- 16 -
مأتم في مجمع من الصحابة
أخرج الحافظ أبو القاسم الطبراني في ( المعجم الكبير ) قال:
حدثنا الحسن بن العباس الرازي نا سليم بن منصور بن عمار نا أبي . ح : وحدثنا
أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي نا
عمرو بن بكر بن بكار القعنبي نا مجاشع بن عمرو قالا : نا
عبد الله بن لهيعة عن أبي قبيل حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص أن معاذ بن جبل
أخبره قال : خرج علينا رسول الله
( صلى الله عليه ) متغير اللون فقال : أنا محمد أوتيت فواتح
الكلام وخواتمه ، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله
عز وجل أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ،
أتتكم الموتة أتتكم بالروح والراحة ، كتاب الله من الله سبق
، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم ، كلما ذهب رسل جاء رسل ، تناسخت النبوة فصارت
ملكا رحم الله من أخذها بحقها ، وخرج
منها كما دخلها . أمسك يا معاذ واحص ، قال : فلما بلغت خمسة
قال : يزيد لا يبارك الله في يزيد ، ثم ذرفت عيناه ، ثم قال : نعي إلي حسين ،
وأتيت بتربته ، وأخبرت بقاتله ، والذي
نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلا خالف الله
بين صدورهم وقلوبهم ، وسلط عليهم شرارهم وألبسهم شيعا ، ثم قال : واها لفراخ آل
محمد ( صلى الله عليه ) من خليفة مستخلف مترف ،
يقتل خلفي وخلف الخلف ، الحديث .
الإسناد الأول جيد حسن يحتج به في
المقام ، رجاله :
1 - الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي أبو علي
المقرئ المعروف بالجمال البغدادي المتوفى 287 ، ترجم له الحافظ البغدادي وقال :
كان ثقة . وقال ابن الجزري في الطبقات : شيخ عارف حاذق مصدر ثقة ، إليه المنتهى
في الضبط والتحرير .
2 - سليم بن منصور بن عمار أبو الحسن المروزي نزيل
بغداد ترجم له الحافظ في تاريخ بغداد وقال بعد عد مشايخه : قال ابن أبي حاتم :
روى عنه أبي ، وسألته عنه فقلت : أهل
بغداد يتكلمون فيه ؟ فقال : مه سألت ابن أبي الثلج عنه
فقلت له : إنهم يقولون كتب عن ابن علية وهو صغير ، فقال : لا ، هو كان أسن منه
. تومي هذه الكلمات إلى ثقته وصحة حديثه وصدقه .
3 - منصور بن عامر بن كثير أبو السري السلمي الواعظ
نزيل بغداد صاحب المواعظ ، بسط القول في ترجمته الحافظ الخطيب في تاريخ بغداد
وفيه : قدم مصر وجلس يقص على
الناس فسمع كلامه الليث بن سعد ، فاستحسن قصصه وفصاحته ،
فذكر أن الليث قال له : يا هذا ما الذي أقدمك إلى بلدنا ؟ قال : طلبت أكتسب بها
ألف دينار ، فقال له الليث فهي لك
على رصين كلامك هذا الحسن ، ولا تتبذل ، فأقام بمصر في
جملة الليث بن سعد وفي جرايته إلى أن خرج عن مصر ، فدفع إليه الليث ألف دينار ،
ودفع إليه بنو الليث أيضا ألف دينار ،
فخرج فسكن بغداد وبها توفي . عناية مثل الليث بن سعد
بالرجل بكل تلك العناية ، تنبئ عن مبلغ استقامته وصدقه عنده والليث كما قال
الخليلي : كان إمام وقته بلا مدافعة ، وقال ابن أبي
مريم : ما رأيت أحدا من خلق الله أفضل من ليث ، وما كان
خصلة يتقرب بها إلى الله إلا كانت تلك الخصلة في الليث . وكان فقيها ثقة صدوقا
ثبتا ورعا من سادات أهل زمانه .
4 - عبيد الله بن لهيعة أبو عبد الرحمن المصري
المتوفى 174 ويقال غير ذلك ، من رجال مسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، وابن ماجة
، فصلنا القول في ترجمته في الحديث الثاني
والثلاثين من مسند ابن عباس من كتابنا الغدير ، وبينا
هناك أنه كان من خيار المتقين ، ثقة صحيح الكتاب لم يكن له مثيل في كثرة حديثه
وضبطه وإتقانه .
5 - أبو قبيل حيي بن هانئ بن ناضر المعافري المصري
المتوفى ( 127 ه / 128 ه ) من رجال الترمذي ، والنسائي ، والبخاري في الأدب
المفرد ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وأبو زرعة ، وأحمد بن صالح ، والفسوي ،
والعجلي وغيرهم .
6 - عبد الله بن عمرو بن العاص أبو محمد القرشي
المتوفى 63 ويقال غير ذلك ، صحابي عظيم ، من رجال الصحاح الست ، كان مجتهدا في
العبادة غزير العلم .
مصادر التراجم .
تاريخ البخاري الكبير 2 ق 1 : 70 ، ج 3 ق 1 : 182 ،
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1 ق 2 : 275 ، ج 2 ق 2 :
45 - 148 ، ج 4 ق 1 : 176 ،
تاريخ بغداد 7 : 397 ، ج 9 : 232 ، ج 12 : 71 - 79 ،
طبقات القراء 1 : 216 ،
تهذيب التهذيب 3 : 72 ، ج 5 : 337 ، 373 - 379 .
لفت نظر :
وأخرجه الحافظ ابن عساكر
في تاريخ الشام عن عبد الله بن عمرو ، وحكى الحافظ السيوطي شطرا منه في الجامع
الكبير كما في ترتيبه 6 : 223 وفيه : لا بارك الله في يزيد الطعان
اللعان أما إنه نعي إلي حبيبي وسخيلي حسين ، أتيت بتربته
، ورأيت قاتله ، أما إنه لا يقتل بين ظهراني قوم فلا ينصروه إلا عمهم الله
بعقاب . وأخرجه الحافظ الخوارزمي في مقتل الحسين ص 160 ، 161 عن الطبراني
بإسناديه ولفظه التام .