركة الفلك .
قلت : نعم الزمان - أي الليالي والأيام وأجزاؤها - منتزعة من حركة الفلك الذي فيه الشمس ، أو من الحركة الوضعية لكرة الأرض ودورانها حول محور نقطة مركزها ، كما انكشف ذلك في القرون الأخيرة بالعيان . ولكنه لما ثبت بالبرهان المذكور الحركة الجوهرية والذاتية للأجسام فإن نسبة الآنات التي تركب منها الزمان إليها وإلى حركة الفلك مستوية ، فينتزع منها الآنات ، سواء كان للفلك حركة مكانية أم لا .
|
|