- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 5

الشبهة الأولى : حول رؤية الله عز وجل يشكل بعضهم الشيعة بأنهم يقولون إن الله تعالى يستحيل أن يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة ، ويردون الأحاديث التي تنص على أن الله تعالى يرى في الآخرة .


الجواب قال الله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) الأنعام ، آية - 103 . وقال تعالى خطابا لموسى عليه السلام ( لن تراني ) الأعراف آية - 143 . قال الزمخشري في كتابه ( الأنموذج ) : ( لن للتأبيد ، وعليه ، تدل الآية على عدم رؤيته تعالى إلى الأبد )

 

- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 6

وقال تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا . يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ) . الفرقان ، آية - 21 - 22

تتضمن الآية إخبارا عن أمور ثلاثة :

 1 - أن لقاء الله أمر قطعي محتوم وإن كان لا يرجوه المستكبرون .

 2 - قال المنكرون لقاء الله : لولا أنزل الملائكة أو نرى ربنا .

 3 - أنهم يوم القيامة يرون الملائكة .

فالآية تحكي أنهم لم يؤمنوا بالله وقالوا : أو نرى ربنا ، فأجابهم الله تعالى بأنهم يوم القيامة يرون الملائكة ، ولو كانت رؤية الله تعالى مقدورة لأجابهم الله بها ، فما يحصل بها يوم القيامة هو لقاء الله ، دون رؤيته .
 

وأما ما دل بظاهره من الأحاديث على رؤيته تعالى يوم القيامة فهو أربعة أحاديث فقط في كتب أهل السنة ، وهي : حديث جرير ، وأبي هريرة ، وابن رزين ، وصهيب .
 

- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 7

وهي فضلا عن الخدشة في سندها أخبار آحاد لا تفيد يقينا ، فلا يجوز بناء الاعتقادات عليها ، بل لا بد من الدليل القطعي
على المعتقد ، وقد قال الله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) سورة الإسراء ، آية - 36 .


وقد ثبت بالقطع واليقين استحالة رؤيته تعالى ، وقامت البراهين العقلية والنقلية على نفي الجسمية عنه وتنزيهه عنها سبحانه وتعالى .

ومعنى لقاء الله يوم القيامة إدراكه بدون واسطة حتى واسطة البصر ، فإن اللقاء والملاقاة يصدقان بالنسبة إلى الأعمى الفاقد البصر .

وبعد ذلك توجد عدة براهين عقلية على استحالة كون واجب الوجود تعالى جسما ، لأن الجسم محدود في المكان والزمان . قلنا في كتابنا ( جامع براهين أصول الاعتقادات ) ص 64 - 67 : يدل على استحالة كون واجب الوجود جسما براهين عديدة ، نذكر جملة منها .


البرهان الأول : أن الجسم ما كان له أبعاد ثلاثة من العرض والطول والعمق ، فهو مركب من أبعاض ، والمركب مفتقر في
 

- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 8

وجوده إلى وجود أبعاضه ، وما كان مفتقرا في وجوده فليس واجب الوجود .


البرهان الثاني : تناهي الجسم وكونه محفوفا بالأعدام من الجوانب الستة والواجب يمتنع أن يتطرق العدم إليه بوجه من الوجوه
، وقد ثبت ذلك من طرق عديدة . منها أنه لو كان الجسم غير متناهي الأبعاد نفرض فيه نقطة خرج منها خطان فحصل منها

زاوية وامتد الخطان بامتداد الجسم ، فلو كان الجسم غير متناه لامتد الخطان إلى غير النهاية . ولما كان مقدار الإنفراج بين خطي الزاوية بنسبة مقدار امتداد الخطين ، فإن كان الخطين غير متناهيين يستلزم أن يكون الإنفراج بينهما أيضا غير متناه ، وذلك يناقض كونه محصورا بين الخطين .

ومنها : أنه إذا فرض خط ممتد إلى غير النهاية ، وفرضنا إلى جانبه كرة تدور حول محور الخط المتصل بين قطبي الكرة ، وأحد قطبيها فوق الخط الغير المتناهي والآخر تحته ، وقبل شروعها في الدوران نفرض خطا خارجا من الكرة عموديا على خط المحور
 

- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 9

موازيا للخط الغير المتناهي ، يمتد معه إلى غير النهاية ، فإذا دارت الكرة إلى جهة الخط الغير المتناهي يتقاطع الخط الخارج من الكرة مع الخط الغير المتناهي نقطة فنقطة .

فأول نقطة يتقاطع فيها الخطان فيها هي نقطة من الخطين لا نقطة للخطين قبلها ، وإلا لكان التقاطع فيها قبل تلك النقطة . فثبت أن أول نقطة التقاطع آخر نقطة من الخطين ، فالخطان متناهيان لا محالة ، فكيف فرض كونهما غير متناهيين !


ومنها : برهان التطبيق ، وهو أنه لو فرضنا ست خطوط خرجت من نقطة من داخل الجسم إلى الجهات الست ، ممتدة بامتداد الجسم ، ثم قطعنا من كل خط قطعة من جانب تلك النقطة . فلو فرضنا تطبيق محل القطع من الخط على النقطة التي بداء

منها أصل الخط قبل القطع ، فأما أن يمتد إلى غير النهاية ، فيكون الزائد مثل الناقص ، وهو ممتنع ، أو يقصر عنه بمقدار تلك القطعة فيكون متناهيا ، وكذا أصل الخط لزيادته عليه بمقدار تلك القطعة فقط لا أكثر ، فثبت تناهى أبعاد كل جسم .
 

- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 10

ويمكن تقرير البرهان بدون فرض التطبيق : بأنه إن كان باقي الخط بعد قطع قطعة منه مساويا لأصل الخط قبل القطع لزم مساواة الجزء مع الكل ، وهو محال ، وإن كان أقل منه لزم كونه متناهيا ، وكذلك أصل الخط لكونه أكثر منه بمقدار تلك القطعة فقط .


البرهان الثالث : إن كل جسم حادث ، فيستحيل أن يكون واجب الوجود جسما ، ويتضح ذلك ببيان أمور :

 1 - لا ينفك الجسم عن الحركة أو السكون بالبداهة ، فإن الجسم إما ساكن في مكان أو متحرك من مكان إلى مكان آخر لا محالة .

 2 - معنى الحركة هو الكون في الآن الأول في مكان وفي الآن الثاني في مكان آخر ، ومعنى السكون هو الكون في الآن الأول في مكان والكون في الآن الثاني في ذلك المكان بعينه .

فكل جسم قد تشكل من كونين : الكون في الآن الأول في مكان ، والكون في الآن الثاني في ذلك المكان أو في مكان آخر .
 

- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 11

 3 - الكون في الآن الأول في مكان ، والكون في الآن الثاني في ذلك المكان أو مكان آخر ، وجودان متمايزان يمكن أن يوجد أحدهما ولا يوجد الآخر .


 4 - كل جسم له وجود خاص وتشخص يتمايز به عن الأجسام الأخرى ويغايرها ، وذلك التشخص هو الكون في زمان خاص في مكان خاص . ولما كان منبع التشخص هو الوجود ، وكان تشخصه بذاته كانت اللوازم والمشخصات كلها منبعثة من وجود الجسم ، فيكون تبدل الكون في زمان خاص في مكان خاص مستلزما لتبدل وجود ذلك الجسم .


 5 - الكون هو الوجود ، فتبدله هو تبدل الوجود ، فالجسم لا يزال يتبدل وجوده ، وله في كل آن وجود غير وجوده في الآن السابق عليه ، وغير وجوده في الآن اللاحق عليه . فالحركة والتبدل إنما هو في وجوده لا في أمر خارج عن وجوده ، فالحركة في ذاته وجوهره ، فثبت أن كل جسم له حركة جوهرية .
 

- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 12

 6 - إن حقيقة الحركة هي الانعدام والانوجاد ، الانعدام من الآن الأول والانوجاد في الآن الآخر . فكل جسم ينوجد وينعدم آنا فآنا ، وكل وجود له في آن ، مسبوق بعدمه وملحوق بعدمه . نعم لو لاحظنا ماهية الجسم ، فليست الحركة والسكون

داخلة في ماهيته ، بل هما خارجتان ماهية الجسم عارضتان عليها . أما أن وجود الجسم وكونه ، غير مغاير لوجوده وكونه في الآن الأول ، فلبداهة أنه ليس له وجودان في آن واحد أحدهما وجوده والثاني وجوده في ذلك الآن ، بل ليس له إلا وجود

واحد ، فتبدله في الآن الثاني هو انعدام وجوده في الآن الأول وانوجاد وجود آخر له . . وهكذا في الآنات المتوالية إلى آخرها . ولا ينافي ذلك أن لوجوداته في الآنات المتوالية صورة متصلة ويقال له جسم واحد باعتبارها ، كما أن الصورة

الاتصالية للحركة تقتضي إطلاق حركة واحدة عليها من أولها إلى آخرها . فإن قلت : إن مقولة ( متى ) من المقولات العرضية التسعة ، ولها طرفان طرفه الآخر هو الزمان ، والزمان ينتزع من حركة الفلك .
 

- شبهات حول الشيعة - أبو طالب التجليل التبريزي ص 5

قلت : نعم الزمان - أي الليالي والأيام وأجزاؤها - منتزعة من حركة الفلك الذي فيه الشمس ، أو من الحركة الوضعية لكرة الأرض ودورانها حول محور نقطة مركزها ، كما انكشف ذلك في القرون الأخيرة بالعيان . ولكنه لما ثبت بالبرهان المذكور

الحركة الجوهرية والذاتية للأجسام فإن نسبة الآنات التي تركب منها الزمان إليها وإلى حركة الفلك مستوية ، فينتزع منها الآنات ، سواء كان للفلك حركة مكانية أم لا .


 8 - فالجسم لا يزال حادثا يتجدد حدوثه في كل آن ، والحادث في كل آن غير الحادث في الآن المتقدم عليه .


 9 - فثبت أن الجسم يستحيل أن يكون واجب الوجود ، وأنه تعالى ليس بجسم بالضرورة ، لأنه يمتنع عليه العدم ، وكيف يجوز عليه العدم ومنه وجود جميع الموجودات ، وهو مكون جميع الكائنات ، من المجردات والأجسام ، والأرضين والسماوات ، والأمكنة والأزمنة ، والسكنات والحركات ، والحالات والآنات .

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة من هم الشيعة

 

فهرس الكتاب