|
|
|
|
الشبهة الثانية : حول الجبر والتفويض يشكل بعضهم على الشيعة أنهم يقولون بالأمر بين الأمرين ، ويردون رأي الأشاعرة واعتقادهم بالجبر . الجواب : الأشاعرة من أهل السنة اعتقدوا بالجبر ، والمعتزلة منهم اعتقدوا بالتفويض ، والإمامية اعتقدوا تبعا لما ورد عن الأئمة المعصومين : بالأمر بين الأمرين . ونحن نبدأ أولا بإبطال الجبر والتفويض بآيات التنزيل ، ثم نتبعه بما ورد عن أئمتنا عليهم السلام في نفيهما وإثبات الأمر بين الأمرين .
آية - 41 ( من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) وقوله تعالى في سورة سباء ، آية - 50 ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) . والآيات على هذا النمط كثيرة جدا .
سورة الأنفال ، آية - 17 . سورة آل عمران آية - 186 .
سورة النمل آية - 40 . سورة المائدة آية - 94 . سورة الكهف آية - 7 . سورة البقرة آية - 155 . سورة الأنبياء آية - 35 . سورة محمد آية - . سورة القلم آية - 17 . سورة الأعراف آية - . سورة آل عمران آية - 166 . سورة آل عمران آية - 142 . سورة آل عمران آية - 140 . سورة سباء آية - 21 . سورة البقرة آية - 143 . سورة الفجر آية
- 15 . سورة البقرة آية - 124 . سورة آل عمران آية - 152 . سورة الأحزاب آية - 11 . سورة
البقرة آية - 49 . سورة الأعراف آية - 7 . سورة المؤمنون آية - 30 . سورة الأنعام آية - 53 . سورة طه آية - 58 . سورة العنكبوت آية - 3 . سورة ص آية - 34 سورة الدخان آية - 17 . سورة طه آية - 40 . سورة ص آية - 24 . سورة الحديد آية - 14 . سورة طه آية - 131 . سورة الجن آية - 17 . سورة طه آية - 90 . سورة النمل آية - 47 . سورة النحل آية - 110 . سورة التوبة آية - 126 . سورة العنكبوت آية - 2 . سورة البقرة آية - 102 . سورة الأنفال آية - 28 . سورة يونس آية - 58 . سورة الإسراء آية - 60 . سورة الأنبياء آية - 35 . سورة الأنبياء آية - 111 . سورة الحج آية - 53 . سورة الفرقان آية - 20 . سورة الصافات آية - 63 . سورة الزمر آية - 49 . سورة القمر آية - 27 . سورة الممتحنة آية - 5 . سورة التغابن آية - 15 . سورة المدثر آية - 31 . سورة الأعراف آية - 155 . سورة الفجر آية - 16 .
آية - 126 ( ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) . وفي الأنعام ، آية - 42 ( فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ) . وفي البقرة ، آية - 187 ( كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ) . وهذه الآيات بجميعها سبع وتسعون آية .
وفي سورة الجاثية آية 22 : ( ولتجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ) . وفي المدثر ، آية - 38 ( كل نفس بما كسبت رهينة ) . وفي النساء ، آية - 111 ( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ) . وفي الكهف ، آية - 106 ( ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ) . وفي الملك ، آية - 6 ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ) . وفي آل عمران ، آية - 198 ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) . وفي البينة ، آية - 8 (
جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار
) . وهذه الآيات كثيرة جدا بين آيات الكريم .
النوع السادس : آيات الذم والتوبيخ للكفار والفساق ، فإنه لا يصح إلا مع كونهم مختارين في أفعالهم ، كقوله تعالى في سورة البقرة ، آية - 28 ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ) . وفي آل عمران ، آية - 101 ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) . وفي المزمل ، آية - 17 ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) . وفي آل عمران ، آية - 98 ( لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ) . وفي العنكبوت ، آية - 167 ( أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) . وفي المؤمنون ، آية - 105 ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ) .
وفي آل عمران آية - 19 ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) . وفي ص آية - 28 ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين ) . وفي النور آية - 52 ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) . وفي المائدة آية - 78 (
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
) .
وقد نقلنا هذه الآيات من باب المثال ، وإلا فالآيات التي تدل على استناد الأفعال إلى العباد أكثر من ذلك .
النوع الثاني عشر : الآيات الدالة على اعتراف الكفار يوم القيامة باستناد الكفر والمعصية إلى أنفسهم كقوله تعالى ( قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائفين ) المدثر - 43 - 45 .
الآيات الدالة على نفي التفويض منها : الآيات المتضمنة لإسناد الهداية التكوينية إلى الله تعالى وهي ثمان وسبعون آية ، كقوله تعالى ( أولئك الذين هدى ، فبهداهم اقتده . . . ) الأنعام - 90 . البقرة 143 . البقرة 213 . الأنعام 90 . الأعراف 30 . الرعد 31 . النحل 36 . طه 122 . الأعلى 3 . الضحى 7 . الأنعام
149 . النحل 9 . الأعراف 43 . الزمر 57 . الشورى 52 . العنكبوت 69 . الأعراف 178 . الإسراء 97 . الكهف
17 . الزمر 38 . التغابن 11 . الأنعام 77 . المائدة 108 . الأنعام 88 . الأنعام 144 . التوبة 19 . التوبة
24 . التوبة 37 . التوبة 80 . التوبة 109 . يونس 25 . القصص 50 . القصص 56 . فاطر 8 . الزمر 3 . الزمر 23 . غافر 28 . الشورى 13 . الأحقاف 10 . الصف 5 . الصف 7 . الجمعة 5 . المنافقون 6 . المدثر 31 . الفتح 2 . الكهف 24 . الأنعام 126 . النساء 137 . النساء 168 . النحل 104 . الحج 54 . الأنعام 35 . السجدة 13 . وهذه الآيات تدل على أن الهداية من الله تعالى ، إلا أن هناك
آيات أخر تدل على أن لاختيار العبد مدخلا في هدايته ، كقوله تعالى في سورة
الكهف ، آية - 29 ( فمن
شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وفي سورة
الروم ، آية - 44 ( ومن
كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون )
.
فكون الهداية من الله تعالى بمعنى أن الله تعالى قد أعطى عبده قوة الإدراك ، وجعله محفوفا ومحاطا بآيات الهداية وبراهين المعرفة ، ومنع عنه تسويلات شياطين الإنس والجن ، ووفقه للهداية . . ولولا ذلك لكان العبد ساقطا في حضيض الكفر والعصيان ، فهو تعالى شأنه أحق بحسنات العبد من نفسه . وأما ضلالة العبد فهي ناشئة من سوء اختياره ، وأنه حتى مع تسويلات إبليس وغيره فهو غير مسلوب الاختيار ، وقد أعطاه الله تعالى قدرة الإيمان والكفر ، وقوة المعرفة والتمييز ، وجعل آيات الهداية وبراهين التوحيد في معرض نظره ومرأى بصره ، فليس ضلال العبد من ناحية الله سبحانه ، وإن كان له تعالى قوة قاهرة على عباده ، ( ولو شاء لهدى الناس جميعا ) وقهرهم على الهداية طوعا أو كرها ، إلا أنه تعالى حيث سهل على العبد طريق الهداية وأعطاه أسبابها ، وجعله مختارا في
الاهتداء وعدمه ، كان له المنة عليه ، وإن أختار العبد الضلال وترك الاهتداء ،
كانت عليه الحجة .
ومثل ذلك مثل من أعطى فقيرا درهما ليشتري به الخبز فاشترى به سما فشربه وقتل نفسه ، فليس على معطى الدرهم لوم في ذلك ، بل له الفضل على الفقير حيث أعطاه الدرهم ليصرفه في مصلحة نفس لا في هلاكها .
يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وإذا لوحظ أن الله قد أعطاه القدرة والقوة ، وأن قدرته إنما هي من آثار قدرته تعالى آيات ، على ثبوت القدرة للعباد كقوله يرتفع التنافي بين ثبوت القدرة للعباد ومفاد قوله تعالى ( لا قوة إلا بالله ) . وقد دلت عد عز من قائل في الكهف ، آية - 29 ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) . وفي سورة الروم ، آية - 44 ( ومن كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) . وفي سورة النمل ، آية - 4 (
ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي لغني كريم
) .
ومنها ما دل على أن النفع والضرر بيد الله ، كقوله تعالى في سورة الأعراف ، آية - 188 ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) . والمراد منه بملاحظة نحو قوله تعالى في سورة الكهف ، آية - 29 ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) . وفي الأنعام آية - 112 ( لو شاء ربك ما فعلوه ) وآية 137 ( ولو شاء الله ما فعلوه ) أن العبد قد أعطاه الله قدرة الفعل ليؤمن إن شاء ، ويكفر إن شاء ، إلا أن الله تعالى لو أراد منعه لسلبت منه القدرة ولم يقدر العبد على فعل ما أراده وسيجئ أن هذا أحد وجوه الأمر بين الأمرين .
الربوبية سبحانه وتعالى ، وقد عرفت الآيات الكثيرة الدالة على نسبة الهداية والإضلال إليه تعالى . وأما كيفية الارتباط فهي على ما يستفاد من الآيات على أحد من وجوه ثلاثة : الأول : أن وجود العبد وما يصدر عنه من فعل من الجوارح والجوانح ، إنما هو من ناحية الخلاق المتعال جلت عظمته ، وقد أعطاه الله القدرة فعل الخيرات والشرور ليختار الخير ويصل إلى أعلى درجات العليين التي لا يصل إليها إلا بالاختيار . فإذا صدر من العبد فعل فالعلة لوجود الفعل هو العبد ، والله تعالى علة لتكون نفس العبد وإمكاناته ، وقدرته على اختياره الفعل والترك ، فهو علة بعيدة لوجود الفعل .
والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ، فلم يمنعهم عما يختارون من الكفر والإيمان بل جعل ذلك في نطاق مشيئتهم ، قال تعالى في سورة الكهف ، آية - 39 ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) . وملخص هذا الوجه أن أفعال العباد مرتبطة به تعالى من حيث عدم المانع وعدم معارضته لما يختاره الناس .
والامتحان ، ليبلوه في هذه النشأة . فحيث أن تلك الغرائز مثلها مثل بعض أجزاء العلة التي تمامها من ناحيته تعالى ، صدق بنحو من الصدق أن الإضلال منه تعالى ، وإن كان وقوع العبد في الضلالة باختياره العبد وإرادته . ويشهد لصدق الإضلال مع عدم إرادة وقوع الغير في الضلالة ، قوله تعالى عن الأصنام حكاية عن إبراهيم في سورة إبراهيم آية - 36 عن الأصنام ( رب إنهن أضللن
كثير الناس ) مع أن وقوعهم في الضلال كان بإرادة أنفسهم لا محالة ، وإلا فالأصنام ليست إلا منحوتات مسندة فاقدة للإدراك ، لا يمكن أن توقع العباد في الضلال ، حيث لا إرادة لها . ومحصل هذا الوجه : أن شرائط فعل العبد التي هي جزء من العلة التامة لأفعاله من ناحية الله تعالى .
|
|