|
- سيرتنا وسنتنا - الشيخ الأميني ص 31 :
|
فهلم معي واقض ما أنت قاض بماذا يقدر ويسوى سوق الاعتبار
، وأي مقدار يقتضي ويستوجب من الحب ؟ وما ظنك بحبهم مثلا تجاه ما يلي ؟ :
1 - إنتسابهم إلى صاحب الرسالة الخاتمة ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) نسبا وصهرا ، وهو أعظم خلق الله من الأولين والآخرين ، وقد
صح عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وثبت وتواتر : كل
سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، ومعلوم لدى كل شعب حرمة ذي قربى
الملوك والسلاطين والزعماء وكرامتهم.
2 - حب الله وحب رسوله إياهم ، وكونهم أحب خلق الله
إليهما ، كما جاء في حديث الراية والطير وغيرهما .
3 - انتفاع المؤمن بدعاء رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) لمن أحبهم بمثل قوله : اللهم وال من والاه ، وانصر من نصره ، وأعن
من أعانه ، وأحب من أحبه . إلى أمثالها من الكثير الطيب الوارد في السنة .
4 - كون حبهم أجر الرسالة الخاتمة بنص من الكتاب
بإجماع من المسلمين على بكرة أبيهم : ( قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى )
( 1 )
.
5 - كون حبهم مسؤولا عنه يوم القيامة لدى قدم وقدم
كما جاء في قوله تعالى : ( وقفوهم إنهم مسؤولون )
( 2 )
وقد جاء فيها من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعا : عن ولاية علي .
وقال المفسر الكبير الواحدي : روي في قوله تعالى : (
وقفوهم إنهم مسؤولون ). أي عن ولاية علي وأهل البيت ، لأن الله أمر نبيه
( صلى الله عليه وسلم ) أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم
على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى ، والمعنى أنهم يسألون هل والوهم
حق الموالاة كما أوصاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أم أضاعوها وأهملوها ،
فتكون عليهم المطالبة والتبعة . ا ه .
وذكر الحافظ ابن حجر في الصواعق ( ص : 89 ) مرفوعة أبي سعيد الخدري ، وأردفها
بكلمة الواحدي هذه ، فقال : وأشار بقوله : كما
| |
( 1 ) سورة الشورى : 23 .
( 2 ) سورة الصافات : 24 . ( * )
|
|
|
أوصاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الأحاديث
الواردة في ذلك وهي كثيرة . وذكر المرفوعة وكلمة الواحدي جمع من المؤلفين
الأعلام ، واستشهد بعدهما غير واحد منهم بقوله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصحيح الوارد المتواتر في
ذيل حديث الثقلين : والله سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي .
وقال أبو المظفر السبط في تذكرته ص 10 : قال مجاهد : (
وقفوهم إنهم مسؤولون ) عن حب علي ( عليه السلام ) .
وذكر السيد الآلوسي في تفسيره ( 23 / 80 ) عند الآية
الشريفة أقوالا فقال : وأولى هذه الأقوال أن السؤال عن العقايد والأعمال ، ورأس
ذلك لا إله إلا الله ، ومن أجله ولاية علي ( كرم الله وجهه ) ، الخ .
وذكر جمال الدين الزرندي الحنفي في ( نظم الدرر ) ص 109 (
توجد عندنا منه نسخة بخط يد المؤلف - ولله الحمد - ) كلمة أبي الحسن الواحدي
برمتها ، فقال : ولم يكن أحد من العلماء
المجتهدين والأئمة المحدثين إلا وله في ولاية أهل البيت
الحظ الوافر ، والفخر الزاهر ، كما أمر الله عز وجل بذلك في قوله :
( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )
وتجده في
التدين معولا عليهم ، متمسكا بولايتهم ، منتميا إليهم .
ثم ذكر مواقف الأئمة من حب أهل البيت وكلماتهم في ولائهم .
6 - كونهم أعدال القرآن الكريم كما في حديث الثقلين
المتفق عليه ، ولن يتفرقا حتى يردا على النبي الحوض ، فهم أئمة الهداية ،
ومثلهم مثل القرآن في إنقاذ البشر من تيه الضلالة ، وحيرة الجهالة ، إلى الحياة
السعيدة .
7 - كون حبهم شارة الإيمان كما في الصحيح الثابت : لا
يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق . قاله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي
( عليه السلام )، إلى صحاح وحسان كثيرة في مفاده، وهذه
هي الولاية التي هنأ بها الصحابة الأولون عليا وهم مائة ألف أو يزيدون ، يوم
هنأه عمر بن الخطاب بقوله : بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن
ومؤمنة .
وهذه هي التي جاءت فيما أخرجه الحفاظ : الدارقطني ، وابن
السمان ، والمحب الطبري وآخرون من حديث : جاء عمر أعرابيان يختصمان فقال لعلي :
إقض بينهما يا أبا الحسن ،
فقضى علي بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟ فوثب
إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن ،
ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن .
8 - إطلاق ولايتهم وعمومها الشامل على كافة الناس من
دون استثناء أي أحد منها ، وفيهم من فيهم من الأولياء والعلماء والصديقين
والشهداء والأئمة والصالحين ، وينبئك عن خطورة
الموقف وعظمة الأمر ما أخرجه الحاكم النيسابوري في كتاب
المعرفة بإسناده من طريق ابن مسعود قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
يا عبد الله أتاني ملك فقال : يا محمد ، سل
من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ قال : قلت :
على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتكم وولاية علي بن أبي طالب .
وأخرج الحافظ أبو نعيم الإصبهاني بالإسناد بلفظ : لما عرج
بي إلى السماء انتهى بي السير مع جبريل إلى السماء الرابعة، فرأيت بيتا من
ياقوت أحمر فقال جبرئيل : هذا البيت المعمور
قم يا محمد فصل الله . قال النبي ( صلى الله عليه وسلم )
: جمع الله النبيين فصفوا ورائي صفا فصليت بهم ، فلما سلمت أتاني آت من عند ربي
فقال : يا محمد ربك يقرؤك السلام
ويقول لك : سل الرسل على ما أرسلتم من قبلك ؟ فقلت :
معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي ؟ فقالت الرسل : على
نبوتك وولاية علي بن أبي طالب . وهذه الولاية كما تعم
الأمة المسلمة على بكرة أبيهم كذلك تعم جميع الأحوال والشؤون من غير استثناء
حال لأي إنسان ، ومن دون تخلف شأن من
الشأن عن ذلك الحكم البات المطلق ، مع كثرة اختلاف
الحالات والساعات والشؤون نظرا إلى عوامل الحب والبغض لدى الطبيعة ، فكل تلكم
العوامل ملغاة لا يعبأ بها تجاه تلك الولاية .
9 - كون حبهم عنوان صحيفة المؤمن كما جاء فيما أخرجه
من المرفوعة الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد .
10 - كونهم ( سلام الله عليهم ) سفينة نجاة الأمة كما
في حديث السفينة الصحيح الثابت : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا
، ومن تخلف عنها غرق .
11 - توقيف إجابة دعوة الداعين من عامة الناس بالصلاة
عليهم كما ورد فيما صح مرفوعا : ما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى
يصلي على النبي وعلى آل محمد ، فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ، ودخل الدعاء ،
وإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء .
أخرجه أبو عبد الله الحسين بن يحيى القطان البغدادي
المتوفى ( 334 ه ) ، في جزء له يوجد عندنا - ولله الحمد - عن شيخه الصدوق
الثقة الحسن بن عرفة البغدادي ، إسناد رجاله كلهم ثقات .
وأخرجه أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح المتوفى ( 392
ه ) ( الأحاديث المائة ) له الموجود عندنا ولله الحمد ، عن شيخه الثقة أبي علي
إسماعيل الوراق البغدادي المتوفى ( 323 ه ) .
وأخرجه أبو الحسن علي بن غنايم الخرقي المالكي في (
الجزء الأول من فوائده ) الموجود لدينا ولله الحمد . وذكره جمع من المؤلفين
الأعلام في تآليفهم محتجين به ، مخبتين إليه .
12 - شرطية اقتران الصلاة على آل محمد لدى الصلاة
عليه ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) مطلقا في كل حال ، وعدم الفصل
والفرقة فيها بينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين آله ، سواء في ذلك الصلاة
عليه في تشهد الصلوات المفروضة أو في غيرها
من مواطن تستحب فيها الصلاة عليه ، وقد صح في الصحاح
والمسانيد والسنن من طريق كعب ابن عجرة وغيره
( 1 )
تعليم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصحابة الأولين
كيفية الصلاة عليه ، قارن في جميع تلكم الأحاديث ذكر الآل بذكره ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وقل حكم في شرعة الإسلام جاء فيه من الحديث مثل ما جاء في
كيفية الصلاة على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد جمع بعض الأعلام ما ورد فيها وفي
ألفاظها وصورها وهي تربو على خمسين لفظا ، وفي ستة وأربعين منها قورنت الصلاة
على الآل
في جميع فصولها بالصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . على أنه ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) قد نهى عن الصلاة البتراء وقال : لا تصلوا علي الصلاة البتراء
فقالوا : وما الصلاة
البتراء ؟ قال : تقولون : اللهم صلى على محمد وتمسكون ، بل قولوا ، اللهم صلى
على محمد وعلى آل محمد . هذا فما تداول لدى الناس من الصلاة البتراء في صلواتهم
وخطبهم وكتبهم ،
وفي مواطن يستحب الصلاة فيها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي
تربو على خمسين موطنا ودؤوبهم بقولهم :( صلى الله عليه وسلم ) فهو من البدعة
الممقوتة الشائنة ،
تخالف ما سنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمر به ، ونص عليه ،
وعلمه أصحابه ، وأكد وبالغ فيه ، وحث أمته عليه ، وحضها على اتخاذه سنة
| |
( 1 ) نظراء أمير المؤمنين ، أبي مسعود الأنصاري ، عبد الله بن مسعود ،
أبي سعيد الخدري ، أبي هريرة ، طلحة بن عبيد الله ، زيد بن خارجة ، عبد
الله بن العباس ، جابر بن عبد الله ، زيد بن ثابت ، أبي حميد الساعدي ،
عبد الله بن عمرو . ( * )
|
|
|
متبعة ، ولم يك كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سدى ،
( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ) من اتبعه فقد
اهتدى ، ومن حاد عنه فقد هلك . والخطب
الفظيع الإصرار على المخالفة ، والدؤوب في ترك السنة
الثابتة المؤكدة ، دائبين في الصلاة البتراء ، آخذين البدعة سنة جارية ، وهذا
مما يستاء منه محمد نبينا الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي استياء
والعياذ بالله .
13 - كون حب أهل البيت وولائهم شرطا عاما في قبول
مطلق الأعمال والطاعات والقربات من الصلاة والصلات والحج والصوم وغيرها كما جاء
منصوصا عليه في جملة من الأحاديث ، وقد فصلنا القول حول ذلك في الجزء الثاني ص
301 - 305 ط 2 من كتابنا ( الغدير ) .
14 - ثناء الله تعالى وثناء رسوله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) عليهم في الكتاب والسنة بما خص بهم ولا يضاهيهم أي إنسان ، وقد ورد
فيهم جمعا ووحدانا من الفضائل والمناقب ما يعد بالآلاف ، وعلى ما يؤثر عن ابن
عباس : أنها إلى ثلاثين ألف أقرب .
15 - بواعث الحب الذاتية الموجودة فيهم من طهارة
المحتد ، وقداسة الأرومة ، وشرف الحسب والنسب ، وما يمتازون به من الحكمة
والعلم والخلق السامية ، والزهد ، والورع ، والتقوى ، إلى ملكات كريمة ،
ونفسيات فاضلة .
وفضائل وفواضل لا تحصى ، ومزايا من الإنسانية التي لا يدرك
شأوها .إلى بواعث ودواعي وموجبات ، كل منها بمفرده عامل قوي في أخذ حبهم بمجامع
القلوب ، وتعطف النفوس عليهم
بكلها ، وقبل هذه كلها كونهم أمان أهل الأرض من الاختلاف
ومن اقتراب ما يوعدون ، فيا لها من فضيلة رابية ما أعظمها ؟ ويا لها من منقبة
جليلة ما أجلها ؟
فالإنسان بجميع طبقاته يعيش تحت راية أمنهم
وأمانهم ، مرتهنا بفيض وجودهم ، وغيث فضلهم ، وبركات حياتهم ، وبهم ثبتت الأرض
والسماء ، وبيمنهم رزق الورى ، ومهما خلت الأرض منهم إذا لساخت وماجت ويأتي على
أهلها ما يوعدون .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
|