|
- سيرتنا وسنتنا - الشيخ الأميني ص 158 :
|
السجدة وما يصح السجود عليه واتخاذ الأرض مسجدا ، فإن
الواجب المتسالم عليه على المصلي لدى جميع الأمة المسلمة على بكرة أبيهم أن
يسجد على الأرض ، ومرفوعة : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا .
من المتفق عليه ، أصفق عليها أئمة المذاهب ، ولا مندوحة لدى
الاختيار والامكان من السجود عليها ، أو على ما ينبت منها كما يأتي حديثه .
وأخذ الصحابة الأولين حصاة المسجد عند
حرارتها في الظهائر وتبريدها بتقليبها باليد كما سيوافيك
حديثه يومي إلى عدم كفاية غيرها مهما يتمكن المصلي من السجود عليها ولو بالعلاج
ورفع العذر .
وكذلك حديث افتراشه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت يديه
اللباس عند حراة الحصاة وبرودتها والسكوت عن الافتراش على المسجد والسجود عليه
يؤيد إيجاب السجدة على التراب فحسب ليس إلا .
وأما حين عدم تيسر السجود عليها والتمكن منه لحرارة قارصة
أو لإيجاب عذر آخر فلا وازع عندئذ من السجود على غيرها ، إذ الضرورات تبيح
المحظورات .
والأحاديث الواردة في الصلاة على الحصير والفحل والخمرة
وأمثالها تسوغ جواز السجدة على ما ينبت من الأرض غير المأكول والملبوس .
والأنسب بالسجدة التي إن هي إلا التصاغر والتذلل تجاه
عظمة المولى سبحانه ، ووجاء كبريائه ، أن تتخذ الأرض لديها مسجدا يعفر المصلي
بها خده ويرغم أنفه ، لتذكر الساجد لله
طينته الوضيعة الخسيسة التي خلق منها ، وإليها يعود ،
ومنها يعاد تارة أخرى ، حتى يتعظ بها ، ويكون على ذكر من وضاعة أصله ، ليتأتى
له خضوع روحي ، وذل في الباطن ،
وانحطاط في النفس ، واندفاع في الجوارح إلى العبودية ،
وتقاعس عن الترفع والأنانية ، ويكون على بصيرة من أن المخلوق من التراب حقيق
وخليق بالذل والمسكنة ليس إلا .
ولا توجد هذه الأسرار قط وقط في المنسوج من الصوف والديباج
والحرير ، وأمثاله من وسائل الدعة والراحة ، مما يري للانسان عظمة في نفسه ،
وحرمة وكرامة ومقاما لديه ، ويكون له ترفعا وتجبرا واستعلاء وينسلخ عند ذلك من
الخضوع والخشوع .
وها نحن نقدم إلى القارئ جميع
ما جاء في الصحاح الست ، وغيرها من أمهات المسانيد والسنن ، من سنة رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم ) الواردة فيما يصح السجود عليه ،
ونمضي على ضوئها ونتخذها سنة متبعة ، وطريقة حقة لا محيد
عنها ، وهي على ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما يدل على
السجود على الأرض .
1 - جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . وفي لفظ مسلم : جعلت لنا
الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء .
وفي لفظ الترمذي : جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا . عن
علي ، وعبد الله بن عمر ، وأبي هريرة ، وجابر ، وابن عباس ، وحذيفة وأنس ، وأبي
أمامة ، وأبي ذر .
وفي لفظ البيهقي : جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا . وفي لفظ
له أيضا : جعلت لي الأرض طيبة ومسجدا ، وأيما أدركته الصلاة صلى حيث كان
( 1 )
.
2 - الأرض لك مسجد فحيثما أدركت الصلاة فصل ، قاله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لأبي ذر
( 2 )
.
3 - ابن عباس : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سجد على الحجر .
أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 473 وصححه هو والذهبي .
4 - أبو سعيد الخدري قال : أبصرت عيناي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وعلى أنفه وجبهته أثر الماء والطين
( 3 )
.
5 - رفاعة بن رافع مرفوعا : ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى
تطمئن مفاصله وتستوي . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2 : 102 .
6 - ابن عباس ، وأنس ، وبريدة بإسناد صحيح مرفوعا : ثلاثة من الجفاء :
يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته . وفي لفظ واثلة بن الأسقع : لا يمسح الرجل
جبهته من التراب حتى يفرغ من الصلاة
( 4 )
.
7 - جابر بن عبد الله قال : كنت أصلي مع رسول الله ( صلى الله
| |
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 86 ، 113 ،
صحيح مسلم 2 : 64 ،
صحيح النسائي 2 : 32 ،
صحيح أبي داود 1 : 79 ،
صحيح الترمذي 2 : 114 ،
السنن الكبرى 2 : 433 ، 435 .
( 2 ) صحيح النسائي 2 : 32 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 163 ، 198 ، ج 2
: 253 ، 254 ، 256 ، 258 ، 259 ، سنن أبي داود
1 : 143 ، 144 ، السنن الكبرى 2 : 104 .
( 4 ) أخرجه البزار والطبراني راجع مجمع الزوائد
: 83 ، 84 . ( * )
|
|
|
عليه وسلم ) الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي لتبرد حتى
أسجد عليه من شدة الحر .
وفي لفظ لأحمد : كنا نصلي
مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صلاة الظهر ، وآخذ بيدي قبضة من حصى
فأجعلها في يدي الأخرى حتى تبرد ثم أسجد عليها من شدة الحر .
وفي لفظ البيهقي : كنت
أصلي مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صلاة الظهر فآخذ قبضة من الحصى في
كفي حتى تبرد ، وأضعها بجبهتي إذا سجدت من شدة الحر . فقال البيهقي :
قال الشيخ : ولو جاز السجود على ثوب متصل به لكان ذلك
أسهل من تبريد الحصى في الكف ووضعها للسجود عليها ، وبالله التوفيق . مسند أحمد
1 : 327 ، السنن الكبرى 2 : 105 .
8 - أنس بن مالك : كنا نصلي مع رسول الله ( صلى الله
عليه وسلم ) في شدة الحر فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه .
السنن الكبرى 2 : 106 .
9 - خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله ( صلى
الله عليه وسلم ) شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا . السنن الكبرى 2 :
105 ، 107 ، نيل الأوطار 2 : 268 .
10 - عمر بن الخطاب : مطرنا من الليل فخرجنا لصلاة
الغداة فجعل الرجل يمر على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصباء فيصلي عليه ، فلما
رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذاك قال : ما أحسن هذا البساط . فكان ذلك
أول بدء الحصباء .
وأخرج أبو داود عن ابن عمر : مطرنا ذات ليلة فأصبحت
الأرض مبتلة فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته ، الحديث .
أبو داود 1 : 75 ، السنن الكبرى 2 : 440 .
11 - عياض بن عبد الله القرشي : رأى رسول الله ( صلى
الله عليه وسلم ) رجلا يسجد على كور عمامته فأومأ بيده : ارفع عمامتك ، وأومأ
إلى جبهته . السنن الكبرى 2 : 105 .
12 - علي أمير المؤمنين : إذا كان أحدكم يصلي فليحسر
العمامة عن جبهته . السنن الكبرى 2 : 105 .
13 - نافع : إن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وعليه
العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض . السنن الكبرى 2 : 105 .
14 - عبادة بن الصامت إنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر
العمامة عن جبهته . السنن الكبرى 2 : 105 .
15 - أبو عبيدة : إن ابن مسعود كان لا يصلي أو لا
يسجد إلا على الأرض . أخرجه الطبراني في الكبير وعنه في المجمع 2 : 57 .
16 - إبراهيم إنه كان يقوم على البردي ويسجد على
الأرض . قلنا : ما البردي ؟ قال : الحصير . أخرجه الطبراني في الكبير ، وعنه في
المجمع 2 : 57 .
17 - صالح بن حيوان السبائي : إن رسول الله ( صلى
الله عليه وسلم ) رأى رجلا يسجد بجنبه وقد اعتم على جبهته فحسر رسول الله ( صلى
الله عليه وسلم ) عن جبهته . السنن الكبرى 2 : 105 ، نصب الراية للزيلعي 1 :
386 .
القسم الثاني : فيما ورد
من السجود على غير الأرض من دون أي عذر :
1 - أنس بن مالك : إن جدته مليكة دعت رسول الله (
صلى الله عليه وسلم ) لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال : قوموا فلأصلي لكم ، قال
أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنضحته بماء ، فقام رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ، وصففت ، واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا . الحديث .
أخرجه البخاري في صحيحه 1 : 101 ، وفي صحيح النسائي 2 :
57 بلفظ : إن أم سليم سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأتيها فيصلي
في بيتها فتتخذه مصلى فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته بماء فصلى عليه وصلوا معه .
وفي لفظ ابن ماجة في سننه 1 : 255 قال : صنع بعض عمومتي
للنبي طعاما فقال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إني أحب أن تأكل في بيتي
وتصلي فيه قال : فأتاه وفي البيت فحل
من هذه الفحول فأمر بناحية منه فكنس ورش فصلى وصلينا معه
. فقال : قال أبو عبد الله بن ماجة : الفحل هو الحصير الذي قد اسود .
وفي سنن البيهقي 2 : 421 : كان رسول الله ( صلى الله عليه
وسلم ) يقيل
( 1 ) عند أم سليم فتبسط له
نطعا فتأخذ من عرقه فتجعله في طيبها ، وتبسط له الخمرة ويصلي عليها . وفي السنن
2 : 436 بلفظ : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحسن الناس خلقا فربما
| |
( 1 ) من قال يقيل قيلولة .
نام في القائلة أي : منتصف النهار . ( * )
|
|
|
تحضره الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته
فيكنس ثم ينضح ثم يقوم فنقوم خلفه فيصلي بنا . قال : وكان بساطهم من جريد النخل
.
وفيه أيضا لفظ : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
دخل بيتا فيه فحل فكسح ناحية منه ورش فصلى عليه . قال في هامش السنن : الفحل :
حصير معمول من سعف فحال النخل .
وأخرجه الترمذي في الصحيح 2 : 128 ملخصا : عن أنس قال :
نضح بساط لنا فصلى عليه
2 - ابن عباس : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
يصلي على الخمرة . صحيح الترمذي 2 : 126 قال الإمام ابن العربي المالكي :
الخمرة : حصير الصلاة .
3 - أبو سعيد الخدري : أنه دخل على البني ( صلى الله
عليه وسلم ) ، فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه . صحيح مسلم 2 : 62 ، 128
( 1 )
.
4 - ميمونة أم المؤمنين : كان رسول الله ( صلى الله عليه
وسلم ) يصلي وأنا حذائه وربما أصابني ثوبه إذا سجد ، وكان يصلي على خمرة .
البخاري 1 : 101 ، مسلم 2 : 128 ،
ابن ماجة 1 : 320 ، النسائي 2 : 57 ، البيهقي 2 : 421 .
وأخرج مسلم 1 : 168 عن عائشة قالت : قال لي رسول الله
| |
( 1 ) وأخرجه ابن ماجة في السنن 1 : 321 ، والترمذي في
جامعه 2 : 127 وليس فيها :
يسجد عليه . ( * )
|
|
|
( صلى الله عليه وسلم ) : ناوليني الخمرة من المسجد قالت
: فقلت : إني حائض فقال : إن حيضتك ليست في يدك .
5 - ابن عمر : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
يصلي على الخمرة ويسجد عليها . أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط .
6 - أم سلمة أم المؤمنين : كان لرسول الله حصير وخمرة
يصلي عليها . أخرجه أبو يعلى ، والطبراني في الكبير والأوسط ، ورجال أبي يعلى
رجال الصحيح ، وعن أم حبيبة مثله صحيحا كما في المجمع 2 : 57 .
7 - أنس : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي
على الخمرة ويسجد عليها . أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير بأسانيد بعضها صحيح
، ورجاله ثقات كما في المجمع 2 : 57
القسم الثالث : فيما ورد من
السجود على غير الأرض لعذر :
1 - أنس بن مالك : كنا إذا صلينا مع النبي صلى
الله عليه وسلم فلم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض من شدة الحر طرح ثوبه
ثم سجد عليه .
وفي لفظ البخاري : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم
فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود .
وفي لفظ مسلم : كنا نصلي مع
النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع
( 1 ) أحدنا أن يمكن جبهته من
الأرض بسط ثوبه فسجد عليه .
| |
( 1 ) في لفظ ابن ماجة : لم
يقدر . ( * )
|
|
|
وفي لفظ : كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم
فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود
( 1 )
.
قال الشوكاني في النيل : الحديث يدل على جواز السجود على الثياب لاتقاء حر
الأرض، وفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل ، لتعليق بسط ثوب
بعدم الاستطاعة ،
وقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي ، قال النووي :
وبه قال أبو حنيفة والجمهور . أ ه .
2 - أنس بن مالك : كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر .
أخرجه ابن ماجة في صحيحه 2 : 216 وقال الإمام السندي في شرحه: الظهائر جمع
ظهيرة وهي شدة الحر نصف النهار ( سجدنا على ثيابنا ) الظاهر أنها الثياب التي
هم لابسوها
ضرورة أن الثياب في ذلك الوقت قليلة ، فمن أين لهم ثياب فاضلة ؟ فهذا يدل على
جواز أن يسجد المصلي على ثوب هو لابسه كما عليه الجمهور . أ ه . وعلى هذه
الصورة يحمل ما جاء عن ابن عباس : رأيت رسول الله يصلي يسجد على ثوبه
( 2 )
.
وأخرج البخاري في الصحيح 1 : 101 في باب السجود على الثوب في شدة الحر . وقال
الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه .
| |
( 1 ) البخاري 1 : 101 ،
مسلم 2 : 109 ، ابن ماجة 1 : 321 ،
أبو داود 1 : 106 ،
سنن الدارمي 1 : 308 ، مسند أحمد 1 : 100 ،
السنن الكبرى 2 : 106 ، نيل الأوطار
2 : 268 .
( 2 ) أخرجه أبو يعلى ، والطبراني في الكبير . ( * )
|
|
|
لفت نظر :
هناك حديث حمله الفقهاء على هذه الصورة أيضا مع أنه ليس
فيه ذكر عن السجدة على الثوب ألا وهو : عن ابن عباس : رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصلي في كساء أبيض في غداة باردة يتقي بالكساء برد الأرض بيده ورجله
.
وفي لفظ أحمد : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا
سجد .
وعن ثابت بن صامت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام
يصلي في مسجد بني عبد الأشهل وعليه كساء ملتف به يضع يده عليه يقيه برد الحصى .
وفي لفظ : رأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد .
وفي لفظ ابن ماجة : فرأيته واضعا يديه على ثوبه إذا سجد
( 1 )
.
قال الشوكاني في نيل الأوطار : الحديث يدل على جواز الاتقاء بطرف الثوب الذي
على المصلي ولكن للعذر ، إما عذر المطر كما في الحديث ، أو الحر والبرد كما في
رواية ابن أبي شيبة وهذا الحديث مصرح بأن الكساء الذي سجد عليه كان متصلا به .
أ ه .
ونحن لم نر هذا الحمل في محله إذ الحديث لا يدل بظاهره إلا على اتقاء رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكساء برد الأرض بيده ورجله فحسب ، وليس فيه
إيعاز قط إلى
السجدة والجبهة ، وسبيله سبيل حديث السيدة عايشة : كان رسول الله
إذا صلى لا يضع تحت قدميه شيئا إلا أنا مطرنا يوما فوضع تحت قدميه نطعا
( 2 ) .
| |
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 321 ،
السنن الكبرى 2 : 108 ،
نصب الراية 1 : 386 ، نيل الأوطار
2 : 269 ، 270 .
( 2 ) أخرجه الطبراني في
الأوسط ، والبيهقي 2 : 436 ، وضعفه
الهيثمي في المجمع 2 : 57 ، لمكان
إبراهيم بن إسحاق الضبي في أسناده . ( * )
|
|
|
وهناك مرفوعة أخرجها أحمد في المسند 4 / 254 عن محمد بن
ربيعة عن يونس بن الحرث الطائفي عن أبي عون عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أو يستحب أن يصلي على فروة مدبوغة
( 1 )
.
والإسناد ضعيف بالمرة وبمثله لا يستدل في الإحكام
، فيه يونس ابن الحرث ، قال أحمد : أحاديثه مضطربة ، وقال عبد الله بن أحمد :
سألته عنه مرة أخرى فضعفه ،
وعن ابن معين : لا شئ وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، وقال النسائي : ضعيف . وقال
مرة : ليس بالقوي ، وقال ابن أبي شيبة : سألت ابن معين عنه فقال : كنا نضعفه
ضعفا شديدا ،
وقال الساجي : ضعيف إلا أنه لا يتهم بالكذب . تهذيب التهذيب 11 : 437 . وفيه
أبو عون عبيد الله بن سعيد الثقفي الكوفي قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل
لابنه : هو مجهول ،
وقال ابن حجر : حديثه عن المغيرة مرسل . على أن متن المرفوعة ساكت عن السجدة
وحكمها ، والملازمة بين الصلاة على الفروة والسجدة عليها منتفية .
القول الفصل : هذا تمام ما ورد في الصحاح
والمسانيد مرفوعا وموقوفا فيما يجوز السجود عليه برمته ، ولم يبق هناك حديث لم
نذكره ، وهي تدل بنصها على أن الأصل في ذلك لدى
القدرة والامكان الأرض كلها ، ويتبعها المصنوع مما ينبت منها أخذا بأحاديث
الخمرة والفحل والحصير والبساط ، ولا مندوحة عنها عند فقدان العذر ، وأما في
حال العذر
| |
( 1 ) وأخرجه أبو داود 1 : 106 ،
والبيهقي في السنن 2 : 420 بالإسناد
المذكور . ( * )
|
|
|
وعدم التمكن منها فيجوز السجود على الثوب المتصل دون
المنفصل لعدم ذكره في السنة .
وأما السجدة على الفراش والسجاد والبسط المنسوجة من
الصوف والوبر والحرير وأمثالها والثوب المتصل فلا دليل يسوغها قط ، ولم يرد في
السنة أي مستند لجوازها ، وهذه الصحاح
الست وهي تتكفل بيان أحكام الدين ولا سيما الصلاة التي
هي عماده ، لم يوجد فيها ولا حديث واحد ، ولا كلمة إيماء وإيعاز إلى جواز ذلك .
وكذلك بقية أصول الحديث من المسانيد والسنن المؤلفة في
القرون الأولى الثلاثة ليس فيها أي أثر يمكننا الاستدلال به على جواز ذلك من
مرفوع أو موقوف ، من مسند أو مرسل .
فالقول بجواز السجود على الفرش والسجاد والالتزام بذلك ،
وافتراش المساجد بها للسجود عليها كما تداول عند الناس بدعة محضة ، وأمر محدث
غير مشروع ، يخالف سنة الله وسنة رسوله ، ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) .
وقد أخرج الحافظ الكبير الثقة أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده
في المصنف في المجلد الثاني عن سعيد بن المسيب وعن محمد بن سيرين : أن الصلاة
على الطنفسة محدث .
وقد صح عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : شر
الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة . هذا ، وأما :
لمتابعة
الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
|